رحب عدد من السياسيين المصريين، بما طرحه الفنان والمقاول المصري، محمد علي مؤخرا، بإنشاء كيان وطني وبلورة خارطة طريق "إنقاذ مصر" بمشاركة سياسيين وخبراء مصريين.

وأكد السياسيون على أن هذه الدعوة مهمة في هذا التوقيت بالتزامن مع ما تمر به مصر من ظروف صعبة وحاجتها الملحة إلى تكاثف الجهود من أجل الخلاص من نظام السيسي، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع محمد علي.

واشترط السياسيون، خلال حديثهم لـ"عربي21"، لنجاح هذه الدعوة وجوب تفعليها بشكل عملي من خلال برنامج واضح تشارك فيه كافة القوى السياسية داخل وخارج مصر، إضافة إلى تغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية والخاصة الضيقة، والعمل على استعادة الثقة  باصطفاف وطني حقيقي يفضي إلى حراك على الأرض يحقق الديمقراطية وينهي الاستبداد.

وكان الفنان محمد علي، أطلق مبادرة مؤخرا تتضمن خارطة طريق تضع برنامجا وطنيا لإدارة شؤون البلاد بعد رحيل السيسي، حتى لا تكون هناك فوضى ويشارك في هذا المشروع كفاءات وطنية من كافة التخصصات وقيادات حزبية ومستقلة، لصياغة  هذا البرنامج  والاستفتاء عليه من الشعب المصري إلكترونيا وصولا لحكومة ظل تكون جاهزة لإدارة شئون البلاد.

 

دعوة سليمة وإيجابية

وفي تعليقه على هذا الأمر، قال القيادي بحزب البناء والتنمية خالد الشريف "نحن مع أي دعوة سلمية تنقذ مصر من أزمتها الخانقة وتزيح الاستبداد من المشهد الدامي سواء جاءت من خلال محمد علي أو من غيره".

 

 "علي" معلنا مشروعا لإنقاذ مصر: الحراك خلال شهرين (فيديو)


ونوه إلى أن الإشكالية الأولى أمام هذه الخطوة تكمن في عدم وجود نخبة واعية وشجاعة تقود المشهد أمام حالة الانتقام والقمع التي تمارس ضد المصريين والتي لم يسبق لها مثيل إضافة لغياب الرؤية.

واعتبر غياب النخبة الواعية والشجاعة أدى لانعدام ثقة الشارع المصري بالسياسيين والأحزاب السياسية، مضيفا "استعادة ثقة الجماهير مهمة جدا في الوقت الحاضر".

وقال الشريف في حديثه لـ"عربي21" "ربما أختلف في بعض النقاط مع ما طرحه محمد علي، لكن علينا أن نشجع أي خطوة  تعطي قدرا من الأمل، ودعنا نرى ما تسفر عنه الأيام القادمة".

ونوه إلى أن يجب التركيز عليه هو "تجاوب الجماهير مع المشاركة في الحراك والتغيير"، مضيفا "يجب ألا نفكر كثيرا في مرحلة ما بعد السيسي، إذا كنا نؤمن بالديمقراطية واحترام إرادة الجماهير فلا خوف من تلك المرحلة ولكن  الأهم هو استعادة الديمقراطية وإزالة الاستبداد".

وأكد بأن "استعادة الثقة  التي تفضي إلى الديمقراطية  تكون بالاصطفاف والوحدة والالتفاف حول رؤية وخارطة طريق تمهد للدعوة إلى حراك شعبي واسع في الشارع للإطاحة بنظام الانقلاب".

أما النشاط السياسي وأحد مؤسسي حركة غربة، حسام المتيم، فأوضح بأن المعارضة السياسية في الداخل والخارج مكون أساسي لخارطة الطريق التي قدمها محمد علي، كونه يتحدث عن بديل لنظام السيسي بشكل خاص ولحكم العسكر بشكل عام.

وأضاف بأن "المعارضة السياسية وإن لم تبدي التأييد الكامل والواضح لدعوة محمد علي بشكل علني، فهي تنسق معه بشكل جدي لإتمام خارطة الطريق التي أعلن عنها وتقديم البرنامج السياسي الواعد، بما يشكل حافزا حقيقيا لجموع الشعب المصري في الخارج ضد نظام السيسي بغرض إزاحته".

واعتبر المتيم في حديثه لـ" عربي21" الطرح الذي قدمه الفنان محمد علي إيجابيا جدا وطموح وعملي بشكل قد يسهم في البناء عليه لخطوات قادمة .

وكشف المتيم عن معلومات مؤكدة من مصادر عدة تنتمي لتيارات فكرية وسياسية مختلفة تؤيد هذا الطرح وتدعمه بشكل جيد وفعال بغرض إنجاحه.

ومن وجهة نظره "لا يمكن الحديث عن تفعيل تلك الخارطة قبل العمل بشكل حقيقي على خلخلة نظام الحكم الحالي وصولا للإطاحة به، وهذا شيء ممكن حينما تجتمع القوى السياسية على مشروع وطني حقيقي بعد تنحية المصالح السياسية والحزبية الضيقة وتجاوز كل أسباب الخلافات البينية الحالية بين مختلف التيارات السياسية".


ومن جانبه رحب الأمين العام لجبهة حماة الثورة، مصطفي إبراهيم، بأي خطوة أو مبادرة أو حراك يصب في اتجاه التخلص من نظام عبد الفتاح السيسي، داعيا قادة الكيانات السياسية وشباب ثورة يناير وعامة الشعب المصري للبناء على ما طرحه الفنان والمقاول محمد علي.

 

حكومة إنقاذ


وطالب إبراهيم النظام الدولي الحالي بأن يسمح أو يسهم في إجراء انتخابات أو تكوين كيانات سياسية قادرة على إنهاء حكم السيسي وتكوين بديل مناسب لقيادة مصر.

ويرى خلال بأن "محمد علي ألقى حجرا في المياه الراكدة لكن هذا الحجر غير كاف لإحداث هزة أو تسونامي ينهي الوضع الحالي أو يقلب سفينة السلطة العسكرية الحالية، وهو ما يلقي بالتبعية على قادة المعارضة أن توجد البديل الثوري وإحداث حراك على الأرض يغير موازين القوى ويدفع المجتمع الدولي لإعادة التفكير في تغيير الوضع في مصر".

وكشف إبراهيم  لـ"عربي21" عن علمه بمساع لتشكيل حكومة إنقاذ في المنفى لتكون البديل لنظام السيسي على أن يتم انتخابها بطرق إلكترونية حديثة لتكتسب شرعية آنية محلية  وتحظى بترحيب ولو من بعض القوى الدولية، وذلك قبل أن يطرح محمد علي مبادرته الأخيرة.

وشدد على ضرورة تكامل العمل الثوري والسياسي ومخاطبة المنظمات والبرلمانات  والكيانات الشعبية وجماعات الضغط  في الدول الكبرى لتشكيل رأي عام دولي يمهد لتغيير نظام السيسي.

ودعا أمين عام جبهة حماة الثورة، خبراء القانون والدستور وقادة الفكر في المعارضة لصياغة تصور أو أطروحة معلنة للعدالة الانتقالية التي تفتح الباب لأركان ومراكز القوى في نظام السيسي للانضمام إلى المعارضة والتوقف عن مواصلة ارتكاب الجرائم بحق الشعب المصري وبحق الوطن.

 

 جولة محمد علي في بلاد الفرنجة وقلق الأذرع الدبلوماسية!

وطالب بإعادة التفكير في العفو عمن ارتكب أخطاء أو جرائم مهما كانت في الماضي إذا انضم إلى ركب الثورة المصرية والتحق بصفوف المعارضة وساهم في إنهاء حكم السيسي.

وأكد أنه إذا بنت المعارضة على مبادرة محمد علي وبلورتها وطورتها وصاغت برامج  إنقاذ  قوية وواقعية  وواضحة ومنصبة على هموم الشعب وقريبة الصلة برجل الشارع  يمكن أن تكون بداية قوية لإنهاء حكم السيسي.

 

تفاعل الداخل والدول


وبدوره، تساءل مجدي حمدان، نائب رئيس حزب الجبهة، عما يمكن أن يقدمه محمد علي للداخل وهو موجود خارج البلاد "خاصة أن المعارضة بالداخل مغلولة الأيدي، وعليه لا يمكن أن يكون هناك أي مردود لأي دعوة من الخارج إلا بتفاعل الداخل وهذا صعب ولا يمكن تحقيقه في الواقع إلا إذا تم فك قيد معارضة الداخل وتم السماح لها بممارسة دورها".

واستكمل حمدان في حديثه لـ" عربي21" "كل تأثير محمد علي كان في الخارج على الأقل في الفترة الأخيرة، واستطاع أن يلعب دورا مهما لدى الدول الأوربية وهو ما لم تستطع المعارضة بالخارج مجتمعة منذ ستة سنوات أن تفعله".

وقال: "علينا أن ننتظر رد فعل الدول على ما أثاره محمد علي من خلال مؤتمراته وحواراته الصحفية".

واستبعد حمدان انضمامه إلى محمد علي في الفترة القادمة من خلال التجاوب مع ما أسماه خارطة طريق لأن هذا معناه أن نضع رؤوسنا علي المقصلة لأن النظام لن يسمح بذلك.
وأرجع حمدان سبب عدم تجاوبه هذا إلى أن محمد علي يتحدث من منطلق خصومة وليس معارض أصيل، مضيفا: "كل ما يقوله كلام مرسل ولم يتم بلورته في أي بنود واضحة وأغلب نشاطه ينصب على المؤتمرات الصحفية".

وختم بالقول "ننتظر ما تفضي إليه الأيام القادمة، ومعرفة إذا ما كان هناك بلورة لهذا الكلام من عدمه".