قال تقرير "الباروميتر العربي" الخاص بالمغرب، إن أكثر من نصف المغاربة يفكرون في الهجرة من بلدهم، بما يشمل 7 من كل 10 أشخاص بين 18 و29 عاما (أي 71 في المئة)، يرون أن الفساد قائم في مؤسسات الدولة إلى درجة كبيرة.


جاء ذلك خلال ندوة دراسية لتقرير الباروميتر العربي الخاص بالمغرب 2019، لتقديم نتائج التقرير بالعاصمة الرباط. قدم نتائج التقرير أستاذ العلوم السياسية بجامعة "ميشيغان" الأمريكية، مارك تيسلر، شارك فيها باحثون في علم الاجتماع.


وقال التقرير: "ما زال الجيل الأكبر من المغاربة يحتفظ بالثقة في مؤسسات الدولة، في حين أن جيل الشباب يعاني من تزايد الإحباط إزاء نقص الفرص الاقتصادية والسياسية".


وحذر التقرير من أن "حالة الغضب في أوساط الشباب لا تبشر بالخير، فالمغرب ما زال بلدا مستقرا، ولكن مع انتشار الاضطرابات في عدد من دول المنطقة، يجب أن يكون بين أولويات الحكومة الأساسية تلبية احتياجات وبواعث قلق هذا الجيل الصاعد".


واعتبر التقرير أن "الفساد يمثل تحديا كبيرا في المغرب، حيث إن 7 من كل 10 أشخاص يرون أن الفساد قائم في مؤسسات الدولة إلى درجة كبيرة". 


وشددت الفئة ذاتها على أن "استخدام الرشوة ما زال عنصرا شائعا من عناصر الحياة في المغرب، فالثلثان تقريبا يقولون إن الرشوة ضرورية للحصول على خدمات صحة عامة أفضل".


وسجل أن "هذه التحديات تدفع نحو نصف المغاربة إلى التفكير في الهجرة من بلدهم، بما يشمل 7 من كل 10 أشخاص بين 18 و29 عاما (أي 71 في المئة)". 

 

اقرأ أيضا: الأزمة السياسية بالمغرب.. هل دفعت المواطنين إلى الهجرة؟

 
وأكد أن "المقلق بصورة خاصة هو أن من يرغبون في الهجرة هم أيضا أصحاب التعليم العالي، الذين يمكن أن يكونوا قادة المستقبل في المغرب".


وأفاد بأن "جيل الشباب يبتعد عن التدين، على الأقل مقارنة بالجيل الأكبر، فواحد من بين كل 4 أشخاص في الشريحة العمرية 18-29 عاما وصف نفسه بأنه متدين، مقارنة بثلثي من تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر". 

 

ومن بين نتائج التقرير، فإن "دعم الإسلام السياسي انحسر بحدة في المغرب، لا سيما في أوساط الشباب".


وسجل التقرير أن "المغاربة ينقسمون حول التحدي الرئيسي الذي يواجه بلدهم، فهناك عدد كبير، 26 في المئة، يقولون إن المشكلات الاقتصادية هي التحدي الرئيسي، ثم يقول الربع (23 في المئة) إن المشكلة الرئيسية هي الخدمات العامة. ويلاحظ أن نسبة 32 في المئة ذكرت مشكلات أخرى، منها تعاطي المخدرات والتهميش".


وفي نقاش التقرير، أفاد مدير معهد الرباط للدراسات الاجتماعية، محمد مصباح، بأن "من خصائص الباروميتر العربي هو إعطاء نظرة عامة حول الرأي العام بالعالم العربي، وهو مفتوح أمام الجميع، وفق خاصية البيانات المفتوحة". 


وأشار إلى أن "نتائج المسح أكدت على اتجاه الأفراد نحو فردانية الممارسة الدينية، حيث أصبحت خيارا فرديا وليس جماعيا".


واعتبر الباحث ذاته أن "حزب العدالة والتنمية لن يتصدر المركز الأول في الانتخابات القادمة، وفقا لحسابات الدولة، بل سيكون ضمن الثلاثة الأوائل، لأنه غالبا ما سيلجأ الناس إلى التصويت العقابي".


من جهته، سجل أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، المختار الهراس، أن "الديمقراطية لا تعني بالضرورة ذلك المعنى الضيق الذي اعتدنا تداوله، ويهم بالضرورة المشاركة السياسية والتمثيلية الجيدة للأحزاب والشباب والنساء، وما إلى ذلك، بل إن الديمقراطية الحقيقية هي التي تسعى إلى توفير تعليم جيد وخدمات صحة في المستوى المطلوب، ومواصلات لائقة بالمواطنين، وما إلى ذلك من الخدمات الضرورية التي يحتاجها السكان".


وأوضح في كلمته أن "منهجية هذا الاستقصاء هو اهتمامه بالرجال والنساء على حد سواء وجميع الفئات العمرية، حيث قام معدو الاستطلاع بلقاء الأفراد وجها لوجه، وطرح الأسئلة عليهم".

 

اقرأ أيضا: ابن كيران: هجرة المغاربة مؤشر على فشل ذريع للدولة (شاهد)

 
وبخصوص هجرة الشباب، أكد الهراس أنه "ما بين 2013 و2016، تناقص عدد الأشخاص الذين يرغبون في الهجرة، لأنهم حصلوا على أمل بالتغيير بعد انتفاضات الربيع العربي، لكن بعد هذه الفترة ارتفع عدد الأشخاص الذين يرغبون في الهجرة".

 

وخلال الأشهر القليلة الماضية، عادت قوارب الهجرة غير الشرعية بين المغرب وأوروبا إلى الحياة بعد سنوات من السبات، خاصة بعد قيام المهاجرين بنشر صور وأشرطة فيدو توثق عمليات الهجرة الجماعية، ما جدد المخاوف من أن يبتلع البحر الأبيض المتوسط أعدادا جديدة من مواطني الضفة الجنوبية لهذا البحر.