أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس تقدم أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد في انتخابات الرئاسة بحصوله على نحو 19% من الأصوات. فمن يكون سعيد المرشح المستقل الذي سيتنافس في الدورة الثانية للوصول إلى قصر قرطاج؟

فاجأ أستاذ القانون الدستوري المتقاعد قيس سعيد بتقدمه في نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية، مرشحي الأحزاب الكبرى في الانتخابات الرئاسية المبكرة. وحتى وقت قريب لم يكن سعيد واردا في حسابات أحزاب الائتلاف الحاكم كمنافس جدي في السباق الرئاسي أمام منافسين من العيار الثقيل مثل مرشح حزب حركة النهضة الاسلامية عبد الفتاح مورو ورئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي.

ولكن سعيد الذي يبلغ من العمر 61 عاماً، الذي تقدم إلى السباق الرئاسي بعد جمعه لتزكيات شعبية، حقق قفزات مذهلة في استطلاعات رأي خلال الفترة الانتخابية ووجه يوم الاقتراع الضربة القاضية لمنافسيه. وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أن المرشحين قيس سعيّد ونبيل القروي سيتنافسان في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

Tunesien Präsidentenwahl Ergebnis (AFP/F. Belaid)

وقال رئيس الهيئة نبيل بفون في مؤتمر صحافي إن سعيّد حصل على 18.4 في المائة من الأصوات، في حين حصل القروي على 15.58 في المائة. ويمثل فوز قيس سعيد ونبيل القروي تحولا كبيرا ودراماتيكيا في المشهد السياسي الذي برز في أعقاب الانتخابات الأولى إبان الثورة عام 2011، وصفعة للأحزاب السياسية الكبرى.

وعلى عكس المرشحين الرئيسيين على الورق لم تحظ الحملة الانتخابية لقيس سعيد بأي بهرجة أو علامات تعبئة في الشوارع، بل أنها تميزت بالتقشف والحد الأدنى والعمل التطوعي. وظهر المرشح المفاجأة في أغلب زياراته محاطا بأنصاره في المقاهي وأغلبهم من الشباب والطلبة، وكان أعلن قبل ذلك رفضه لأي تمويل حزبي أو عمومي.

لا يملك سعيد سجلا سياسيا أو انتماء حزبيا وحتى وقت قريب لا يعد شخصية معروفة للطبقة السياسية وأغلب نشاطاته ترتبط بجمعية القانون الدستوري، كما أن له كتابات متخصصة في هذا المجال. وظهر سعيد أساسا في المنابر الإعلامية كرجل قانون متخصص بعد ثورة 2011 لشرح معضلات دستورية ولكن ذاع صيته بإتقانه المبهر في التواصل باللغة العربية مستعينا بصوته الجهوري، وهو ما أثار إعجاب العديد من رواد التواصل الاجتماعي.

وحافظ سعيد على تلك السمة في كل لقاءاته وآخرها في المناظرة التلفزيونية لمرشحي الرئاسة. وقال سعيد، إبان الاعلان عن نتائج استطلاعات الرأي، :"يتعلق الأمر بمرحلة جديدة في تاريخ تونس كأنها ثورة لكنها ثورة مع احترام الشرعية القائمة".

وأضاف سعيد، في تصريحه لإذاعة موزاييك الخاصة: "ما حصل خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية في الجهات والمدن يدل على أن الشعب التونسي يتطلع إلى مستقبل أفضل، المهم أن نتحمل المسؤولية جميعا". بيد أن سعيد يُدافع عن أفكار ومواقف محافظة، حيث يدعم تطبيق عقوبة الإعدام ويرفض مبدأ المساواة في الإرث بين الرجال والنساء وهو من المسائل الشائكة التي تُثير جدلاً واسعاً في تونس.

ولم يكن فوز سعيد في الاستطلاعات مفاجأة للطبقة السياسية فحسب، فقد أشعل أيضا أسئلة لدى متخصصين في نظريات الاعلام والاتصال. وكتب الأستاذ الجامعي المتخصص في الإعلام والاتصال محمد شلبي عن ذلك :"السياسي الذي يستغرب فوز قيس سعيد رغم أن لا حزب وراءه هو سياسي لم يدرك أن الديمقراطية التداولية القائمة على الأحزاب ضعفت إلى حد التلاشي، وأن الديمقراطية الحالية في العالم هي ديمقراطية رأي بل هناك من يسميها ديمقراطية الجماهير". وتابع شلبي :"هذا ما جرى في تونس، معظم الناس قاطعوا الأحزاب والإعلام بل أصبح عدد من الناس في الغرب يعتبرون الأحزاب عصابات قطاع طرق".

ع.ش/ م.س

  • Tunesien Präsidentenwahl Ergebnis (AFP/F. Belaid)

    تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي

    مفاجأة الانتخابات التونسية

    تحققت المفاجأة في انتخابات الرئاسة بتونس، وفاز أستاذ القانون قيس سعيد وقطب الإعلام نبيل القروي المحتجز بتهمة غسل الأموال في الجولة الأولى من الانتخابات التي أجريت يوم الأحد 15 سبتمبر أيلول في تونس. وحصل سعيد على 18.4 بالمئة من الأصوات بينما جاء القروي في المركز الثاني بنسبة 15.6 بالمائة، ومنيت الأحزاب الكبرى بهزيمة مدوية في الإنتخابات التي جرت في إطار النزاهة والحرية وسط إشادة أوروبية ودولية.

  • Tunesien Präsidentschaftswahlen (Reuters/M. Hamed)

    تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي

    نسبة مشاركة غير مرتفعة

    أعلنت الهيئة التونسية العليا المستقلة للانتخابات بلوغ نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية المبكرة 45.02 بالمئة. وقال رئيس الهيئة نبيل بافون، إن النسبة تعتبر مقبولة مقارنة بالإحصائيات قبل غلق مكاتب الاقتراع. وبلغت نسبة المشاركة في الخارج 19.7 بالمئة.

  • Tunesien Umsturz Proteste in Tunis (picture-alliance/abaca/F. Nicolas)

    تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي

    ثورة الياسمين

    في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 وفي ولاية سيدي بوزيد، أضرم محمد البوعزيزي البائع المتجول النار في نفسه بعد اتهامه لشرطية بإهانته. عقب وفاته وقعت مواجهات عنيفة بين المحتجين والشرطة امتدت لباقي البلاد لتندلع الثورة التونسية في 14 يناير/كانون الثاني 2011 طالب خلالها المتظاهرون برحيل الرئيس زيد العابدين بن علي وإسقاط نظامه اعتراضاً على الانسداد السياسي وتدهور الاقتصاد، ليهرب بعدها بن علي إلى السعودية.

  • Tunesien Präsident Moncef Marzouki (picture-alliance/dpa)

    تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي

    حكومة ترويكا والمرزوقي رئيساً مؤقتاً

    في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 تم انتخاب "المجلس الوطني التأسيسي التونسي"، وتم تشكيل "الترويكا" وهي ائتلاف حاكم رئاسي وحكومي وبرلماني مكون من ثلاثة أحزاب ذات أغلبية وهي حركة النهضة الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي لليبراليين. وانتخب المجلس التأسيسي بدوره المنصف المرزوقي رئيسا للجمهورية التونسية فيما تولى حمادي الجبالي رئاسة الحكومة ومصطفى بن جعفر رئيسا للمجلس التأسيسي.

  • Beerdigung Mohamed Brahmi Tunis Tunesien (Reuters)

    تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي

    اغتيالات سياسية

    تسبب اغتيال المحامي شكري بلعيد المعارض الشرس لحزب النهضة، بالرصاص في 6 شباط/فبراير 2013 أمام منزله، واغتيال محمد براهمي السياسي والنائب المعارض في المجلس التأسيسي في إحداث هزة بالبلاد. على إثر الاغتيالات استقالت حكومة حمادي الجبالي وشهدت البلاد مظاهرات دعت إلى إحقاق العدالة في القضيتين.

  • Moncef Marzouki neuer Präsident Tunesien (dapd)

    تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي

    محاولة لمحاكاة النموذج المصري

    دفعت إطاحة الجيش بأول رئيس مصري منتخب البعض في تونس لتوجيه دعوات لدخول الجيش المشهد السياسي وتغيير الأوضاع، وهو ما وصفه المرزوقي بـ "المحاولة الانقلابية". لكن الجيش التونسي أعلن نأيه بنفسه عن الجدل السياسي والتزامه بواجبه كما حدده الدستور، وتعهد للمرزوقي بالدفاع عن الجمهورية والنظام السياسي، ورفضت قوى المجتمع المدني وقطاعات عريضة من التونسيين المشاركة في مظاهرات سُميت "الرحيل" بهدف تغيير النظام.

  • Essebsi und Ghannouchi sprechen im Parlament (picture-alliance/dpa/Messara)

    تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي

    "توافق الشيخين"

    في 15 أغسطس/آب عام 2013 اتفق الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي على الوصول لصيغة تعاون وتعايش بين حزبي نداء تونس والنهضة وتشكيل حكومة تكنوقراط وصياغة دستور جديد وهو ما أسفر عن تنظيم انتخابات حرة في 2014. ورغم اعتراضات من هنا وهناك على الاتفاق لكن الرجلين قررا الحفاظ على التوافق لضمان استقرار الحالة السياسية في البلاد لأطول فترة ممكنة، وأطلق عليه "توافق الشيخين".

  • Norwegen Friedensnobelpreis Tunesisches Quartett (Reuters/NTB scanpix/C. Poppe)

    تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي

    نوبل للسلام للرباعي التونسي

    في 17 سبتمبر/أيلول عام 2013 رعت أربعة منظمات مدنية تونسية (الاتحاد العام التونسي للشغل، الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الهيئة الوطنية للمحامين، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان) الحوار الوطني بين الحكومة الانتقالية وجبهة أحزاب المعارضة ما أدى للوصول إلى اتفاق سياسي شامل جنب دخول البلاد في نفق مسدود ليفوز الرباعي التونسي على إثر ذلك بجائزة نوبل للسلام عام 2015.

  • Bildergalerie Präsidentenwahlen Tunesien (Getty Images/Afp/Fethi Belaid)

    تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي

    السبسي.. أول رئيس منتخب بعد الثورة

    في مشهد سياسي غير مسبوق في تونس، نظمت انتخابات رئاسية وصل فيها إلى المرحلة الثانية كل من المنصف المرزوقي والباجي قايد السبسي لتحبس البلاد أنفاسها انتظاراً للنتيجة. وفي 22 ديسمبر/ كانون أول 2014 أعلن فوز رئيس حزب "نداء تونس"، وحصل على 55 في المائة من الأصوات ليصبح أول رئيس منتخب في أول انتخابات حرة ومباشرة بعد استقلال البلاد، ولعبت أصوات النساء دوراً حاسماً في ترجيح فوز السبسي.

  • Obama Meets With Tunisian President Beji Caid Essebsi At White House (Getty Images)

    تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي

    وفاة السبسي.. وانتخابات رئاسية مبكرة

    في الخامس والعشرين من يوليو/تموز 2019 توفي الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي عن عمر ناهز 92 عاماً، إثر أزمة صحية حادة. جرى انتقال السلطة بشكل دستوري سلس، حيث أدى رئيس البرلمان محمد الناصر اليمين الدستورية كرئيس مؤقت للبلاد، وتولى الشيخ عبد الفتاح مورو الرئاسة المؤقتة لمجلس نواب الشعب، وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة حدد لها موعد الخامس عشر من سبتمبر/أيلول.

  • Tunesien | Präsidentschaftswahlkampf | Wahlplakate in Tunis (imago images/Xinhua/A. Wzzine)

    تونس.. محطات رئيسية في الانتقال الديمقراطي

    الانتخابات التشريعية وتداخل مع الانتخابات الرئاسية

    لكن الإعلان عن عقد انتخابات رئاسية مبكرة بسبب وفاة السبسي تسبب في ارتباك في الأجندة الإنتخابية، حيث تجري انتخابات تشريعية في السادس من أكتوبر/تشرين الأول، الأمر الذي يعني انطلاق الحملات الانتخابية لمرشحي مجلس نواب الشعب التونسي بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية في حال تنظيم دورة ثانية.