كشفت مطالبة السلطات المصرية لنظيرتها الإثيوبية بوضع جدول زمني لمفاوضات سد النهضة، عن تعثر المفاوضات بين الجانبين، وتململ الجانب المصري من تأخرها، وتخوفه الحقيقي من وقوع خطر شح مائي محدق.

وعقدت اللجنة العليا لمياه النيل، الأربعاء، اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة وبحضور وزراء الخارجية والري وممثلين عن وزارة الدفاع والمخابرات العامة والرقابة الإدارية، وعدد من المسؤولين المصريين.

وأعرب المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء عن تذمر بلاده، قائلا: "إن اللجنة العليا استعرضت المراحل المتعددة للمفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة وما استغرقتها من مدة زمنية طويلة دون التوصل إلى اتفاق".

مضيفا أن "مصر قدمت مقترحاً فنياً عادلاً يُراعي مصالح إثيوبيا واحتياجاتها إلى الكهرباء من السد دون الإضرار "الجسيم بالمصالح المائية المصرية"، ما يعني وجود أضرار بالغة بالأمن المائي المصري.

وطالبت اللجنة بضرورة الانتهاء من المفاوضات وفقاً لبرنامج زمني محدد، والاجتماع خلال يومي 15 و 16 أيلول/ سبتمبر 2019 للتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.

تعقيبا على بيان الحكومة المصرية، قال خبير السدود والمياه الدولي، محمد حافظ، لـ"عربي21" إن "البند الخامس لإتفاقية مبادئ سد النهضة والتي وقعها السيسي مع رئيس وزراء إثيوبيا ورئيس دولة السودان شهر مارس 2015 ينص على ضرورة تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدوليين واحترام المخرجات النهائية للتقرير الفني الختامي للجنة الثلاثية بشأن الخطوط الإرشادية لقواعد ملء خزان بحيرة سد النهضة بشكل متوازن".

وأضاف "كان من المفترض أن تنتهي الدراسات الفنية وقبول نتائج المكاتب الإستشارية مع نهاية عام 2016 وذلك في أسوأ الظروف. واليوم وبعد مرور أكثر من عاميين ونصف تجد مصر نفسها لازالت في خانة (الصفر) لم تتحرك قيد أنملة على الرغم من عقد 19 لجنة مفاوضات فنية على مدار أربع سنوات ونصف، أستنفذت فيها مصر كل مالديها من صبر وأظهرت أيضا كل مالديها من (قلة حيلة)".

 

إقرأ أيضا: سد النهضة هو خطر وجودي على الدولة المصرية

وأشار إلى أن "الواقع يؤكد بأن رئيس وزراء إثيوبيا (آبي أحمد) يتعامل مع السيسي من منطلق أجندة وطنية تجعله لا يعطي أي اعتبارات (مادية) لأي من الاستثمارات المصرية أو الخليجية بإثيوبيا ويفضل عليها تحقيق حلم المواطن الإثيوبي البسيط في رؤية سد النهضة يكتمل، وينتج كهرباء (الخير والأمل) والتي ستجعل المواطن الإثيوبي أغنى أبناء القارة الإفريقية كما (تدعي وسائل إعلام) التحالف الحاكم الإثيوبي".

وبشأن خيارات النظام المصري، أكد حافظ أن "أقصي ما يمكن أن يفعله السيسي اليوم وبعد اقتراب اكتمال سد النهضة وتشغليه قبل إنتخابات الرئاسة بإثيوبيا شهر مايو 2020 هو أن يقدم اتفاقية مبادئ سد النهضة للبرلمان المصري ليرفضها من جانب واحد وبهذه الشكلية يغسل يده (متأخر) جدا من تلك الاتفاقية الرخوة التي لا تعترف بحق مصر في حصتها وترفض الاعتراف باتفاقية 1959".

سقطة تاريخية

على الجانب السياسي، قال البرلماني السابق والسياسي المصري، طارق مرسي، لـ"عربي21": "أعتقد أن أداء عبد الفتاح السيسي ونظامه تجاه سد النهضة يمكن أن يقرأ في اتجاهين لا ثالث لهما، الاتجاه الأول أنه متواطئ في إضاعة الحق التاريخي لمصر في شريان حياتها، وأن هذا التواطؤ المتعمد هو جزء من المهمة التي أتى إليها خصيصاً بتكليف من راعية انقلاب 3 يوليو وأقصد إسرائيل".

وأضاف الاتجاه الثاني "هو حالة الضعف الشديد والجبن الذي يعتري الدور المصري في ظل الانقلاب العسكري، والذي يمثل في ذات الوقت شخصية السيسي شديدة الضعف".

وأشار إلى أن "النظام المصري الحالي لا يُقَدِّر ماهية الأمن القومي ولا يدرك أبعاده، وبالضرورة ليس مقدراً لملف سد النهضة وخطورته وحساسيته، ويقيني أن البيان الساقط المرتعش من مجلس الوزراء ليس لتبيان الموقف من ملف حيوي وحساس بقدر ما هو تبرؤ للسيسي ومؤسسة الرئاسة من الملف والقائه في حجر المدنيين".

 ورأى مرسي أن "ملف سد النهضة هو أحد أخطر كوارث السيسي وأحد أبرز سقطاته، منذ أن تنازل واعترف بالسد، منذ ذلك الحين لم ولن تجدي أي مفاوضات أو حوارات بعد هذه السقطة التاريخية، والحل يكمن في إزالة أصل الداء وهو الانقلاب ، حينها تكون إدارة تمثل مصر حقيقة وتدافع عن أمنها القومي وتملك القوة لتفرض خياراتها وتحفظ مصالح شعبها".