أعلنت وزارة الخارجية المصرية السبت الماضي مشاركة القاهرة في ورشة البحرين، التي دعت إليها الولايات المتحدة، يومي 25 و26 حزيران /يونيو الجاري، لبحث الجوانب الاقتصادية لـ"صفقة القرن".

 

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ، إن مصر ستشارك في "الورشة" مع التزامها الثابت بحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة الدولة المستقلة على حدود 4 حزيران/يونيو عام 1967 وتطبيق مقررات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام.

وأوضح أن المشاركة المصرية تهدف لمتابعة الأفكار التي سيتم عرضها خلال الورشة وتقييم مدى توافقها مع رؤية السلطة الفلسطينية للحصول على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني من خلال إطار سياسي، لافتا إلى أن التمثيل المصري سيكون عبر وفد يترأسه نائب وزير المالية، وهو تمثيل ضعيف، بحسب مراقبين تحدثوا لـ "عربي21".

وأثار حضور مصر تلك الورشة تساؤلات حول دوافع هذه المشاركة ودلالات التمثيل الرمزي للوفد المصري.

"منتصف العصا"

وتعليقا على هذا الموضوع قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة حلوان أحمد البيومي إن مصر لم تتخلف دوما عن أي مؤتمر يناقش قضية السلام في الشرق الأوسط والأزمة الفلسطينية باعتبارها الشريك الرئيسي في جميع اتفاقيات السلام المبرمة مع إسرائيل، سواء بين القاهرة وتل أبيب، أو بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأضاف البيومي، في تصريحات لـ "عربي21" أن "مصر لا يمكنها ترك الساحة الفلسطينية خالية باعتبارها امتدادا للأمن القومي المصري، ولابد أن تكون حاضرة في أي ملتقى يخص القضية الفلسطينية، لكن النظام المصري يجد نفسه في بين خيارين أحلاهما مر، فهو إن قاطع الورشة التي يرعاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل شخصي ويديرها صهره جاريد كوشنر فإن هذا الموقف سيغضب الإدارة الأمريكية التي منحت الرئيس عبد الفتاح السيسي الكثير والكثير من الدعم السياسي طوال الأعوام الثلاثة الماضية".

وتابع: "ولا ننسى أن الورشة تعقد أيضا بدعم واضح من السعودية والإمارات، أكبر داعمين سياسيا واقتصاديا للسيسي منذ وصوله للسلطة، ولا يريد السيسي أي خلافات مع الرياض وأبوظبي في هذا التوقيت، فضلا عن عدم رغبة النظام في إغضاب إسرائيل في ظل التناغم الواضح والتعاون الأمني والسياسي مع تل أبيب منذ ست سنوات.

 

 احتجاجات في الضفة وغزة على "ورشة البحرين" (صور)

وأضاف أحمد البيومي: في المقابل فإن مصر ستثير غضبا شعبيا داخليا وأيضا غضبا فلسطينيا إذا حضرت الورشة، بسبب السمعة السيئة التي اكتسبها والتسريبات التي أكدت وجود خطة لتوطين الفلسطينيين في أراض بديلة لغلق القضية نهائيا، مشيرا إلى أن الرفض الفلسطيني ظهر جليا في تصريحات الرئيس محمود عباس بالأمس والتي أكد فيها مقاطعة الورشة وعدم الاعتراف بأي نتائج تصدر عنه.

وأوضح أن النظام المصري قرر الإمساك بالعصا من المنتصف، عبر المشاركة في الورشة لإرضاء أمريكا وإسرائيل والسعودية والإمارات، لكنه اختار المشاركة بتمثيل هزيل عبر نائب وزير المالية، كما استبق هذه المشاركة ببيان رسمي، شدد فيه على حرص مصر على الحقوق الفلسطينية الثابتة وعلى الالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة.

وأشار أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى أن معالجة الغضب الشعبي المصري تجاه المشاركة في الورشة بدأت قبل أسبوعين عبر تصريحات السيسي بأن مصر لن تقبل بأي حلول سياسية للأزمة الفلسطينية أو اقتراحات يرفضها الفلسطينيون، فضلا عن موجة التصريحات والبيانات الصادرة من سياسيين ونواب برلمانيين وإعلاميين محسوبين على النظام، هاجمت صفقة القرن وتوقعت فشلها، حتى تبعد عن النظام شبه التواطؤ على حقوق الفلسطينيين.

أكذوبة أمريكية

من جانبه قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية أسامة عكاشة إن هذا الورش خطير وحساس للغاية لأنه يسعى لاستبدال الأرض بالاستثمارات، مضيفا أن الخطة الأمريكية تتضمن استثمارات في دول الجوار العربية أيضا، وخاصة مصر والأردن، مقابل حل القضية بشكل نهائي.


واعتبر عكاشة، في تصريحات لـ "عربي21" أن ورشة البحرين "حاولة مفضوحة للتنازل عن الحقوق التاريخية في الأرض مقابل وعود كاذبة بالرخاء الاقتصادي والاستثمارات"، مشيرا إلى أن الرفض الشعبي العربي للورشة تحول إلى أزمة للمشاركين فيها وعلى رأسهم مصر.

 

 الحاضرون والمقاطعون لورشة البحرين الاقتصادية (إنفوغرافيك)

وحول البيان الذي أصدرته الخارجية المصرية بشأن المشاركة في الورشة وتأكيده على عدم التفريط في الحقوق الفلسطينية التاريخية، قال غباشي إن مثل هذه البيانات لا قيمة لها وتصدر فقط للاستهلاك المحلي، لكن الجميع يعرف أن هذا الطرح غير قابل للتطبيق عمليا وسياسيا، حسب قوله.

مصر ليست مخيرة 

بدوره قال الباحث بالمركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية سعيد حبشي إن مصر ليست مخيرة في حضور أو مقاطعة الورشة، مؤكدا أن مصر أصبحت أضعف من أن ترفض أي طلب أمريكي.

 

وأوضح حبشي لـ "عربي21" أن الدول العربية التي أعلنت مشاركتها في الورشة تم إرغامها على الحضور، لافتا إلى رفض الأردن المشاركة في بادئ الأمر ثم تراجعه وإعلانه الحضور يؤكد ااستجابته للضغوط الأمريكية.

وتعليقا على التمثيل المصري الضعيف عبر نائب وزير المالية، رأى سعيد حبشي أن هذا التمثيل يعني أن مصر كانت لا تود الحضور لكنها ذهبت مجبرة، مشيرا إلى أنه كان يفضل مقاطعة اورشة تماما أو على الأقل التمثيل عبر السفير المصري في المنامة فقط.