تسود الجزائر، أنباء عن قرب استقالة الوزير الأول نور الدين بدوي، الذي يُعدّ من الوجوه المرفوضة شعبيا، وذلك في إطار إجراءات التهدئة لتحضير الجزائريين للانتخابات الرئاسية.

وتشير توقعات إلى أن حكومة بدوي قد لا تصمد إلى نهاية السنة الجارية، إذ سيتم دفعها للاستقالة على اعتبار أن إقالتها مخالفة للدستور، ومن ثم تعويضها بحكومة كفاءات وطنية تقوم بتصريف الأعمال لحين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وزاد من دعم شكوك الرحيل الوشيك للحكومة، البدء من الآن في تصفيتها بإسقاط كل من وزير العدل سليمان براهيمي و وزيرة الثقافة مريم مرداسي في أقل من شهر، وهو ما يوحي باستمرار قطف رؤوس أخرى أو ترحيل الحكومة كليا في الأيام المقبلة.

ويعدُّ تغيير الحكومة  مطلبا شعبيا في الجزائر، إذ يهتف الحراك في مظاهراته  كل أسبوع ضد بقاء الوزير الأول نور الدين بدوي، ويرفض إجراء أي انتخاباته في ظل بقائه في المنصب.

التحضير للرئاسيات

ومواكبةً لما يطرحه الحراك الشعبي، بات رحيل الحكومة أولوية عند بعض الأحزاب والشخصيات الفاعلة، كما أنه يعد من المطالب المعلقة لهيئة الحوار والوساطة التي امتنعت السلطة مؤقتا عن الاستجابة لها.

وقال علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحراك وأبرز منافسي الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، خلال استقباله هيئة الحوار قبل أسبوع، إنه "لا مناص من  رحيل الحكومة الحالية المعينة من طرف الرئيس المخلوع والتي أصبحت عاملا أساسيا في الانسداد الحالي، وحاجزا معطلا لإجراء هادئ وجدي للحوار الوطني ومعوق حقيقي للتسيير الحسن للشؤون العمومية".

ويُتهم الوزير الأول الحالي نور الدين بدوي بالتلاعب بنتائج الانتخابات لما كان وزيرا للداخلية لصالح الأحزاب المحسوبة على الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما لا يؤهله وفق نشطاء الحراك والمعارضة ليكون على رأس الحكومة زمن إجراء الانتخابات.

 

إقرأ أيضا: إقالة مدير الأمن الوطني بالجزائر بعد 7 أشهر من تعيينه

وأوضح رضا دغبار، أستاذ القانون بجامعة البليدة، أن "هناك قناعة لدى السلطة بوجود إجماع لدى كل الفاعلين السياسيين على ضرورة ذهاب هذه الحكومة، كشرط يندرج ضمن الشروط السياسية للانتخابات الرئاسية المقبلة">

وأبرز دغبار في حديثه مع "عربي21"، أنه "إذا تم ذلك فسيكون إيذانا لبداية الدخول في مرحلة الانتخابات الرئاسية والخروج من مرحلة المناورات".

زغماتي في الطريق

من جانبه، يعتقد النائب السابق عدة فلاحي، بأن العد التنازلي لرحيل حكومة بدوي قد بدأ فعلا، معتبرا أن ما جرى مع وزيري العدل والثقافة ما هو إلا تكتيك لإزاحة الوزير الأول قريبا.

ويرجح فلاحي في حديثه مع "عربي21" أن يكون خليفة بدوي، وزير العدل الحالي بلقاسم زغماتي وذلك حتى لا تفتح السلطة على نفسها باب تعدد الخيارات والاقتراحات التي يكون مصدرها المشتغلون في الساحة السياسية.

وقال فلاحي إنه شخصيا يدعم زغماتي كونه يعرف مساره القضائي  منذ كان  بالبرلمان، "من حيث الكفاءة و الصرامة و نظافة اليد"، كما أن أغلب من ينتمون لسلك العدالة، حسبه لا يقولون فيه إلا خيرا.

وأضاف: "أظن أن زغماتي  لحد الآن يحظى بالقبول و المصداقية و بالخصوص بعدما اظهر صرامة في تطهير قطاع العدالة ومتابعة الفاسدين وإحالة وزير العدل الأسبق للتحقيق وإدخاله السجن و هذا فعلا كان حلم المظلومين و أغلب الجزائريين".

"التفكير بالأمنية"

لكن الصحفي أكرم خريف، يخالف جزئيا الطرح الأول، ويرى بأن حكومة بدوي ستصمد إلى حين تحديد موعد الانتخابات والحصول على ضمانات لأعضائها في فترة ما بعد الانتخابات.

وأبرز خريف في حديثه مع "عربي 21"، أن بدوي وحكومته ليسوا ورقة للتفاوض الآن لأن النظام سيقوم باستغلال الحكومة إلى الأخير في إطار التنازلات والتنازلات المتبادلة بينه وبين الحراك.

وذكر المتحدث أن الكلام المتداول عن رحيل حكومة بدوي مع بداية الدخول الاجتماعي يدخل في باب "التفكير بالأمنية" الذي يحاول البعض الضغط به للتأثير على السلطة ودفع الحكومة للرحيل لا غير.

الحاجز الدستوري

غير أن اللافت مع سقوط وزيري العدل والثقافة، أن السلطة تجاوزت تماما الحاجز الدستوري الذي كان يمنعها من استبدال الوزراء، ما يعني أن رحيل الحكومة بأكملها أصبح فقط مرهونا بالإرادة السياسية لأصحاب القرار.

وبحسب القانوني رضا دغبار، فإن الممنوع دستوريا هو إقالة الحكومة أو تعديل الحكومة،  أما في حالة استقالة الحكومة طبقا للمادة 100 من الدستور والمادة 91 فقرة 5  والمادة 104 فإن التفاسير المجتمعة لهذه المواد، يجعل لرئيس الدولة صلاحية صريحة في تعيين حكومة جديدة.

وكان رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، قد تحجج بالمانع الدستوري، عند لقائه بهيئة الحوار والوساطة، في مسألة إقالة الوزير الأول، وقال إن ذلك ليس من صلاحياته.

لكن القانونيين فوجئوا بعد ذلك، بإقالة وزير العدل سليمان براهمي، لأسباب لا تزال متضاربة، وهو ما اعتبر خرقا للدستور في مادته 104 التي تمنع رئيس الدولة المؤقت صراحة من إجراء أي تعديل حكومي.

ويبدو أن هذه المسألة قد تم تداركها مع وزير الثقافة مريم مرداسي التي تم دفعها للاستقالة بعد مأساة سقوط ضحايا في حفل فني للمغني الجزائري المغترب في فرنسا "سولكينغ"، وستتكرر مع باقي أعضاء الحكومة إذا قرر أصحاب القرار ترحيلها.