قالت النقابة الوطنية للقضاة بالجزائر إن إجراءات وزير العدل، بلقاسم زغماتي، التي قام من خلالها بتوقيف قاضيين تحفظيا وإنهاء مهام وكيل للجمهورية لأسباب مختلفة، الأربعاء الماضي، "مخالف للقوانين". 


وأوضحت النقابة، في بيان، أن المواد 65 و26 من القانون الأساسي للقضاء الجزائري التي اعتمد عليها وزير العدل في توقيف قاضيين وإنهاء مهام وكيل الجمهورية تشوبها "خروقات قانونية".


وقالت إنه "إذا كانت الفقرة الأولى من المادة 65 من القانون الأساسي للقضاء تتيح لوزير العدل أن يصدر قرارا بإيقاف أي قاض مؤقتا عن العمل، في حالة ارتكابه لأخطاء جسيمة، وذلك بعد إجراء تحقيق أولي وإعلام مكتب المجلس الأعلى للقضاء بذلك، فإن الفقرة الثانية من نفس المادة تمنع بصفة صريحة أن يكون هذا التوقف موضوع تشهير، مع العلم أن هذه الضمانة التي قررها المشرع تنسجم ومبدأ قرينة البراءة المكرس عالميا".


وأضافت النقابة: "وهي ضمانة لحماية سمعة ومكانة السلطة القضائية من كل ما من شأنه أن يهز ثقة المواطن فيها"، معربة عن أسفها "لهذا الخرق الفاضح لأحكام القانون من طرف مصالح وزارة العدل".


واعتبرت نقابة القضاة أن توقيف وكيل الجمهورية على أساس المادة 26 الفقرة الأخيرة من القانون الأساسي "ليس في محله"، مضيفة أن تلك المادة "تجيز للوزير لضرورة المصلحة نقل قضاة النيابة العامة، أو محافظي الدولة، أو القضاة العاملين بالادارة المركزية لوزارة العدل، ومؤسسات التكوين والبحث التابعة لوزارة العدل، والمصالح الإدارية للمحكمة العليا ومجلس الدولة، أو تعيينهم في مناصب أخرى مع إطلاع المجلس الأعلى للقضاة بذلك في أقرب دورة له، مع العلم أن هذه المادة لا تتيح لوزير العدل بتاتا إنهاء مهام القضاة..".

 

 قضاة الجزائر يرفضون اتهامهم بـ"تلقي الأوامر" لمحاربة الفساد

ودعت النقابة إلى الكف عن التشهير والمساس بشرف القضاة الموقوفين واحترام القانون، مؤكدة أنها "لن ترضى باعتبارها الممثل الشرعي للسلطة القضائية، التي تعني وفقا للدستور بالحرص على تطبيق القانون واحترامه، أن تكون هي ذاتها ضحية لخرق القانون".


وشددت النقابة على أنها لن تتوانى عن ممارسة حقها المشروع في الرد بالطريقة التي تراها مناسبة في حالة تسجيل أي خرق من هذا القبيل مستقبلا، مؤكدة أن البيان الصادر عنها "لا يعني أنها ضد مكافحة الفساد".

 

والأربعاء الماضي، قرر وزير العدل، حافظ الأختام، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الجزائرية، عن "توقيف قاضيين عن العمل أحدهما بمحكمة الحراش بسبب الإخلال بواجب التحفظ وانتحال هوية الغير، والثاني بمجلس قضاء تيارت من أجل إساءة استغلال الوظيفة والقيام بتصرفات ماسة بسمعة القضاء وذلك بعد إخطار المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء".

وقرر الوزير، طبقا لأحكام المادة 26 من القانون الأساسي للقضاء إنهاء مهام وكيل الجمهورية لدى محكمة تلمسان بهذه الصفة بسبب سوء استغلال الوظيفة والخرق العمدي للإجراءات القانونية مع إحالة ملفه للتحقيق.