رصد مراسل "عربي21"، خلال جولة بميدان التحرير وسط القاهرة، مساء الخميس، انتشار مكثف لقوات الشرطة المدنية في الميدان والشوارع المحيطة به، وحتى ميدان عبد المنعم رياض، بالإضافة لوجود تمركزات أمنية مكثفة أمام نقابة الصحفيين، وفي مدخل شارع قصر العيني، الذي يتواجد به مقرات الحكومة، ومجلسي النواب والشورى.

كما تم إخلاء ميدان المطرية بشرق القاهرة، من الباعة الجائلين، ومواقف سيارات الأجرة، وأحاطت به سيارات أمنية مجهزة بكاميرات ومعدات أمنية، وهو ما تكرر في ميدان المحطة بحلوان، ومداخل شارعي فيصل والهرم من ناحية الجيزة، كما تم إغلاق نفقي العروبة والثورة اللذان يوصلان للقصر الجمهوري بمصر الجديدة.

وتداول نشطاء على شبكات التواصل الإجتماعي صورا حية للمدرعات العسكرية القادمة من ثكنات الجيش الثالث، في طريقها للقاهرة عن طريق السويس الصحراوي.

 

 

 


إلا أنه تم رصد، ظهر الجمعة، تواجد أمني محدود في الميادين والشوارع الرئيسية التي كان من المعتاد التواجد فيها بكثافة، خاصة في ظل إطلاق البعض دعوات للتظاهر.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يظهر ميدان التحرير بوسط القاهرة، خاليا من قوات الأمن.

 

 

 


وقال ناشطون مصريون، على "الفيسبوك"، إن ضابط شرطة أخبرهم بالتواجد في الشوارع الجانبية ثم جمع عدد من الشباب ثم يمكنهم الدخول لميدان التحرير بأمان، داعين المصريين للاحتشاد في الشوارع والميادين.

 

واستطاع هؤلاء الناشطون الذين بلغ عددهم ثلاثة شباب الدخول إلى ميدان التحرير، وتصوير مقطع فيديو بالميدان، مؤكدين أن الشرطة لم تفعل أي شيء معهم بل أنها تحميهم، وأنهم في انتظار تجمع الناس.

 

 

 

 

 

 

كما تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لاحتجاجات بأعداد كبيرة في محافظة بني سويف )جنوبي القاهرة(، مرددين هتافات "قول متخفشي.. السيسي لازم يمشي".

 

 

 

وأظهر مقطع فيديو تم التقاطه من داخل سيارة أثناء مرورها بميدان التحرير عدم وجود مظاهر للأمن في الميدان، فيما يفيد شهود أنه تم سحب جميع المدرعات، وأن محطة مترو "أنور السادات" تواصل عملها المعتاد، ولم يتم إغلاقها في وجه الجمهور.

وكان المقاول والفنان المصري محمد علي، قد تعهد باتخاذ ما وصفه بـ "خطوات عملية" لإنهاء حكم رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مؤكدا أنه يخطط للثورة ضده.

محاولة فاشلة

وفي تعليقه على الإجراءات الأمنية، يؤكد القيادي الإخواني وعضو البرلمان المصري السابق، عزب مصطفي، لـ "عربي21"، أنها "متوقعة في ظل حالة الخوف والضعف التي يعيشها نظام السيسي، والتي زادت بالتأكيد بعد الفيديوهات الكارثية التي أطلقها محمد علي، ومسعد أبو الفجر، وغيرهما من ضباط سابقين وحاليين بالجيش والشرطة".

ويشير مصطفى إلى أنه "بصرف النظر عمن يقف وراء كل ذلك، إلا أن النتيجة التي يجب أن يعيها الشعب المصري، أن إزاحة السيسي ليست مستحيلة، وأن كل الأساليب التي يلجأ إليها مثل اعتقال المعارضين وإعادة اعتقال المعتقلين، وتخويف الشعب وإرهابه بالقوات المنتشرة بالميادين والشوارع، سبق أن قام بها مبارك، ومع ذلك سقط كل ذلك، مع الساعات الأولى لمظاهرات يوم 28 يناير 2011".

ويعتبر البرلماني السابق أن "السيسي ونظامه في أضعف حالته، وأن الدفع بقوات الجيش في الشوارع، وسيلة من المحيطين به لطمأنته بأن الأمور تحت السيطرة، ولكن إذا خرج الشعب وقال كلمته فإن هذه القوات لن تفعل شيئا للسيسي، الذي أصبح وجوده محل سخط من أجهزة الدولة قبل معارضيه".

شماعة الإخوان

وعن قيام نظام السيسي بربط الحراك الدائر ضده، بجماعة الإخوان المسلمين، يؤكد القيادي الإخواني، أنها "محاولات فاشلة، خاصة وأن المباراة هذه المرة داخلية بين النظام العسكري، وأن محاولة ربطها بالإخوان وسيلة فاشلة للتخويف، على أساس أن الإخوان سوف ينتقمون من الشعب إذا عادوا للحكم، نتيجة ما حل بهم، ولكن الحقيقة أن الشعب مغلوب على أمره، وتعرض لأقسى درجات العنف والإرهاب، على يد نظام السيسي منذ انقلابه ضد الرئيس محمد مرسي".

ويتفق خبير الحملات الإعلامية، يحيي عبد الهادي، مع الرأي السابق، مؤكدا أن "محاولات السيسي ربط الحراك الموجود ضده بجماعة الإخوان، لن ينجح في زعزعة قناعات الشعب، بأنه السيسي فاسد وإدارته كارثية على الشعب، وعلى الجيش وكل مؤسسات الدولة الأخرى".

ويوضح عبد الهادي لـ "عربي21"، أنه "رصد خلال الأيام الماضية العديد من الحوارات لألسنة السيسي الإعلامية مثل ياسر رزق، وضياء رشوان، والرابط بينهم محاولة إظهار السيسي بدور البطل الذي ضحى بحياته واستقراره من أجل مواجهة الإخوان، بل إنه رفض رشاوى الرئيس الراحل محمد مرسي، مقابل عدم الانقلاب عليه".

ويشير الخبير الإعلامي، أن "هذه الحملة أضرت السيسي أكثر مما أفادته، لأن الطرف الثاني في القصة وهو الرئيس مرسي تم قتله بشكل غير مباشر بعد التنكيل به في السجن أمام العالم كله، ورغم أنه لن يستطيع الرد على هذه الأكاذيب، إلا أنه تبين للشعب كذبها بالتجربة العملية من خلال فيديوهات الفساد التي أطلقها محمد علي".

ويضيف عبد الهادي:" الشعب بات على يقين أن السيسي فاسد وقاتل، وأن استحضار جماعة الإخوان بالمشهد الإعلامي، مجرد شماعة السيسي الوحيدة، بينما يتهرب من الإجابة عما كشفه محمد علي وغيره عن فساده وخيانته وانحلاله الأخلاقي".