احتج أعضاء الحزب الديمقراطي في التحالف التشريعي للسود في ولاية فيرجينيا الأمريكية على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسبب ما قالوا إنه "خطاب عنصري ومعادي للأجانب".

وقاطع أعضاء التحالف وغيرهم من الديمقراطيين الخطاب. 

ويزور ترامب مدينة جيمس تاون التاريخية في ولاية فيرجينيا، احتفالا بالذكرى 400 للديمقراطية في الجزء الغربي من الكرة الأرضية.

ويواجه ترامب اتهامات بتأجيج خطاب كراهية ضد أعضاء الكونغرس السود وغيرهم من الأقليات العرقية.

وقال أثناء مغادرته البيت الأبيض لحضور الاحتفال: "أنا أقل الناس عنصرية في العالم".

ويرجع الاحتفال إلى عام 1619، عندما اجتمع المجلس المحلي في جيمس تاون لأول مرة، التي كانت أول مستعمرة انجليزية في أمريكا الشمالية.

جرائم الآباء المؤسسين 

إذن، احتفل الأمريكيون بالذكرى الـ 400 لـ"نشر الديمقراطية في الجزء الغربي من الكرة الأرضية"، ذلك أنه في عام 1619، اجتمع المجلس المحلي لمستعمرة "جيمس تاون" للمرة الأولى.. جيمس تاون هي أول مستعمرة انجليزية في أمريكا.

هذه المستعمرة أنشئت على أنقاض امبراطورية بوهاتن التي ضمت 30 شعبا هنديا أبيدوا عن بكرة أبيهم ولم يبق منهم بعد أقل من قرن سوى 600 إنسان.

الاحتفال المذكور بنشر الديمقراطية تقليد قديم، سبق واحتفل جورج بوش الابن ونائبه وملكة انجلترا اليزابيث الثانية، في 2007، بذكر تأسيس المستعمرة.

وبدلا من الاعتذار عن الجرائم المرتكبة بحق سكان المنطقة الأصليين - وهو اعتذار لن يجدي نفعا بعد 400 عام على المجازر- تفاخر بوش ونائبه واليزابيث بتلك الجرائم.  قال بوش إنهم زرعوا "بذور الحرية والديمقراطية في أمريكا" بينما قال نائبه: "إنهم نشروا في هذه الأرض أعظم التقاليد وأنبلها" 

أما الملكة البريطانية التي جاءت تحتفل بجرائم أجدادها، قالت إن هذه المستعمرة "أرست مبادئ المساواة والديمقراطية وحكم القانون".

لكن، المصادر التاريخية الأولى ترسم صورة مختلفة لهؤلاء "الملائكة" الذين "نشروا في الأرض أعظم التقاليد وأنبلها". إنها تجمع على أن 104 مستعمرين انجليز يزعمون أنهم إسرائيليون مستعبرون وصلوا إلى هذا المكان الذي دعوه جيمس تاون (تخليدا لملكهم جيمس الأول) فأكرمهم هنود بوهاتن وأطعموهم وعلموهم فن البقاء في هذه الطبيعة القاسية. 

وبعد تأسيس المستعمرة (حصن عسكري على شكل مثلث) عضّ هؤلاء الانجليز اليد التي أطعمتهم وأكرمتهم ومنحتهم الأرض التي أسسوا عليها مستعمرتهم وبدأوا بحملة إبادة "غطت إمبراطورية بوهاتن بالهياكل والجثث التي لم تعد تجد أحد يدفنها". لم يكد المستطنون يبنون مستعمرة جيمس تاون على الأرض التي وهبها لهم الهنود حتى التهب جشعهم إلى المزيد من الأرض والغنائم، الأمر الذي احتاج إلى العنف المميت. بل إنهم فسروا كرم الهنود وأريحيتهم بأنه علامة ضعف، فأمعنوا في القتل والنهب. مع وصول الانجلبز، بدأوا بشن غارات على مخازن الذرة ونهبها معتبرين ذلك هدية من العناية الإلهية. ولم تكد تمضي سنتان على تأسيس المستعمرة حتى بدا التدمير الكامل لكل مرافق الحياة الهندية.

كل ذلك عرض الانجليز لمجاعة قاسية، صاروا بعدها يأكلون جثث الهنود الذين يقتلونهم أو الذين يغيرون على قبورهم بالليل لينبشوها ويسرقوها ويأكلوا جثثها الطازجة. ثم إنهم راحوا يأكلون جثث موتاهم البيض، حتى إن واحدا منهم ذبح زوجته وأكل لحمها باسنثاء الرأس!

عندما أسس جون سميث مستعمرة جيمستاون، ألح على وصف ضحاياه بأنهم مخلوقات من الكائنات الدنيا التي تعبد الشيطان وتعيق تقدم الحضارة. ويروي ريتشارد هاكلويت -أحد قديسي ومعاصري الموجة الأولى من الاستعمار الانلجيزي للعالم الجديد- تفاصيل مذهلة عن صورة الشيطان الذي يعبده الهنود كما وصفها له المستوطن دافيد إنجرام: "لقد أقسم إنجرام بأنه قابل ذلك الشيطان ورأي عيونه الواسعة كعيون العجل الأسود" وقال إنه مع اثنين من أصحابه تحديا الشيطان بتقواهم فاضمحل وانسل من الباب كاللص، ولم يعد يُرى أبدا"!

استعباد الأفارقة وتشنيعهم

أثناء الاحتفال السابق، أشار ترامب إلى أن عام 2019 يتزامن أيضا مع الذكرى 400 لوصول أول فوج من العبيد الأفارقة إلى فيرجينيا. وهي المناسبة التي تنوي البلدة إحيائها الشهر المقبل.

يأتي ذلك بالتزامن مع الكشف عن تسجيل لمكالمة هاتفية بين الرئيس السابق ريتشارد نيكسون، وحاكم كاليفورنيا آنذاك رونالد ريجان (الذي أصبح لاحقا رئيسا للولايات المتحدة).

ويرجع التسجيل لعام 1971، ووصف فيه ريجان أعضاء وفد دولة أفريقية للأمم المتحدة "بالقرود".

وكان ريجان غاضبا من تصويت الوفد ضد مشروع أمريكي يطالب بالاعتراف بتايوان كدولة مستقلة عن الصين.

وبعد انتهاء التصويت، بدأ أعضاء الوفد التنزاني بالرقص في مقر الأمانة العامة.

ويُسمع في التسجيل ريغان وهو غاضب من "هؤلاء القرود من البلاد الأفريقية، عليهم اللعنة. يبدون وكأنهم ما زالوا غير قادرين على ارتداء الأحذية".

وكان رد فعل نيكسون، الذي كان مولعا بتسجيل كل مكالماته، هو الضحك من تعليقات ريجان.

وفي تسجيل آخر، أعاد نيكسون سرد القصة على وزير خارجيته، وقال " (ريجان) يقول إنه شاهد آكلي لحوم البشر في التليفزيون أمس. ويقول "يا إلهي، إنهم لا يرتدون أحذية. وها هي الولايات المتحدة تسلم مقاديرها لهذا (المشهد)" إلى غير ذلك من الكلام".

ونُشرت المحادثة لأول مرة عام 2000، مع حذف هذه التعليقات العنصرية بدعوى "الخصوصية".

لكن بعد وفاة ريغان عام 2004، انتفى سبب الخصوصية، وحصل باحث في التاريخ الأمريكي على قرار محكمة بنشر التسجيل كاملا.

وقال الباحث الأمريكي، تيم نافتالي، الذي عمل على دراسة هذه التسجيلات إنها تسلط الضوء على دفاع ريجان عن الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وروديسيا في أواخر السبعينيات من القرن العشرين.