من جديد تطالب وزير الدفاع الألمانية كرامب ـ كارنباور بمشاركة أوسع للجيش الألماني ـ بوندسفير ـ في مهمات دولية خارج البلاد. وللمرة الثانية تقتحم حقلا شائكا في السياسة الخارجية الألمانية. فما هو الجديد في الموضوع؟

صفحة كاملة تملؤها المقابلة التي أجرتها وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب ـ كارينباور مع صحيفة "زوددويتشه تسايتونغ". ويُسمع في محيط الوزيرة أن المقابلة جاءت لتهيئة الأجواء لخطاب المبادئ الذي تدعو فيه الوزيرة في جامعة الجيش الألماني في Neubiberg إلى مزيد من مساهمات الجيش الألماني في الخارج. وسُئلت هل ألمانيا ليست ملتزمة بما يكفي في الخارج مثلا في أفغانستان ومالي. وأجابت الوزيرة:" يمكن لنا القول بكل افتخار بأننا قدمنا إلى حد الآن مساهماتنا بشكل كامل، سواء أكان ذلك في أفغانستان ومالي أو في أماكن كثيرة أخرى في العالم. لكن يجب علينا التعامل بكل انفتاح مع ذلك ـ مثل أي بلد آخر في العالم ـ أن تكون لنا مصالح استراتيجية ذاتية". وهذه المصالح، حسب رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي في خطابها يحددها دور ألمانيا كبلد تصدير رائد في العالم.

تسمية المصالح الألمانية ـ والدفاع عنها بفاعلية

كما أعلنت بكل صراحة أنه يجب على ألمانيا أن تكون مستعدة لحماية طرق التجارة:" في وقت تتراجع فيه الولايات المتحدة بعض الشيء إلى الخلف نحن مطالبين بالتدخل. قمنا بمساهمات عسكرية إذا طُلب منا ذلك، ومرة شاركنا بقوة ومرة أخرى أقل. لكن ألمانيا يجب عليها أخذ المبادرة بنفسها وتحديد المعالم والكشف عن خيارات".

وفي كلمتها في جامعة الجيش الألماني ورد أن "بلادا في هذا الحجم وبقوة اقتصادية وتكنولوجية بهذا القدر وبلاد لها هذا الوضع الاستراتيجي ومع مصالحنا العالمية لا يمكن لها ببساطة الوقوف في الهامش والتفرج".

وفي أي أماكن أخرى يمكن لألمانيا أن تتحرك بفاعلية، لخصته رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي أكثر من كافة الساسة الألمان:" ألمانيا لها شركاء أمن ليس فقط في المجال الأورو أطلسي، بل على مستوى العالم". وعلى هذا النحو يمكن لها تصور تعاون أعمق مع مجال المحيط الهادي الهندي أي مع كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وكذلك مع الهند. كما أن كرامب ـ كارينباور تعتزم الدفاع عن التعاون مع فرنسا وبريطانيا وتكثيفه. وهذا لن يلقى الترحيب لدى جميع شركاء الناتو وربما يُنظر إليه كنوع من نادي المنافسة. وهي فكرة ينظر إليها الأمين العالم لحلف الناتو، ينس ستولتنبيرغ بعين منتقدة. فالتفاهم الأوروبي لا يمكن أن يعوض التفاهم الأطلسي، كما قال ستولتنبيرغ الذي أضاف:" ألمانيا شريك في الناتو يتمتع بتقدير عال له مساهمات عامة من كوسوفو حتى أفغانستان، وأكبر اقتصاد في أوروبا يجب أيضا في المستقبل أن يلعب دورا قياديا داخل التحالف". كما أن المانيا تحتاج إلى حلف ناتو قوي والحلف يحتاج إلى ألمانيا قوية.

Nordirak l Verteidigungsministerin Annegret Kramp-Karrenbauer (CDU) will die Bundeswehr im Ausland stärken (picture alliance/dpa/M. Kappeler)

وزيرة الدفاع الألمانية خلال زيارة الجنود الألمان في شمال العراق في أغسطس 2019

ألمانيا لا يجب أن تقف على الهامش طويلا

ويبدو أن المواقف موحدة بين وزيرة الدفاع الألمانية والأمين العام لحلف الناتو. الوقوف طويلا على الهامش يبدو مثل تعليل جديد للدفعة الكبيرة الأولى التي قدمتها وزيرة الدفاع الألمانية قبل أسابيع حين اقترحت في مقابلة مع DW إقامة منطقة آمنة دولية في شمال سوريا. ولم تستبعد مشاركة جنود مشاة ألمان في تلك العملية. والوزيرة لم تبلغ وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس إلا بشكل عام عن هذا الاقتراح. وجاء رده غاضبا وانتقد زميلته في الحكومة في الخارج أثناء زيارة إلى تركيا.

انتشار الجيش الألماني في الخارج حقل سياسي شائك وغير شعبي

والآن يأتي الهجوم الضمني التالي للمرأة التي خلفت المستشارة أنغيلا ميركل في ديسمبر من العام الماضي كرئيسة للحزب المسيحي الديمقراطي في ألمانيا. واقتراحاتها ليست كلها جديدة بحيث أنه منذ سنوات يطالب لاسيما ساسة محافظون في ألمانيا بالتزام عسكري أكبر لألمانيا. وعلى غرار كرامب ـ كارينباور الآن جاءت تصريحات الرئيس الألماني السابق يواخيم غاوك. وأحد أسلاف غاوك، الرئيس هورست كولر استقال كرئيس ألماني بعدما عبر عن رأيه حول تدخلات الجيش الألماني في الخارج. فبعد زيارة إلى افغانستان طالب كولر بأن تكون ألمانيا مستعدة عسكريا لحماية الطرق التجارية. وبعدما انتقده بقوة الكثير من السياسيين الذين اتهموه بإضفاء الطابع العسكري على السياسة الخارجية للبلاد استقال كولر في مايو 2010

مبادرة شجاعة في أوقات عصيبة

وبعد مرور عشر سنوات يتضح أن قضية مشاركة الجنود الألمان أكثر في الخارج لم يتم توضيحها بشكل مبدئي. وبالتالي فإن كرامب ـ كارينباور تعبر عن جرأة قوية بهذه المبادرة. فالتدخلات الأجنبية الماضية الآن لا تجد بين السكان في استطلاعاعت الرأي غالبية. وفي كلمتها أكدت من ثم باستمرار على أهمية النقاشات في هذه القضايا الشائكة.

Türkei | Außennministertreffen Maas Cavusoglu (picture-alliance/AP Photo)

وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس مع نظيره التركي في أنقرة

"مجلس أمن قوي" لألمانيا؟

ويبدو أن كرامب ـ كارينباور جادة في مقترح الالتزام الألماني الأقوى في الخارج، وهي ترى تحديات مختلفة في سياسة أمن متغيرة بقوة: الاعتداء الروسي في أوكرانيا والإرهاب الاسلاموي الدولي وكذلك صعود الصين ـ المرتبط بنوع من التطلع إلى الهيمنة ـ في الأثناء ليس فقط في جوارها المباشر. وعليه فإن كرامب ـ كارينباور تقترح تحويل مجلس الأمن الاتحادي الذي يجتمع إلى حد الآن في سرية إلى "مجلس أمن قومي": "ستكون لجنة تنفذ العمل المشترك عندما تنسق بين وسائل الدبلوماسية والجيش والاقتصاد والتجارة والأمن الداخلي والتعاون التنموي".

اعتراف واضح بتحقيق هدف اثنين في المائة

وكيف سيحصل هذا بصفة ملموسة بأن يلتزم الجيش الألماني المجهد منذ الآن بتدخلات أكثر في الخارج لم تكشف عنه كرامب ـ كارينباور للوهلة الأولى. لكنها وعدت برفع النفقات الألمانية على الدفاع حتى عام 2031 إلى 2 في المائة من الناتج القومي المحلي. وهذا سيسر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي يزور حاليا ألمانيا، لأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تطالب دوما بجهود ألمانية أكبر في هذا الاتجاه.

ينس توماس توراو/ م.أ.م

  • Bildergalerie - Deutschland in der NATO - 1955 bis heute

    مهام الجيش الألماني في الخارج

    صادق مجلس الوزراء الألماني على مشاركة الجيش الألماني في الحملة العسكرية الدولية ضد تنظيم داعش في سوريا. وتجنبت المستشارة الألمانية وصف هذه المهمة بأنها مهمة حربية، وسيشارك ما يصل إلى 1200 جندي ألماني في هذه المهام المسندة اليه.

  • Bundeswehr Soldaten in Afghanistan Archiv 2009

    مهام الجيش الألماني في الخارج

    لا تشمل المهمة العسكرية الألمانية في سوريا عنصر المشاة بل طائرات استطلاع من نوع "تورنادو" وطائرة التزود بالوقود وسفينة حربية لدعم حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" في البحر المتوسط، فضلا عن عمليات استطلاعية عبرالأقمار الصناعية.

  • Deutsch-Französische Brigade Soldaten Deutschland Frankreich

    مهام الجيش الألماني في الخارج

    دعم القوات الفرنسية في مالي

    وافق البرلمان الألماني على إرسال وحدة عسكرية ألمانية إلى مالي لدعم القوات الفرنسية المتواجدة هناك. وظيفة هذه القوات تركز على مساعدة البلد الواقع في غرب إفريقيا بهدف الاستقرار وتأمين ظروف حياة أفضل لسكانه.

  • EUTM Bundeswehr europäische Trainingsmission Ausbildung Mali Armee

    مهام الجيش الألماني في الخارج

    مهمتان للقوات الألمانية في مالي

    هناك نحو 170 ضابطا ألمانيا في مالي حيث يقومون بتدريب القوات المالية. كما تقوم طائرات النقل العسكرية الألمانية بنقل مواد إغاثية ترسلها الأمم المتحدة.

  • Bundeswehr in Afghanistan

    مهام الجيش الألماني في الخارج

    إعادة بناء أفغانستان

    شاركت القوات الألمانية منذ عام 2001 في القوات الدولية المشتركة (ايساف) المكلفة بحماية المدنيين في أفغانستان. وركزت مهمة الجنود الألمان الذين بلغ عددهم نحو 3000 جندي، على دعم عملية إعادة الإعمار وتدريب القوات الأفغانية.

  • Getötete deutsche Soldaten in Afghanistan

    مهام الجيش الألماني في الخارج

    مهام قاتلة

    منذ عام 2001 لقي 52 جنديا ألمانيا مصرعهم خلال القيام بخدمتهم في أفغانستان. وخارج الأراضي الألمانية قتل منذ عام 1992 ما مجموعه 103 جنديا ألمانيا خلال القيام بمهام مختلفة.

  • Deutsche KFOR-Soldaten im Kosovo

    مهام الجيش الألماني في الخارج

    حرب كوسوفو

    أطول مهمة للقوات الألمانية كانت في كوسوفو تحت قيادة قوات الناتو المشتركة. وحتى الآن مازال هناك أكثر من 700 جندي يؤدون مهامهم في كوسوفو التي مزقتها الحرب. ومنذ بداية المهمة عام 1999 وحتى اليوم قتل 26 جنديا خلال القيام بخدمتهم.

  • Patriot Abwehrstaffel in Kahramanmaras

    مهام الجيش الألماني في الخارج

    حماية الحدود التركية

    قامت وحدة صواريخ باترويت الألمانية بحماية الحدود الجنوبية لتركيا بالتعاون مع قوات أميركية وهولندية تحت علم قوات الناتو. راقبت الوحدة الحدود مع سوريا منذ عام 2013. وتم سحب الوحدة المكونة من بطارتين للصواريخ و400 جندي في آب/أغسطس 2015، علما أن تفويض البرلمان الألماني لهذه المهمة سينتهي في نهاية كانون الثاني/يناير 2016.

  • Deutschland Bundesmarine Schnellboot

    مهام الجيش الألماني في الخارج

    الشرق الأوسط

    تشارك سفن حربية ألمانية ضمن عمليات اليونيفيل في البحر الأبيض المتوسط. أنشأت الأمم المتحدة قوات اليونيفيل لمراقبة الحدود بين إسرائيل ولبنان عام 1978، وتم تمديد مهمة اليونيفيل بعد الحرب بين لبنان وإسرائيل عام 2006.

  • Verdacht auf Korruption bei deutschen Rüstungsfirmen

    مهام الجيش الألماني في الخارج

    فرقاطات ألمانية

    بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على نيويورك، قرر حلف الناتو إطلاق عملية "اكتف انديافور" في منطقة البحر الأبيض المتوسط. العملية تستهدف مراقبة نشاط الجماعات الإرهابية والمنظمات الإجرامية، وتشارك فيها غواصات وفرقاطات بحرية ألمانية.

    الكاتب: مارتن كوخ / م. أ.م