انتقال خوسيب بوريل إلى بروكسل خبر جيد لإسبانيا وأوروبا، فالكتالوني البالغ من العمر 72 عاما سيشغل منصب مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، وهو شخصية تمتلك الإمكانيات لتمثيل أوروبا ذات صوت مستقل، فهل سينجح في ذلك؟

الأمر لا يخلو من قدر من السخرية: خوسيب بوريل، الرجل الذي من المفترض أن يتولى تمثيل الاتحاد الأوروبي في العالم كمفوض للشؤون الخارجية، ليس بمقدوره السفر إلى مسقط رأسه في كتالونيا. هناك باتت مشاعر الكراهية كبيرة ضده، كما اشتكى أمام صحيفة "زوددويتشه تسايتونغ" قبل شهور. فبوريل مدافع قوي عن وحدة اسبانيا ـ وهذا يجعل منه في نظر الانفصاليين الكتالونين خائنا. وتعيينه بالنسبة لهؤلاء كوزير خارجية اسبانيا من قبل رئيس الوزراء بيدرو سانشيس في العام الماضي كان بمثابة إهانة في نظرهم. والآن من المفترض أن يتولى أحد المناصب العليا في بروكسيل.

بوريل درس في ستانفورد وباريس وعاش لفترة من الزمن في كيبوتس اسرائيلي ويمكن له البرهنة على تجربة عمل طوال عقود من الزمن في السياسة الاسبانية والأوروبية. ولا أحد في بروكسيل يشك في أهليته الفكرية وانفتاحه على العالم، وهو ما يتطلب منصب مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية. فقط ينظر لتقدمه في السن كعقبة، والرجل سيصبح سنه في العام المقبل 73 عاما، وكما هو معروف فإن الدبلوماسية كفن تتطلب القدرة على الكلام المنتقى والرسائل السامية.

فريق قوي في أوقات حاسمة

لكن في الأوقات الهامة استراتيجيا لتوطيد أوروبا كقوة مستقلة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وإلى جانب ذلك مجابهة بوتين، يمكن للكلمات الواضحة والثقة في النفس أن تنفع.

عموما سيكون هنا فريق قوي في المفوضية الأوروبية من شخصيات تتمتع بالخبرة وتحظى بدعم من ميركل وماكرون: الفريق يتكون من رئيسة المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين ورئيسة البنك الأوروبي، لاغارد ثم خوسيب بوريل. لكن سيكون المرء مجبرا على ترقب ما إذا كان بوريل سينجح في الحفاظ على التوازن الأوروبي الداخلي مع المصالح الخاصة لشرق أوروبا ووسطها. وهناك أيضا أمل بالنسبة إلى الناس الذين يعانون من الديكتاتوريات المتبقية في أمريكا اللاتينية، إذ بوسع بوريل كمفوض جديد للاتحاد الأوروبي أن يزيد من الضغط على الأنظمة المتسلطة. فهو على هذا النحو كان قد ساهم بشكل كبير في الاعتراف بزعيم المعارضة الفنزويلي، خوان غوايدو كرئيس انتقالي شرعي من قبل اسبانيا. ومنذ مدة تُعتبر اسبانيا بالنسبة إلى أمريكا اللاتينية أهم فاعل في أوروبا ـ فما يتم الكشف فيه عن مواقف في مدريد غالبا ما يوجد في قرارات برلمان الاتحاد الأوروبي وسياسة العواصم الأوروبية.

تعزيز محور برلين باريس مدريد

حاليا تتطلع اسبانيا إلى ما هو أكثر وفي هذا الإطار قد يكون بوريل وصل في الوقت والمكان المناسبين. وبسبب البريكسيت وابتعاد إيطاليا عن بروكسيل، يأمل المراقبون في بروكسيل في استكمال محور برلين باريس بإضافة مدريد إليه. وسيكون هذا إيجابيا بالنسبة إلى أوروبا. ودول أعضاء الاتحاد الأوروبي الجنوبية ستحصل رغم التحديات السياسية الداخلية الكبرى أخيرا على المدافع القوي والأوروبي والمتعدد الأدوار. وإشراك البرتغال سيجعل من شبه الجزيرة الإبرية مركز قوة ثالث في أوروبا. بوريل سيقوم أيضا بالدعاية لإسبانيا في أوروبا ومن هنا يمكن تفهم ترشيح رئيس الوزراء سانشيس له.

ديفيد هنبرغير/ م.أ.م

  • Frankreich Geschichte Außenminister Robert Schuman in Paris Schuman-Plan (picture-alliance/dpa)

    60 عاماً من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي

    في التاسع من أيار/ مايو 1950...

    ... وضع وزير الخارجية الفرنسي روبير شومان أول حجر في البناء الأوروبي عندما اقترح على ألمانيا بعد خمس سنوات فقط على استسلامها في الحرب العالمية الثانية، تحقيق تكامل في الإنتاج الفرنسي الألماني للفحم والفولاذ في اطار منظمة مفتوحة لكل دول أوروبا. وقعت اتفاقية باريس التي نصت على إنشاء "مجموعة الفحم والفولاذ" بعد عام من ذلك فولدت أوروبا "الدول الست" (ألمانيا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا).

  • Rom, Italien: Römische Verträge 1957 (picture-alliance/AP Images)

    60 عاماً من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي

    في 25 آذار/ مارس 1957...

    ... وقعت الدول الست المعاهدة التأسيسية لأوروبا السياسية والاقتصادية. وقد أسست المجموعة الاقتصادية الأوروبية، السوق المشتركة القائمة على التنقل الحر مع إلغاء الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء. أما المؤسسات ومنها المفوضية والجمعية البرلمانية الأوروبية فلم تُنشأ إلا مطلع 1958.

  • Großbritannien tritt der EG bei 1972 (picture-alliance/AP Images)

    60 عاماً من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي

    في كانون الثاني/ يناير 1973...

    ...انضمت بريطانيا والدنمارك وإيرلندا إلى السوق الأوروبية المشتركة، تلتها اليونان (1981) وإسبانيا والبرتغال (1986) والنمسا وفنلندا والسويد (1995). شكلت معاهدة ماستريخت الوثيقة التأسيسية الثانية للبناء الأوروبي ووقعت في السابع من شباط/ فبراير 1992. وهي تنص على الانتقال إلى عملة واحدة وتنشئ اتحاداً أوروبياً.

  • Symbolbild Lust an Europa (picture-alliance/blickwinkel/McPHOTO)

    60 عاماً من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي

    اعتبارا من كانون الثاني/ يناير 1993...

    ... أصبحت السوق الواحدة واقعاً مع حرية تبادل البضائع والخدمات والأشخاص ورؤوس الأموال. وانتظر الأوروبيون حتى آذار/مارس 1995 ليتمكنوا من السفر بلا مراقبة على الحدود.

  • Belgien: Statue Europa vor EU-Parlament, Brüssel (picture-alliance/D. Kalker)

    60 عاماً من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي

    في الأول كانون الثاني/ يناير2002...

    ... دخل اليورو الحياة اليومية لنحو 300 مليون أوروبي. وفيما تنازلت معظم دول الاتحاد عن عملاتها الوطنية، اختارت الدنمارك وبريطانيا والسويد فقط الإبقاء على عملاتها.

  • EU Erweiterung Prager Brücke 30.04.2004 (picture-alliance/dpa)

    60 عاماً من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي

    أيار/ مايو 2004

    وبعد أن كان الأمر أقرب إلى حلم عند سقوط جدار برلين في 1989، جرى توسيع الاتحاد ليضم دولا من شرق أوروبا تدريجياً. قد انضمت عشر دول جديدة إلى الاتحاد الأوروبي في أيار/ مايو 2004 هي بولندا والجمهورية التشيكية والمجر وسلوفاكيا وليتوانيا ولاتفيا واستونيا وسلوفينيا ومالطا وقبرص. وفي 2007 انضمت بلغاريا ورومانيا إلى الاتحاد ثم كرواتيا عام 2013.

  • Symbolbild Lissabon-Vertrag (EC AV Service)

    60 عاماً من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي

    في ربيع 2005...

    ... دفع رفض الناخبين الفرنسيين والهولنديين للدستور الأوروبي، بالاتحاد الأوروبي إلى أزمة مؤسساتية. ولم يخرج منها إلا باتفاقية لشبونة التي كان يفترض أن تسمح بعمل مؤسسات أوروبا الموسعة بشكل أفضل وتمت المصادقة عليها بصعوبة في 2009.

  • Griechenland Athen Schuldenkrise (picture-alliance/AP Photo/D. Ochoa de Olza)

    60 عاماً من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي

    أزمة مالية خانقة

    في السنة نفسها، أعلنت اليونان عن ارتفاع كبير في العجز في ميزانيتها في أول مؤشر إلى أزمة مالية واسعة. طلبت اليونان ثم إيرلندا وإسبانيا والبرتغال وقبرص مساعدة الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي اللذين طالبا بإجراءات تقشفية. أدت أزمة الديون هذه إلى سقوط رؤساء حكومات أوروبية الواحد تلو الآخر وعززت الشكوك في الوحدة الأوروبية.

  • Ankunft von Flüchtlingen am Bahnhof München (picture-alliance/dpa/S. Hoppe)

    60 عاماً من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي

    أزمة اللاجئين

    وما أن خرجت من هذه الأزمة المالية حتى واجهت أوروبا اخطر أزمة هجرة منذ 1945 مع تدفق مئات الآلاف من اللاجئين. واخفق الاتحاد الأوروبي في وضع خطة عمل مشتركة.

  • Großbritannien Dover Banksy - Brexit (picture-alliance/abaca/D. Prezat)

    60 عاماً من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي

    بريكسيت

    جاءت بعد ذلك أزمة بريكسيت التي وجهت ضربة إلى اتحاد اضعفه صعود الشعبوية والتشكيك في جدوى الوحدة الأوروبية. وبعد حملة تركزت على الهجرة والاقتصاد، صوت نحو 17.4 مليون بريطاني (51.9 بالمئة من الناخبين) في 23 حزيران/ يونيو 2016 مع خروج المملكة المتحدة من الاتحاد.

  • Symbolbild - Brexit und EU (Getty Images/AFP/T. Akmen)

    60 عاماً من التقدم والإخفاقات منذ اللبنة الأولى للاتحاد الأوروبي

    لكن...

    ... بعد ثلاث سنوات على الاستفتاء، لم يتم تطبيق بريكسيت الذي كان مقررا في 29 آذار/ مارس 2019. وقد وافقت الدول الـ27 الأخرى الأعضاء على إرجاء الموعد إلى 31 تشرين الأول/ أكتوبر لإعطاء وقت للطبقة السياسية البريطانية للاتفاق على طريقة الانسحاب.