بعد أن بدأت تركيا عملية عسكرية واسعة النطاق ضد المليشيات الكردية في شمال سوريا، تعززت المخاوف من هرب إرهابيي "داعش" المحتجزين هناك، خاصة وأن الأكراد سخرّوا جميع قواتهم لصدّ الهجوم التركي.

بدأت العملية التركية في شمال سوريا لإقامة ما يُسمى منطقة آمنة، تريد تركيا من خلالها "تأمين البقاء الذاتي"، كما ذكرت وكالة الأناضول للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أكسوي. "وعلى هذا النحو يتم القضاء على تهديد جدي لوحدة التراب السوري. كما أنه يتم إنشاء أساس لتفادي عودة إرهابيي تنظيم داعش ومشاكل مشابهة في المستقبل".

وفي المنطقة الآمنة تعتزم تركيا توطين نحو مليوني لاجئ سوري يقيمون حالياً في تركيا. كما أنها تريد وضع حد للإدارة الكردية في شمال سوريا.

مخاطر عدة

لكن هل ستتحقق نتائج هذه المخططات، فهذا بعيد أن يكون مؤكدا. عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" أعلن الاثنين أن تركيا تواجه من خلال هذا "الغزو" أربعة مخاطر كبيرة. فهي تواجه خصما مدربا على أحسن وجه ومدجج بالسلاح الذي يحصل عليه من الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن تركيا تواجه بسبب إعادة توطين اللاجئين ومراقبة وتموين المناطق المحتلة عبئا ماليا هائلا. وليس من المستبعد أيضا أن يتدخل الجيش السوري في المعارك. إضافة إلى ذلك تتحمل تركيا مسؤولية معسكرات الاعتقال الكردية التي يوجد فيها آلاف مقاتلي تنظيم داعش. وهذه، حسب تعبير عطوان "قنبلة موقوتة".

Syrien, Al-Hasakeh: Flüchtlingslager Al-Hol (Getty Images/AFP/D. Souleiman)

منطقة تجنيد مقاتلين جدد، معسكر الهول

وقضية تعامل السجناء من عناصر داعش مع "الغزو"، تشغل أيضا السياسة الخارجية الألمانية. "أحد المخاطر الكبيرة يتجلى في أن ينتقل معتقلو داعش من شمال سوريا إلى العراق"، كما يقول رودريش كيزفيتر، عضو لجنة الشؤون الخارجية التابعة للبرلمان الألماني. "هذا يمس مباشرة مصالحنا الأمنية ولا يساعد البلاد في تحقيق الاستقرار المنشود. ورغم أن تأثيرنا على التطور هنا محدود، فإنني مقتنع من أن الحكومة الألمانية ستبذل كلما في وسعها لإيجاد حل أمريكي تركي في قضية السجناء".

كما أن الداعشيين المنحدرين من أوروبا قد يحاولون العودة إلى أوطانهم الأصلية. وبالقرب من المنطقة التي يستهدفها الغزو التركي يوجد ثلاثة من هذه المعسكرات التي يوجد فيها عناصر داعش.

وفي تطور لاحق أعلن مسؤول أمريكي أنّ الجيش الأميركي تولّى مسؤولية احتجاز اثنين من إرهابييّ "داعش" كانت تحتجزهما في السابق القوّات الكرديّة في سوريا، في قرار اتُخذ على خلفيّة الهجوم التركي على شمال سوريا، في وقت رجّحت الصحافة الأمريكيّة أن يكون الأمر متعلّقاً ببريطانيَّين عضوَين في مجموعة يُطلق عليها اسم "البيتلز". وكانت تقارير إعلامية أمريكية وألمانية قد تحدثت عن أن بضعة عشرات من الجهاديين الخطرين المعتقلين لدى المليشيات الكردية في سوريا تم نقلهم جميعاً إلى العراق، فيما قُدر عددهم بأربعين شخصاً.

عناصر داعش قد يلوذون بالفرار

وماذا سيحصل إذا ضعفت إمكانيات المراقبة في معسكرات الاعتقال. هذا لا يمكن التنبؤ به كما تلاحظ كلاوديا دانتشكه، مديرة مؤسسة المشورة "حياة". وتضيف بأن السجناء قد يستغلون الوضع للفرار من المعسكرات والقتال ضد الأكراد أو الاختفاء. وبسبب العمليات الحربية قد ينقطع الاتصال بتلك المعسكرات الموجودة في منطقة الحرب. وبالتحديد في معسكر الهول توجد خلايا نساء داعش اللاتي يرغبن في إحياء "دولة الخلافة الإسلامية".

وإلى جانب المعسكرات توجد السجون التي توجد جميعها في المنطقة الآمنة المرتقبة. "في تلك السجون يقبع مقاتلو داعش من الرجال الذين يوجد بينهم عناصر تدرجوا في السلم المهني مع داعش".

وتشكك دانتشكه في قدرة الحكومة التركية على التعامل مع مقاتلي داعش. فهي تضع حاليا الأولوية على موضوعات أخرى، إذ أن لها مصالح أمنية بالنظر إلى الميليشيات الكردية إضافة إلى إعادة توطين اللاجئين السوريين المقيمين حاليا في تركيا. "هذه هي الموضوعات السائدة. وموضوع عائلات داعش لا يُطرح في وسائل الإعلام التركية".

Syrien, verschleierte Frauen (Getty Images/D. Souleiman)

نساء مخيم الهوله هن زوجات عناصر تنظيم داعش المتشددات

خطر فقدان السيطرة

وبالنظر إلى الهجوم العسكري الواسع النطاق سيكون من الصعب إعادة المعتقلين الموجودين داخل السجون والمعسكرات إلى ألمانيا أو أوروبا، كما تقول دانتشكه. فيما سيكون الأفضل مراقبة أولئك الأشخاص. وسيكون الوضع مختلفا إذا ضاع هؤلاء السجناء وسط بلبلة الحرب ويعودوا أدراجهم إلى أوروبا. "سيكون ذلك خطرا كبيرا".

فتنظيم داعش مهزوم عسكريا، لكنه يواصل العمل على نشر أيديولوجيته. "داعش يتكيف ويتقوى ويخلق ظروفا قد تؤدي إلى انتفاضة ممكنة داخل العراق وسوريا"، كما جاء في دراسة أصدرتها الأمم المتحدة في حزيران/ يونيو 2019. 

إمكانيات إعادة الاندماج

فالمقاتلون الجدد وكذلك القدامى قد يحاولوا الذهاب إلى أوروبا. وبهذا يتم فقدان كل سيطرة على هؤلاء الأشخاص. والوضع سيكون مختلفا لو أن هؤلاء الأشخاص يتم نقلهم من السلطات الأوروبية إلى بلدانهم الأصلية. وتقول دانتشكه بأنه يوجد بينهم من لم يقطع ارتباطه بأيديولوجية داعش. "في هذه الحالات لن يكون العمل سهلا. لكن أعتقد أنه بمقدورنا العمل معهم. نحن ننطلق من أنه بإمكانهم الاندماج مجددا في المجتمع".

كرستين كنيب/ م.أ.م

  • Vertrag von Sevres Unterzeichnung 1920 (Imago/United Archives International)

    هزائم تاريخية أجهضت حلم "الدولة الكردية"

    معاهدة سيفر

    بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، جاءت معاهدة سيفر عام 1920 لتمنح الأكراد الأمل في إنشاء دولة مستقلة لهم. غير أن رفض حكومة أتاتورك الاعتراف بالمعاهدة جاء بمعاهدة جديدة، وهي معاهدة لوزان، التي غيرت موازين القوى لصالح تركيا وأجهضت حلم تأسيس الدولة الكردية المستقلة.

  • Kurdistan - Mahabad (Imago/S. Simon)

    هزائم تاريخية أجهضت حلم "الدولة الكردية"

    جمهورية مهاباد

    في الثاني والعشري من يناير/ كانون الثاني من عام 1946، ولدت جمهورية مهاباد الكردية بدعم من الاتحاد السوفييتي. واتخذت الجمهورية الكردية من مدينة ماهاباد في أقصى شمال غرب إيران عاصمة لها. وكان قاضي محمد ومصطفى البارازاني مؤسسي الجمهورية. لكن بسبب تراجع الدعم السوفييتي بسبب ضغوط إيران، سقطت الجمهورية بعد شهور من تأسيسها.

  • Sheikh Sherif, Sheikh Said, Kasim, Sheikh Abdullah (Gemeinfrei)

    هزائم تاريخية أجهضت حلم "الدولة الكردية"

    ثورة الشيخ سعيد بيران

    في عام 1923 أسس مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية التركية الحديثة. وبعد أقل من عامين على تأسيسها، واجهت الدولة الفتية أول انتفاضة كبرى قام بها الأكراد في جنوب شرق تركيا بقيادة الشيخ سعيد بيران. الانتفاضة كانت ضد سياسة القمع التي تتبعها حكومة أتاتورك ضد الأقلية الكردية. لكن سرعان ما تم قمع التمرد، وأُعدم الشيخ بيران.

  • Irak Kurdenkonflikt im Irak 1974 (picture-alliance/dpa)

    هزائم تاريخية أجهضت حلم "الدولة الكردية"

    الأزمة مع العراق

    في عام 1974 تأزمت العلاقة بين الحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني بعد مطالبة الملا مصطفي برزاني بالحصول على آبار نفط كركوك ودعا الأكراد إلى ثورة جديدة ضد الحكومة العراقية.

  • 1975 - Abkommen von Algier (Gemeinfrei)

    هزائم تاريخية أجهضت حلم "الدولة الكردية"

    اتفاقية الجزائر 1975

    وقعت هذه الاتفاقية بين الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وشاه إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، وأشرف عليها الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين، وكان الهدف منها هو وقف النزاعات بين الدولتين حول الحدود. لكن بعد إلغاء صدام حسين للاتفاقية، انهارت الانتفاضة الكردية بسبب انقطاع دعم إيران لها.

  • Irak Geschichte Friedhof Halabja Massaker in 1988 (Safin Hamed/AFP/Getty Images)

    هزائم تاريخية أجهضت حلم "الدولة الكردية"

    مجزرة حلبجة

    في عام 1988، تعرضت مدينة حلبجة الكردية لغارات بالسلاح الكيماوي في إطار ما عُرف بحملة "الأنفال"، التي قام بها النظام السابق برئاسة صدام حسين ضد الأكراد. يذكر أن الهجوم الكيماوي على حلبجة أسفر عن مقتل ما بين 3500 إلى 5000 شخص، وفقاً لمصادر مختلفة، فيما قدر عدد المصابين بحوالي عشرة آلاف شخص.

  • Irak Bürgerkrieg Kurdische Flüchtlinge (picture-alliance/dpa)

    هزائم تاريخية أجهضت حلم "الدولة الكردية"

    انتفاضة 1991

    بدأت قوات من الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي انتفاضة ضد الحكومة العراقية إثر غزو الكويت. لكن سرعان ما أخمدها الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بالقوة، ما تسبب في نزوح أكثر من مليون كردي إلى دول الجوار.

  • Irak Masud Barzani, Präsident der Autonomen Region Kurdistan (picture-alliance/Anadolu Agency/Y. Keles)

    هزائم تاريخية أجهضت حلم "الدولة الكردية"

    أزمة الاستفتاء

    في سبتمبر/ أيلول عام 2017 أعلن رئيس إقليم كردستان، مسعود برزاني، عن إجراء استفتاء شعبي لاستقلال الإقليم عن العراق. لكن ذلك قوبل برفض شديد من الحكومة في بغداد. كما رفضت الأمم المتحدة الإشراف على عملية الاستفتاء.

  • Türkische Armee rückt in Afrin ein (Reuters/K. Ashawi)

    هزائم تاريخية أجهضت حلم "الدولة الكردية"

    سقوط عفرين

    بعد حملة عسكرية استمرت ثمانية أسابيع لإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة عفرين بشمال سوريا، سيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في الثامن عشر من مارس/ آذار 2018 على مدينة عفرين، التي شكلت أحد "الأقاليم" الثلاثة التي أنشأ الأكراد فيها الإدارة الذاتية. إعداد: إيمان ملوك

    الكاتب: إيمان ملوك