تبدأ الحكومة المصرية عملية واسعة للتخلص من نحو 114 ألف عامل مصري بأكبر شركات الدولة بقطاعي الغزل والنسيج والتشييد والبناء، فيما اعتبرها مراقبون أنها خطة تأتي تنفيذا لتعليمات صندوق النقد الدولي بالتخلص من العاملين بالجهاز الإداري للدولة ومصانعها الكبرى.

تلك الأنباء السيئة للمصريين جاءت على لسان رؤساء أكبر شركات بالقطاع الحكومي، وتأتي متزامنة مع إعلان وزارة التربية والتعليم عن فصل 1000 مدرس بحجة انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين.

وقال رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج أحمد مصطفى، إنه جار وضع خطة لإعادة وضع العمالة بالشركات التابعة والبالغ عددهم 54 ألف عامل، موضحا أن الشركات لن تحتاج لأكثر من 6 أو 7 آلاف عامل، بعد إتمام عملية إعادة الهيكلة التي تزيد كلفتها على 21 مليار جنيه.

وقال رئيس الشركة، بمؤتمر "قطاع الأعمال استشراف المستقبل"، الثلاثاء، بحضور وزير قطاع الأعمال هشام توفيق، والمدير التنفيذي للصندوق السيادي أيمن سليمان، إنه جار وضع بدائل للعمالة تتضمن الخروج للمعاش المبكر، وإجراء تدريب تحويلى وفتح ورش حرفية لهم.

وبنفس المؤتمر، قال رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للتشييد والتعمير هشام أبوالعطا، إنه جار وضع تصنيف العمالة الموجودة بالشركات التابعة البالغ عددهم 60 ألف عامل، يتضمن خيار الخروج للمعاش المبكر، مرجعا السبب في ذلك بأن فترة ما بعد 2011، شهدت زيادة بنسبة 70 بالمئة بأعداد العمال، ومشيرا إلى أن معظمهم عمالة غير فنية.

 

 معارضون مصريون يقللون من أثر التعديل الوزاري المرتقب

وفي نفس السياق، فإن شركة الحديد والصلب، أحد قلاع الصناعة المصرية، تنتظر قرارا سياديا حول مصيرها إما بالغلق أو التصفية، حيث كشف وزير قطاع الأعمال هشام توفيق، عن إرساله توصية للقيادة السياسية لحسم مصير الشركة، وأنه بانتظار القرار، وهو ما سيؤثر في كل الأحوال على مصير آلاف العاملين بالشركة.

وغلب على توجه حكومة الانقلاب سياسة طرح شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام بالبورصة لنحو 23 شركة، حسب تصريحات رسمية، فيما أعلن عدد من رؤساء الشركات عن بيع مساحات واسعة من أراضي الشركات غير المستغلة وخاصة بالقاهرة وإنشاء مباني سكنية فوقها، ما يعني التخلص مما لديها من عمالة تدريجيا.

"أبعاد اقتصادية مدمرة"

للقرار أبعاد اقتصادية مدمرة، وأبعاد اجتماعية كذلك"، كان ذلك تعليق الكاتب الصحفي، سيد صابر، حول تساؤل "عربي21"، عن خطورة هذا القرار على أكثر من مائة ألف أسرة مصرية، وتأثيره على سوق العمل المصري، ونسب البطالة والفقر بالمجتمع.

العضو المؤسس في حزب "الكرامة"، قال إن "شركات القطاع العام ليست إرثا شخصيا للنظام ومؤسساته، ولكنها ثمرة كفاح شعب دفع الكثير من ماله وأعصابه ودمه من أجل الحصول على تلك الخدمات".

صابر، أكد أن "مشكلة أولئك الأوغاد؛ أنهم لا يفهمون ولا يعون مضمون العقد الاجتماعي بين المواطن والدولة، وأن للدولة مسؤوليات اجتماعية تجاه مواطنيها".

وختم حديثه واصفا النظام والقائمين عليه بأنهم "صندوقيين أكثر من صندوق النقد الدولي".

"سياسة الطحن"

من جهته، أعرب النائب والبرلماني المصري السابق محمد فرج، عن تعجبه من تلك السياسيات التي يتخذها النظام العسكري بحق المصريين، وخاصة فئة العمال.

فرج، قال لـ"عربي21": "شىء غريب؛ وكان بدلا من إعادة استخدام خبرات العمالة المتعطلة فى تطوير الصناعة، وإنشاء مصانع جديدة لصناعة متجذرة كصناعة النسيج، تستوعب العمالة الزائدة لنفس الشركات".

وأعرب عضو مجلس الشعب المصري في 2012، عن استهجانه للجوء هذه الشركات إلى "أسهل طريق، وهو سياسة التسريح إلى المعاش المبكر".

وحول خطورة ذلك الإجراء، شدّد على أن من توابعه "تقليل دخول العمال، والدفع بهم إلى المعاناة بانخفاض دخلهم مع زيادة الأعباء المعيشية بدرجة كبيرة".

السياسي المصري، وصف تلك السياسية من قبل النظام العسكري بأنها "سياسة عدم استشعار المسؤولية واللامبالاة بمصير هؤلاء العمال المغلوبين على أمرهم".

ورغم أنه يرى أن تلك السياسية قد تكون إحدى أوامر صندوق النقد الدولي، إلا أنه أكد أنها في كل الأحوال "امتداد لسياسة الطحن المتواصلة للطبقة المطحونة".

ولا يعتقد البرلماني المصري بأن تقود ما وصفها بسياسات التفقير للمصريين والتضييق على الشعب وخاصة قطاع العمال إلى ثورة أو غضب شعبي، مشيرا إلى أنها قد تزيد الشعب تقوقعا وتأقلما على جرائم النظام.

وأكد في ختام حديثه أن "سياسة التخويف والترويع لا تشجع على الغضب بل إلى مزيد من الاستكانة والغضب المكتوم".

"المعاش المبكر"

وفي نفس السياق، يعتقد الأكاديمي المصري عادل دوبان، أن "تلك الخطوة تعني بدء التخلص من العمالة عبر المعاش المبكر".

دوبان، قال عبر صفحته بـ"فيسبوك"، إنه "استباقا لإجراءات الحصول على قرض تمويلي جديد من صندوق النقد الدولي، وقبل انتقال الحكومة للعاصمة الإدارية، بدأت الحكومة تنفيذ إجراءات خفض العمالة بالجهاز الإداري للدولة، تنفيذا لتعليمات صندوق النقد الدولي".

"لا لتشريد العمال"

وفي تعليقه على أزمة مصنع الحديد والصلب بحلوان، أعلن رئيس لجنة العمال بالمجلس الثوري المصري الناشط العمالي سيد حماد، رفضه لعمليات تصفية أو خصخصة لأكبر مصنع للحديد والصلب بالمنطقة، والذي أنشئ عام 1954، ولديه 4 محاجر ويمتلك نحو 200 مليون طن خام حديد.

وقال، في مقطع فيديو، الأحد، إنهم بالمجلس الثوري يرفضون أي قرار بغلق المصنع وكل المصانع التي تذخر بالعمالة، وهو ما يعني تشريد آلاف العمال، ورفع أسعار الحديد الذي يعد مسألة أمن قومي.