بعد أكثر من سنتين قضاها على طريق الوصول إلى أوروبا، بدءاً من اليمن، ومروراً بخمس دول أخرى، وصل اللاجئ اليمني أمين تاكي إلى إسبانيا أخيراً. فهل أوروبا التي كان يتخيلها هي التي رآها بالفعل؟ هنا يوميات يمني في إسبانيا.

"كأنني في قصة خيالية. أرتعش وأتصبب عرقاً وأشعر أنني أحلّق عالياً فوق كل مشاكل الأرض"، هكذا يصف اللاجئ اليمني أمين تاكي شعوره وهو يعبر البوابة الإسبانية من المغرب، بعد أكثر من عامين قضاها على طريق اللجوء، بدءاً من اليمن مروراً بمصر وموريتانيا ومالي والجزائر وصولاً إلى المغرب.

"في آخر حدود عربية تفصلني عن أوروبا، أستدير وأنظر إلى ماضي 32 سنة كما لم أنظر إليه من قبل"، ويتابع: "كأن الدرب يُضاء بسحر ساحر"، يكتب أمين على صفحته على الفيسبوك، حيث وثق يوميات رحلته تحت عنوان "الرحلة إلى أوروبا"، وسبق لمهاجر نيوز أن كتب عن الرحلة.

"تجاوزت آلاف الكيلومترات وعبرت ثلاث قارات. عاشرت أقواماً وكوارث وحروباً ومظاهرات. تعلمت الكثير من التجارب ونسيت الكثير من الذكريات"، يقول اللاجئ اليمني مستذكراً رحلته.

"وأخيراًوصلت!"

وعن كيفية وصوله إلى إسبانيا يقول أمين لمهاجر نيوز: "بعد كل المحاولات الفاشلة، والضرب المبرح على يد الشرطة المغربية، نجحت في الوصول من المغرب إلى مليلية الإسبانية لوحدي وبدون مهربين هذه المرة"، ويضيف: "بعد مقابلة طلب اللجوء وقضاء 16 يوم في المخيم، نقلونا إلى ملقة ومنها إلى مدريد".

بعد أكثر من سنتين من خروجه من اليمن، وصل أمين تاكي لاجئاً إلى إسبانيا، لكنه يشكو من الهدوء القاتل، على حد تعبيره

بعد أكثر من سنتين من خروجه من اليمن، وصل أمين تاكي لاجئاً إلى إسبانيا، لكنه يشكو من "الهدوء القاتل"، على حد تعبيره

في مدريد يقيم طالب اللجوء اليمني مع اثني عشر يمنياً آخر في أحد مراكز الإيواء. ورغم أن "ظروف المعيشة جيدة والمعاملة طيبة"، كما يقول، إلا أنه "مصدوم" بأن يرى عالماً مختلفاً تماماً عما كان يتوقعه، على حد تعبيره. ويوضح أمين: "هدوء قاتل. أشعر أنني غريب بين آلاف الناس. أدخل المقهى لوحدي وأشرب قهوتي لوحدي وأدخل المطاعم والأسواق لوحدي، وهذا ما يشعرني بالاكتئاب والضجر".

صدمةثقافية

ويضيف: "كنت أتخيل أن أوروبا فيها حركة تجعل المرء منتعشاً. ورغم كثرة الناس هنا في مدريد، إلا أنني لا أرى إلا الهدوء القاتل في كل مكان"، ويتابع: "أصعد الباصات والقطارات ولا أسمع أي صوت. أدخل المطعم ولا أسمع إلا صوت الملاعق والصحون. حتى البارات هنا هادئة!".

أما عن مكان سكنه فيقول: "السرير أبيض والطراحة بيضاء والمخدة بيضاء والمنشفة بيضاء وجدران الغرفة بيضاء والإضاءة بيضاء! كل شيء أبيض ونظيف ولا يتسخ! كأنني أعيش في مشفى أو في الأسكيمو!".

ورغم أن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت أمين للخروج من اليمن، على حد قوله، هو أن يجد استقلاليته ويعيش لوحده بحرية دون أن يتدخل أحد في شؤونه، لكنه يعترف بأنه عندما حصل على ما يريد بدأ يشعر بالضجر، في صدمة ثقافية يعيشها كثير من اللاجئين في الفترة الأولى بعد وصولهم.

أمين تاكي سعيد بوصوله إلى مدريد رغم الصدمة الثقافية التي أصابته بسبب الهدوء في أوروبا كما يقول

أمين تاكي سعيد بوصوله إلى مدريد رغم الصدمة الثقافية التي أصابته بسبب الهدوء في أوروبا كما يقول

"أشتاقلأهليلكنلنأعودإلىاليمن!"

ولا يخفي طالب اللجوء اليمني أنه يشتاق إلى أهله وأصدقائه إلا أنه يؤكد تفضيله "الصمت القاتل" الذي يعيشه في إسبانيا على العيش في اليمن، ويضيف: "بالعودة إلى الواقع لا أريد العودة إلى اليمن أبداً".

وليست الحرب لوحدها ما جعلت أمين "يكره اليمن"، كما يقول، ويوضح بعد تنهيدة طويلة: "أصعب شيء هو أن تستيقظ في الصباح وأنت متيقن بأن شيئاً لن يتغير، وسط سيل من الفشل. ومهما عملت فإن هذا السيل سيجرفك معه".

وفي منشور على صفحته على الفيسبوك، يخاطب أمين بلده ويكتب: "لماذا تظنين أني أحبك لمجرد أني عشت فيك ثلاثين عاماً؟"، ويتابع: "سأبقى أكرهك حتى تعاملني الشرطة باحترام كمواطن يمني". ورغم "البرود القاتل في الحياة اليومية" التي يعيشها أمين، إلا أنه مُصرّ على المضي إلى الأمام لتحقيق أهدافه، ويؤكد بأنه قرر الاستقرار في إسبانيا "فقد ضيّعت سنتين من حياتي على الطريق ولا أريد إضاعة ولو شهر واحد بعد الآن".

ويسعى أمين إلى تعلم اللغة الإسبانية خلال ستة أشهر ليستطيع بعدها أن يقوم بتدريب مهني ليصبح طباخاً، لأنه يحب الطبخ "فقد كان لدي مطعم عندما كنت في مصر"، ويضيف: بـ "عد أن أصبح طباخاً ماهراً يمكنني العمل في أي مكان أريده في أوروبا".

لكن أمين يدرك أن التأقلم مع المجتمع الجديد ليس سهلاً، ويشير إلى ذلك بأن "مدريد مدينة جميلة وفيها كثير من الناس، وعلى الرغم أنني كنت أرغب بالحياة وحيداً، إلا أنني أخاف من شعوري بالوحدة"، ويختم حديثه مع مهاجر نيوز بالقول "عندما نحصل على ما نريد، تصبح الأمنيات واقعاً لا معنى له!".

محيي الدين حسين

المصدر: مهاجر نيوز

  • Dschibuti Flüchtlinge

    اللاجئون اليمنيون يجدون سلوتهم في جيبوتي

    طفل من الأطفال الذين يعيشون في مخيم اللاجئين. الصراع في اليمن أودى بحياة 1900 شخص على الأقل من ضمنهم 149 طفلا.

  • Dschibuti Flüchtlinge

    اللاجئون اليمنيون يجدون سلوتهم في جيبوتي

    أيهام إيهاب، 21 عاما، يجلس في خيمته داخل مخيم اللاجئين بالقرب من أوبوك التابع لمنظمة الغوث واللاجئين للأمم المتحدة. ترك عائلته في عدن بعد أن شجعه والده قائلا له إنه مازال لديه فرصة من أجل حياة أفضل. وهو ما دفع أيهام بالفعل إلى مغادرة اليمن، الذي اصبح العيش فيه صعبا، على حد قوله.

  • Dschibuti Flüchtlinge

    اللاجئون اليمنيون يجدون سلوتهم في جيبوتي

    الشاب أيهام يشعل النار ليلا لتحسين الإضاءة داخل المخيم

  • Dschibuti Flüchtlinge

    اللاجئون اليمنيون يجدون سلوتهم في جيبوتي

    يطلب من اللاجئين اليمنين الذي يصلون بقواربهم إلى جيبوتي أن يستخدموا العبارة لنقلهم إلى مدينة أوبوك الصغيرة حيث يقع مخيم "مركزي" لللاجئين.

  • Dschibuti Flüchtlinge

    اللاجئون اليمنيون يجدون سلوتهم في جيبوتي

    أطفال اللاجئين يلعبون كرة القدم في مخيم "مركزي" لللاجئين. وبحسب منظمة اليونيسيف فإن 8 ملايين طفل في اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

  • Dschibuti Flüchtlinge

    اللاجئون اليمنيون يجدون سلوتهم في جيبوتي

    وصل غفران حسين محمد، 29 عاما، وأيهام إيهاب، 21 عاما، منذ 3 أسابيع إلى حيبوتي مستخدمين قارباً صغيراً عبر بهم خليج عدن. جيبوتي تعد الدولة المجاورة الوحيدة لليمن التي تستقبل اللاجئين.

  • Dschibuti Flüchtlinge

    اللاجئون اليمنيون يجدون سلوتهم في جيبوتي

    منظمة الغوث واللاجئين مدت مخيم اللاجئين "مركزي" بالخيام، واعتبارا من 20 مايو أصبح المخيم يستوعب 1055 لاجئاً. إلا أن هذا الرقم مرشح للارتفاع بشكل كبير في الأسابيع والأشهر القادمة حيث لا يلوح حل في الأفق للأزمة في اليمن.

  • Dschibuti Flüchtlinge

    اللاجئون اليمنيون يجدون سلوتهم في جيبوتي

    نظراً لارتفاع درجات الحرارة داخل الخيام في المخيم ينام أغلب اللاجئين في الهواء الطلق. وترتفع درجات الحرارة خلال النهار لتصل إلى 40 درجة مئوية، والكثير من اللاجئين يشكون من الحر غير المحتمل.

  • Dschibuti Flüchtlinge

    اللاجئون اليمنيون يجدون سلوتهم في جيبوتي

    أيهام إيهاب ينام خارج خيمته. "درجات الحرارة مرتفعة جداً ومن الصعب النوم داخل الخيمة. علبك أن تجد مكاناً ظليلاً"، يقول لـ DW

  • man in front of tent Copyright: Andreas Stahl

    اللاجئون اليمنيون يجدون سلوتهم في جيبوتي

    لاجئ يمني يصلي خارج خيمته في مخيم اللاجئين بالقرب من اوبوك في جيبوتي. في الثاني من يونيو أعلنت الأمم المتحدة أن حوالي 15 مليون شخص في اليمن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.

    الكاتب: أندرياس شتال جيبوتي/ هبة الله إسماعيل