بالرغم من الجدل الذي رافقه، صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي)، الثلاثاء، بأغلبية أعضائها على المادة الثانية من مشروع القانون الإطار رقم 51/17 المتعلق بتدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية في المؤسسات التعليمية.

وصوّت 12 عضوا باللجنة لصالح المادة الثانية من مشروع القانون الإطار، بينما امتنع 16 عضوا من أعضاء فريق العدالة والتنمية (يقود الحكومة) إلى جانب فريق حزب الاستقلال (معارضة) عن التصويت، فيما عارضها البرلمانيان عن فريق العدالة والتنمية أبوزيد المقرئ الإدريسي ومحمد العثماني، اللذان خرجا عن قرار الأمانة العامة للحزب، القاضي بالامتناع عن التصويت على المادة الثانية من مشروع القانون التنظيمي.

وتنص المادة الثانية على أن "التناوب اللغوي: مقاربة بيداغوجية وخيار تربوي متدرج يستثمر في التعليم المتعدد اللغات، بهدف تنوع لغات التدريس، إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة، وذلك بتدريس بعض المواد، ولاسيما العلمية والتقنية منها أو بعض المضامين أو المجزوءات في بعض المواد بلغة أو بلغات أجنبية".

 

اقرأ أيضا: "الاستقلال" المغربي يدعو لإسقاط الحكومة بسبب "فرنسة التعليم"

وكان مشروع القانون الإطار قد أثار الكثير من الجدل، خصوصا في ما يتعلق بلغة التدريس، وهو ما دفع رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران إلى دعوة رئيس الحكومة الحالي، سعد الدين العثماني إلى الاستقالة من منصبه، في حال تمت المصادقة على "القانون الإطار".

وقال ابن كيران في فيديو بثه على صفحته بـ"فيسبوك" مخاطبا نواب حزبه ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني، "إنكم بتوافقكم على مشروع قانون الإطار في صيغته الجديدة، تخالفون دستور بلادكم ودستور حزبكم"، داعيا إياهم إلى تحمل المسؤولية حتى لو أدى الأمر إلى سقوط البرلمان والحكومة.

وتقترح الصياغة التي توصل إليها رؤساء الفرق البرلمانية، تفعيل مبدأ التناوب اللغوي وتدريس المواد العلمية باللغات الأجنبية، وأساسا الفرنسية، وقبلت في مرحلة من التوافق بالإبقاء على مبدأ مجانية التعليم وحذف المقتضيات التي تنص على تمويل الأسر الميسورة للتعليم، تفاعلا مع مقترح فريق العدالة والتنمية، بالإضافة إلى قبول مقترح الفريق الاستقلالي القاضي بحذف لفظ "التعاقد".

وتعود بداية "فرنسة" التعليم المغربي إلى العام 2015، عندما أصدر وزير التربية الوطنية السابق رشيد بلمختار مذكرة طالب فيها مسؤولي الوزارة الجهويين، بتعميم تدريس المواد العلمية والتقنية في المرحلة الثانوية باللغة الفرنسية. 

وينص الدستور في فصله الخامس على أنه "تظل العربية اللغة الرسمية للدولة، وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها، وتعدُّ الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة دون استثناء".

 

اقرأ أيضا: ابن كيران يدعو رئيس الحكومة للاستقالة حال "فرنسة" التعليم

واعتمد المغرب سياسة تعريب التعليم منذ عام 1977، لكن هذه السياسة ظلت متعثرة، وبقيت المواد العلمية والتكنولوجية والرياضيات تُدرَّس باللغة الفرنسية في التعليم الثانوي بالبلاد، إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي. 

وعقب ذلك، تقرر تعريبُ جميع المواد حتى نهاية مستوى البكالوريا، مع استمرار تدريس العلوم والاقتصاد والطب والهندسة باللغة الفرنسية في جميع الجامعات والكليات والمعاهد حتى اليوم.

وكان الائتلاف الوطني للغة العربية قد أوصى باعتماد اللغة العربية لغة أساسية في التدريس بالمدرسة الوطنية، في جميع الأسلاك والحقول المعرفية بدءا بالعلوم الحقة، مع تسريع ورش تأهيل الأمازيغية لإدماجها وتعميمها في المنظومة التربوية.