هاجمت الصحف والمواقع الإخبارية، والقنوات التلفزيونية شبكة "بي بي سي" الإخبارية العالمية على خلفية تغطياتها للأحداث الأخيرة في مصر، آخرها كان إجراء أول حوار تلفزيوني مع المقاول والفنان المصري، محمد علي.

ونشر "علي" عددا من مقاطع الفيديو التي كشف فيها عما وصفه بالفساد وإهدار المال العام في المؤسسة العسكرية في مصر وأثارت جدلا واسعا، ولاقت رواجا سريعا، وتسببت في إرباك منظومة الحكم بأكمله والتداعي للرد عليه.

ووصف أحد الصحفيين المصريين في "بي بي سي"، طلب عدم ذكر اسمه لإنه غير مخول بالحديث، الهجمة على الشبكة بأكلمها بـ"الشرسة"، خاصة بعد استضافة "محمد علي".

وأضاف لـ"عربي21": أن "الأمور في مكتب القاهرة تسير على مايرام، على الرغم من وجود توتر لدى بعض الصحفيين جراء الحملة الكبيرة ضد المؤسسة".

إخوان البي بي سي
ووصفت وسائل إعلام محلية مصرية "بي بي سي" بأنها تاريخ طويل من الإدعاءات والأكاذيب والتضليل، ونشر الشائعات، والاشتراك في مؤامرة ضد مصر، وإيواء الإرهابيين، والذراع السياسي لضرب مصر بالإخوان.

ونشرت بوابة الأهرام (حكومية) تقريرا تحت عنوان كيف تدعم "بي بي سي" نشر الفوضى وإعاقة التنمية في مصر؟، زعمت فيه أن الشبكة تستهدف تدمير مصر عبر بث سمومها في كل حدث كبير أو صغير يخص مصر، من أجل إشاعة الفوضى ووقف عجلة التطور السريعة.

بي بي سي ترد
رد المكتب الإعلامي لشبكة "بي بي سي" بلندن على سؤال مراسل "عربي21" بشأن موقف المؤسسة من الحملة ضدها في مصر، بالقول " تبث "بي بي سي" تقارير إخبارية حول قضايا خلافية من مختلف دول العالم ومن ضمنها مصر وتلتزم "بي بي سي" في تغطيتها بخطها التحريري الصارم لاسيما في ما يتعلق بالدقة والحياد".

وأضاف: "ويعلم جمهور بي بي سي ومتابعوها على مختلف المنصات أنها تفتح المجال لأصحاب الآراء المختلفة للمشاركة ببرامجها والتعبير عن آرائهم بكل حرية ولذلك تعتبر بي بي سي أكثر منصة إعلامية عالمية موثوقة".

ملاحقات قضائية
وسخر صحفيون وكتاب مصريون في تصريحات لـ"عربي21" من الحملة الممنهجة في الصحافة والإعلام المصري ضد هيئة "البي بي سي"، بعد مناقشة الأحداث والتطورات الأخيرة على الساحة السياسية.

وشهدت أروقة بعض المحاكم رفع دعاوى قضائية ضد شبكة بي بي بسي؛ للمطالبة بإغلاق مكتبها في القاهرة، على خلفية سلسلة التقارير والأخبار التي تنشرها على موقعها الإلكتروني، أو تبثها عبر شاشتها التلفزيونية عن الأوضاع في مصر. 

نتائج عكسية
وقال الصحفي المصري المختص في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمقيم في كندا، محمد نصر، إن "النظام منذ انقلاب يوليو يستهدف الصحفيين والمؤسسات ، والمواقع الصحفية، لكن بعد انتفاضة 20 سبتمبر زادت الحملة ضد الصحفيين، وخاصة الأجانب منهم".

وأوضح لـ"عربي21": "الأيام الماضية شهدت اعتقال صحفيين كثر كحسن القباني، وإسراء عبدالفتاح، وخالد داوود، بهدف إخفاء أي مشاهد احتقان تنتشر على صفحات المؤسسات الصحفية الأجنبية التي تحظى بانتشار واسع، ومصداقية كبيرة".

وتوقع أن تأتي مهاجمة المؤسسات الصحفية الأجنبية بنتائج عكسية، قائلا: "الطعن في مصداقية شبكة مثل البي بي سي، وغيرها لن يعيبها، بل يعد بمثابة فضيحة للنظام المصري؛ بسبب طبيعة الاتهامات الساذجة والمعلبة، والتي تنتمي للحقبة الاستعمارية".

وأكد أن "بي بي سي تعمل في مصر في أجواء من الضغط، جعلتها تتحفظ أحيانا في نقل كل الحقائق، أو التوسع في نقلها؛ لإنها باتت مهددة بإغلاق مكتبها، واعتقال صحفييها"، مشيرا إلى أن "الضغوط على بي بي سي تعكس حجم الأزمة داخل النظام المصري".

 

سياسة فاشلة
وذهب الكاتب الصحفي، سيد أمين، إلى القول بأن "اتهام بي بي سي وواشنطن بوست وسي إن إن وغيرهما بأنها موالية للإخوان، أو تقود مؤامرة ضد مصرهو اتهام موجه لترويع الداخل رغم أنه يلقي بظلال كثيفة من الشك لدى الخارج في كل مؤسسات الدولة المصرية ومعاييرها".

وفي حديثه لـ"عربي21" أشار إلى سلاح الترويع القضائي، قائلا: "هذا السلاح اعتمدته السلطة بشكل أساسي منذ قدومها، وحققت به سيطرة هائلة على الأوضاع الداخلية عبر سنها تشريعات تحاسب الناس على الاعتقاد والنوايا. وهي تحاول أن تستخدم ذلك السلاح ضد الإعلام الخارجي لكنه سيفشل".

 

وتابع: "وبالتالي فإن مطاردة الإعلام الأجتبي بنفس الأدوات الت يتسخدمها في الداخل ضد مواقع وصحفيين مصريين سيحقق فشلا ذريعا بل سيفضح للعالم ما يحدث في الداخل"، مشيرا إلى أن "سياسة الإعلام الخارجي تعتمد على معايير مختلفة، وإتاحة الرأي والرأي الاخر، لكن في مصر لا يوجد إلا رأي واحد ومن يخالفه يحاكم بالتحريض وترويج الشائعات".

 

 هذا ما كشفه محمد علي في مقابلته مع "الغارديان"