حذّرت حركة "النهضة" التونسية من تسارع خطوات التطبيع العربي مع الاحتلال الصهيوني، واعتبرت أن مؤتمر المنامة الاقتصادي المرتقب عقده يومي 25 و26 حزيران (يونيو) الجاري، يأتي في سياق تصفية القضية الفلسطينية.

وكشف عضو المكتب السياسي في حركة "النهضة" عبد الحميد الجلاصي النقاب في حديث مع "عربي21"، عن وجود شبه إجماع بين النخب السياسية وقوى المجتمع المدني على رفض التطبيع مع الاحتلال ورفض المشاركة في مرتمر المنامة الاقتصادي باعتباره خطوة متقدمة في تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف: "قوى التحرر الوطني في تونس ومن ضمنها حركة النهضة تقف ضد المؤامرات والترتيبات التي تحصل بمشاركة بعض الدول العربية لتصفية القضية الفلسطيني. وبالتالي فالدعوة لمقاطعة مؤتمر المنامة لا تعبر عن موقف حزبي خاص بالنهضة، بل هو موقف شعبي ورسمي في آن واحد".

وأكد الجلاصي أن مؤتمر المنامة الاقتصادي يندرج ضمن مسار تصفية القضية الفلسطينية، وأن الموقف الوطني والقومي والإنساني يستوجب عدم التورط فيه.

 

إقرأ أيضا: منظمة حقوقية: ورشة البحرين هدفها تصفية الحقوق الفلسطينية

ومؤتمر "ورشة الازدهار من أجل السلام"، المرتقب في المنامة يومي 25 و26 يونيو/حزيران الجاري، دعت إليه واشنطن لبحث الجوانب الاقتصادية لـ"صفقة القرن"، وهي خطة سلام أعدتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة إسرائيل.

يذكر أن السلطة الفلسطينية وكافة الفصائل الفلسطينية أعلنت رفضها المشاركة في فعاليات هذه الورشة وطالبت الدول العربية بمقاطعتها.

من جهة أخرى نفى القيادي في حركة "النهضة" أن يكون موقفهم من إدانة موت الرئيس المصري السابق محمد مرسي ضعيفا، وقال: "موقفنا في النهضة كان واضحا وقويا منذ البداية، نحن ترحمنا عليه منذ البداية، وانتقدنا الظروف التي سجن فيها والتي أدت إلى وفاته، وطالبنا بتحقيق دولي نزيه وشفاف لتحديد المسؤوليات، وتحدث قادة النهضة بدءا برئيس الحركة الشيخ راشد وعدد من القيادات الأخرى مطالبين بذات الموقف".

وأضاف: "أيضا كان لنا حضور في الشارع في الفعاليات المنددة بالمعاناة التي عاشها الرئيس الراحل محمد مرسي أمام السفارة المصرية بتونس، وأيضا في صلاة الغائب التي أقيمت أمام مقر الحكومة، وفي اجتماعاتنا الرسمية في مجلس الشورى وفي المكتب التنفيذي وفي الموة السنوية، افتتحنا الفعاليات بالترحم على روحه وقراءة الفاتحة".

 

إقرأ أيضا: نجل مرسي: هذا ما جاء في شهادة وفاة والدي (شاهد)

وأكد الجلاصي، أن "مصر برمتها تعيش تحت حصار كامل منذ الانقلاب على إرادة الشعب في 3 تموز (يوليو) 2013، وأن هناك مئات الآلاف من المعتقلين يعانون من الإهمال الصحي وعشرات الآلاف من المنفيين والمشردين، يجب أن يعلم العالم بهم وبمعاناتهم".

وتابع: "جربنا هذا الملف، ونعلم كيف طحنت المعاناة آلاف العائلات، هذه هي فاجعة الشعب المصري التي يجب على العالم أن يدركها بمختلف أبعادها القانونية والسياسية والإنسانية".

على الصعيد الداخلي، أكد الجلاصي، أن "حركة النهضة متمسكة بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في مواعيدها، وأنها غير معنية بأية مشاورات حول تأجيل الانتخابات، وأنها ترفض التلاعب بتلك المواعيد".

وقال: "إجراء الانتخابات في موعدها مصلحة وطنية لا يجب المساس بها، أما من يفوز ومن يتأخر، فتلك قصة أخرى، وهي من طبيعة أي انتخابات".

وحول استطلاعات الرأي التي تتحدث عن تراجع شعبية "النهضة"، قال الجلاصي: "نحن في كل الأحوال لا نخشى المنازلة الانتخابية، وقد قدمنا في ندوتنا السنوية الخطوط العريضة لمشروعنا الانتخابي، ونحن الآن بصدد الانتهاء من قوائمنا الانتخابية التي ستكون جاهزة بحول الله قبل باقي الأحزاب".

وأضاف: "أما الحديث عن تراجع شعبيتنا، فهذا أمر نقر به، وهو يأتي ضمن مسار كامل تراجعت فيه ثقة الناس بالطبقة الحزبية بشكل عام، وفي كل الأحوال كل استطلاعات الرأي مازالت تضعنا في المراتب الأولى، ونحن نمتلك من الجرأة والشجاعة ما يجعلنا نصارح شعبنا بالحقيقة كاملة، وتقديم نقد ذاتي في نجربتنا"، على حد تعبيره.

وكان مجلس شورى "النهضة" الذي أنهى أعماله أمس الأحد، قد أصدر بيانا ترحم فيه على روح الفقيد الدكتور محمد مرسي، ووصفه بأنه "أول رئيس مدني مصري منتخب ديمقراطيا"، وتقدّم بأحر التعازي إلى عائلته وإلى الشعب المصري الشقيق داعيا المجتمع الدولي إلى إجراء تحقيق شفاف وعادل في ظروف وفاته. 

كما جدّد شورى "النهضة"، التأكيد على الموقف الثابت للحركة في الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية والوقوف ضد كل ما وصفه بـ "المؤامرات الإقليمية والدولية التي تستهدفها، والساعية إلى التفريط في الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وخرق كل المواثيق والقرارات الدولية في هذا الشأن"، في إشارة إلى مؤتمر المنامة الاقتصادي.

 

إقرأ أيضا: الكويت.. مجلس الأمة يدعو لمقاطعة ورشة المنامة