أثارت حادثة مقتل طفل ألماني في محطة قطارات فرانكفورت بعد دفعه من قبل رجل إريتري ردود فعل واسعة في ألمانيا، بين سياسيين ينددون ولاجئين يتخوفون ويمينيين شعبويين يستغلون الحادثة ضد سياسة الترحيب باللاجئين.

طفل صغير في الثامنة من عمره مع أمه في محطة قطارات فرانكفورت. فجأة يدفعهما رجل إريتري نحو سكة القطار. الأم تنجو، لكنها تخسر فلذة كبدها. حادثة هزت ألمانيا وأثارت جدلاً واسعاً حول قضيتي الهجرة والأمن. ومثلما يحدث إثر كثير من الجرائم التي يرتكبها أجانب في ألمانيا، يتخوف لاجئون من تأثير هذه الجرائم عليهم.

وكتب اللاجئ السوري براء العتيق المقيم في بيليفيلد على تويتر: "قبل فترة بسيطة ألماني (حاول) قتل إريتري، والآن إريتري قتل طفل... الوضع أصبح مخيفاً بالفعل".

وكان ألماني (55 عاماً) قد حاول قتل شاب إريتري (26 عاماً) قبل أيام، وذلك من خلال إطلاق النار عليه في مدينة فيشترسباخ بولاية هيسن الألمانية، في "جريمة ذات دوافع معادية للأجانب على نحو بالغ الوضوح"، حسب ما أشارت إليه التحقيقات الأولية. وأدانت الحكومة الألمانية الجريمة ووصفتها بالـ "شنيعة".

"مشاكل نفسية"

وقد تفاعل كثير من اللاجئين مع الحادثة من خلال تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي مثل موقع DW عربية على فيسبوك، معربين عن مخاوفهم مثل اللاجئة حنان نهاد المقيمة في مدينة ماغديبورغ والتي تتخوف من رد فعل الألمان بعد تكرار مثل هذه الحوادث، وتضيف في تعليقها: "بغض النظر عن الأسباب التي دفعت ذلك الشخص للقيام بذلك، يجب ألا يصل الأمر إلى قتل طفل بطريقة بشعة! صبّر الله أهله وأعاننا على ما قد نراه من الألمان بعد هذه الأحداث!".

ويرى اللاجئ السوري محمد المردني أن هناك ازدواجية في تناول الأخبار التي تتعلق بهذه الحوادث، ويضيف في تعليق على فيسبوك: "عندما يكون المجرم ألماني يقولون إنه مريض نفسياً، لكن لا يقولون ذلك عندما يكون أجنبي".

ويربط لاجئ آخر بين هذه الجرائم والأمراض النفسية الناتجة عن عدم القدرة على الاندماج في المجتمع الألماني، ويكتب على فيسبوك: "مشكلة ألمانيا أن فيها الآلاف من المعتوهين.. بسبب الإحباط وعدم الاندماج وعدم العمل وعدم تعلم اللغة والوصول إلى طريق مسدود"، ويضيف: "كل هذه الأسباب تؤدي إلى الجنون والأمراض النفسية، مع العلم بأن هذه هي ثاني عملية دفع تحدث في نفس الشهر".

جدل حول ترحيل المجرمين وأمن محطات القطارات

وكان شاب ينحدر من صربيا (28 عاماً) قد دفع سيدة ألمانية (34 عاماً) أمام القطار في بلدة فويرده غرب ألمانيا قبل عشرة أيام، ما أدى إلى مقتلها. وقد جددت الحوادث الأخيرة الجدل القائم في ألمانيا حول ترحيل مرتكبي الجرائم من طالبي اللجوء والمهاجرين المقيمين في ألمانيا. ويرى اللاجئ العراقي آرام  أن هذه الجرائم "بشعة"، ويؤكد على ضرورة ترحيل من يقومون بجرائم في ألمانيا، ويضيف: "على ألمانيا تشديد قوانين ترحيل المجرمين والإرهابيين".

وقد أكد وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، الذي قطع عطلته الصيفية بسبب حادثة فرانكفورت، أنهم وبالإضافة إلى العواقب الجنائية التي تنتظر الجاني، فإنهم سيبحثون "آليات إنهاء إقامته"، مع العلم أن المشتبه به مقيم في سويسرا، بحسب معلومات وكالة الأنباء الألمانية.

Nach Attacke im Frankfurter Hauptbahnhof (picture-alliance/dpa/F. Rumpenhorst)

وبعد حادثتي الدفع في محطة القطارات، يرى البعض أن هناك حاجة لزيادة الأمان في محطات القطار. ويكتب رفيق الذي يقيم في برلين على الفيسبوك: "هذه الحوادث توجع القلب. أعتقد أنه يجب أن يكون هناك حاجز قبل القطار ولا يسمح بالمرور من خلاله إلا عندما يتوقف القطار (ركوبه)".

وذكر وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر أنه "منفتح على النقاش حول تدابير أمنية أفضل في محطات القطارات" في ألمانيا، لكن آخرين، ومنهم زميلته في الحزب، أنكه ريلنغر، والتي تشغل منصب وزيرة المواصلات في ولاية زارلاند، ترى أن التدابير الأمنية في القطارات لا يمكنها منع مثل هذه الجرائم، وتضيف: "جريمة كهذه غير ناجمة عن تغرة أمنية، بقدر ما هي ناجمة عن ثغرة إنسانية".

اليمين الشعبوي يستغل الحادثة

بدوره استغل حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي حادثة فرانكفورت من أجل الدعوة إلى عدم استقبال اللاجئين، رغم أن المشتبه به مقيم في سويسرا. وكتبت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب، أليس فايدل على تويتر: "لا يمكن لشيء أن يصل إلى درجة فظاعة هذا الفعل – ما الذي يجب فعله؟ احموا مواطني بلدنا عوضاً عن ثقافة الترحيب اللامحدودة!".

وردا على فايدل، ندد زعيم حزب اليسار بيرند ريكسينغر بحملة "الكراهية" التي يقوم بها حزب البديل ضد اللاجئين، وأضاف في تغريدة على تويتر: "مات طفل ألماني بعد فعل شنيع في فرانكفورت، وماذا يفعل حزب البديل؟ يقومون بنشر كراهيتهم المقرفة والعنصرية على تويتر! ما يهمهم هو نشر الكراهية وتحريض الناس ضد بعضهم البعض!".

محيي الدين حسين 

المصدر: مهاجر نيوز 2019