في ختام اجتماعات عسكرية أمريكية - إسرائيلية، الأحد، قال مصدر عسكري إسرائيلي إن "المباحثات تركزت على التهديد الإيراني".

ولم يكشف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، تفاصيل عن المحادثات، لكن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قالت، الثلاثاء، إن "الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تبحثان عن ضمانات بشأن إيران من بعضهما البعض، ولكن لأسباب مختلفة للغاية".

وكان رئيس الأركان المشتركة للقوات الأمريكية، مارك ميلي، زار إسرائيل للمرة الأولى، الأحد، والتقى رئيس هيئة أركانها أفيف كوخافي.

وقالت "هآرتس"، الثلاثاء، إنه سبق هذه الزيارة زيارات أخرى لمسؤولين عسكريين أمريكيين إلى إسرائيل في الأسابيع الأخيرة.

ولفتت الصحيفة إلى وجود ما أسمتها "المخاوف الهادئة"، مشيرة إلى "خوف إسرائيل من الهجر الأمريكي، وخوف الولايات المتحدة الأمريكية من العمل العسكري الإسرائيلي أحادي الجانب".

وقالت: "ينبع الخوف الإسرائيلي من تحركات إدارة الرئيس دونالد ترامب الأخيرة: لقد امتنعت عن الرد على الهجمات الإيرانية في الخليج، بما في ذلك الهجوم الذي ألحق أضرارا جسيمة بالمنشآت النفطية السعودية، والآخر أسقط طائرة أمريكية دون طيار، وسحب الجنود الأمريكيين من شمال شرق سوريا".

وأضافت: "إسرائيل خائفة من رغبة أمريكا الواضحة في ترك المنطقة، الأمر الذي يترك لإيران مجالا أكبر للمناورة، أما الأمريكيون، في المقابل، فهم قلقون على ما يبدو من القرارات التي قد تتخذها إسرائيل في المستقبل".

وأشارت الصحيفة، في هذا الصدد، إلى أنه" يتحدث كبار المسؤولين الإسرائيليين بلا توقف عن المخاطر التي تشكلها جهود إيران لترسيخ نفسها عسكريا في جنوب سوريا، وتهريب الأسلحة المتقدمة إلى حزب الله، وتعزيز وجودها في العراق واليمن".

وقالت: "قد يؤدي الخلاف العسكري المتزايد بين إسرائيل وإيران إلى جر الأمريكيين إلى حرب إقليمية لا يريدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لتصريحاته العلنية".

ولفت المراسل العسكري للصحيفة، عاموس هرئيل، إلى أن "هذا يذكرنا إلى حد ما بسلسلة من زيارات كبار المسؤولين في البنتاغون إلى إسرائيل في صيف عام 2011، ومرة أخرى في الصيف التالي، في كلتا الحالتين، كما اكتشفنا لاحقا، كانت إسرائيل تفكر في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية من تلقاء نفسها، فقد أيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك إيهود باراك مثل هذا الهجوم؛ تم إرسال الجنرالات الأمريكيين لجس نبض نظرائهم الإسرائيليين الذين عارضوا ذلك".

وأضاف: "على حد علمنا، لا يوجد أي هجوم من هذا القبيل مدرج حاليا على جدول الأعمال؛ نظرا لأن إيران لا تزال ملتزمة من حيث المبدأ بصفقتها النووية مع القوى الخمس الرئيسية، فيما أن انتهاكاتها الأخيرة للصفقة لم تتخط بعد الخط الذي تعتبره إسرائيل غير محتمل".

واستدرك أرئيل: "ومع ذلك، فإن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الأخيرة حول إيران كانت عدوانية بشكل غير عادي".

وبعد استعراض تصريحات أخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع نفتالي بنيت، قال هرئيل: "أشار كبار المسؤولين الإسرائيليين أيضا إلى المشاكل المحلية التي يواجهها النظام الإيراني، موجة هائلة من الاحتجاجات في العراق ولبنان، التي اتخذت نكهة معادية لإيران، والاحتجاجات العنيفة التي وقعت الأسبوع الماضي في إيران ردا على ارتفاع أسعار الغاز".

وأضاف: "التحذيرات حول التحركات الإيرانية المحتملة ضد إسرائيل ليست إنذارا خاطئا، لكن من المستحيل فصل اعتبارات المسؤولين الإسرائيليين تماما عن الوضع الداخلي، خاصة قرار إدانة نتنياهو، والمأزق في الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة".

وفي هذا الصدد، استذكر أنه "قبل أسبوع من انتخابات سبتمبر/ أيلول، كان على المستشار القانوني للحكومة أفيخاي ميندلبليت أن يتدخل، بتشجيع من الجيش؛ لمنع نتنياهو من القيام بعملية عسكرية في غزة كان من الممكن أن تؤدي إلى تأجيل الانتخابات".

وقال هرئيل: "بالنظر إلى الظروف التي ينشغل فيها نتنياهو بمصيره الشخصي، وحاجة وزير الدفاع الجديد (نفتالي بنيت) إلى الاستفادة من الوقت القصير نسبيا الذي ما زال تحت تصرفه ليبرز نفسه سياسيا، فإن كل الأنظار توجه إلى كوخافي".

 

وأضاف: "لا يمكن حماية الجيش بشكل كامل من الاعتبارات السياسية التي تشغل المؤسسة، إن هيئة الأركان العامة ليست ديرا، وجنرالاتها يدركون جيدا ما يجري في البلاد".

وتابع هرئيل: "بالنظر إلى مزاج نتنياهو المروع، الذي انعكس في الأيام القليلة الماضية في الهجمات الشرسة ضد المدعين العامين والشرطة، فإن الشكوك حول عملية صنع القرار لديه آخذة في الازدياد".