رفضت الكاتبة الإسرائيلية، إيلانا هامرمان، قرار البرلمان الألماني الأخير بتصنيف "حركة مقاطعة إسرائيل" معادية للسامية، واصفة القرار بأنه "نفاق ورياء".


وقالت الكاتبة المناهضة للاستيطان والاحتلال الإسرائيلي، إنها وزملائها الذين يخوضون معركة ضد السياسيات الإسرائيلية سينعتون لاحقا بأنهم معادون للسامية!.


وتابعت بأن الساسة الألمان خلصوا إلى قرار معوج ومشوش مرتبك يساوي بين معاداة السامية وانتقاد السياسة الإسرائيلية.

 

 مقال في MEE: مناصرة الصهيونية ومعاداة السامية لا ينفصلان

وأشارت إلى أن القرار لا يأتي على التطورات التي طرأت على إسرائيل في السنوات الأخيرة، واصفة إياها بأنها أصبحت المكان الأخطر على اليهود في العالم، والبعض بدأ يفر منها، بسبب سياساتها.


ولفتت إلى أن أعضاء البرلمان الألماني بقرارهم يدافعون عن أيديولوجيات فاشية دكتاتورية قومية يهودية تقوم على اضطهاد الشعوب الأخرى على رأسها الشعب الفلسطيني في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل.


وتابعت: "لقد مضى على هذا البلد خمسون عاماً وهو يحكم ملايين البشر حارماً إياهم من كل حقوقهم، بل ويسرق منهم أراضيهم ويهدم بيوتهم وينكر عليهم حرية الحركة والتنقل ويحرمهم القدرة على كسب العيش، هذا بالإضافة إلى أنه، وبفضل ما لديه من قوة عسكرية هائلة، يمنح كل حقوق العيش بكرامة لليهود فقط دون غيرهم، مع أنهم يستوطنون الأرض التي تعود ملكيتها إلى تلك الملايين المضطهدة من الناس. وكأن دولة فصل عنصري كهذه يمكن أن تعتبر بلداً ديمقراطياً".


وتاليا المقال كاملا:

لا أريد منك شيئاً، سيئاً أو حسناً، يا ألمانيا! هذا ما يجب علي أن أقوله، كامرأة إسرائيلية يهودية، لألمانيا التي قرر سياسيوها – بحجة معارضة حركة المقاطعة بي دي إس – أنني وزملائي الذين نخوض معاً معركة ضد السياسة الإسرائيلية نستحق أن ننعت بأعداء السامية.

كونكم قتلتم عائلة أمي والملايين من أفراد شعبي لا يعطيكم الحق في أن تقرروا، أيها الألمان، من هو المعادي للسامية. ومع ذلك، فقد ادعيتم ذلك الحق من خلال قرار الرياء والنفاق الذي أجازته أغلبية أعضاء البرلمان الألماني في السابع عشر من مايو / أيار 2019.

لم تكن قضية حركة المقاطعة بي دي إس (والتي لم يشرح بشكل صحيح السبب الذي من أجله تم رفضها) أبداً هي الحافز الحقيقي لتبني القرار، الذي خصص الجزء الأعظم من نصه لتعريف معاداة السامية. والخلاصة هي أن المشرعين الألمان خرجوا بنص معوج ومشوش ومرتبك كل ما يهدف إليه هو مساواة معاداة السامية بانتقاد السياسة الإسرائيلية.

لا يشتمل القرار ولا حتى على إشارة إلى التطورات التي طرأت على إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، وذلك على الرغم من أن هذه التطورات دفعت بإسرائيل نحو حافة الهاوية منذرة بجلب الدمار عليها وعلى سكانها، من اليهود ومن غير اليهود على قدم وساق – لدرجة أن إسرائيل باتت أخطر مكان في العالم على اليهود، الأمر الذي دفع عدداً لا بأس به من الناس إلى أن يلوذوا بالفرار منها.

لا يأتي القرار الكريه الذي أجازه البرلمان الألماني على ذكر حقيقة أن برلمان إسرائيل ومجلس وزرائها يتضمن رجالاً ونساء يدافعون عن أيديولوجيات فاشية – عن دكتاتورية قومية يهودية وعن اضطهاد الشعوب الأخرى، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، في كل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل من البحر المتوسط إلى نهر الأردن. ولم يأت على ذكر أن هذه الأيديولوجيات ظلت لسنوات تؤدي إلى سن قوانين جديدة بالتدرج والخداع تماماً مثل ذلك الذي مرت به ألمانيا نفسها في سنوات ما قبل الحرب العالمية الثانية.

بحسب ما قرره البرلمان الألماني، فإن النضال الراديكالي ضد السياسة الإسرائيلية – والذي يشارك فيه اليهود المستنيرون داخل إسرائيل وعبر العالم – يشبه إنكار حق إسرائيل في الوجود "كدولة يهودية وديمقراطية"، كما لو أن إسرائيل مازالت اليوم بلداً ديمقراطياً، علماً بأن مشرعيها يعملون بكفاءة مرعبة لتقليص صلاحيات النظام القضائي وحرية عمل منظمات المجتمع المدني وحق المواطنين غير اليهود في العيش في ظل المساواة.

لقد مضى على هذا البلد خمسون عاماً وهو يحكم ملايين البشر حارماً إياهم من كل حقوقهم، بل ويسرق منهم أراضيهم ويهدم بيوتهم وينكر عليهم حرية الحركة والتنقل ويحرمهم القدرة على كسب العيش، هذا بالإضافة إلى أنه، وبفضل ما لديه من قوة عسكرية هائلة، يمنح كل حقوق العيش بكرامة لليهود فقط دون غيرهم، مع أنهم يستوطنون الأرض التي تعود ملكيتها إلى تلك الملايين المضطهدة من الناس. وكأن دولة أبارتيد (فصل عنصري) كهذه يمكن أن تعتبر بلداً ديمقراطياً.

حروب إسرائيل

صحيح أن الكنيست (البرلمان) والحكومة في إسرائيل يتم اختيار أعضائهما عبر الانتخابات (والتي لا يشارك فيها الفلسطينيون المقيمون في المناطق المحتلة، رغم أن تلك الانتخابات تقرر مصيرهم). ولكن من ينبغي أن يعلم أكثر منكم أيها الألمان أن هذه ليست الميزة المناسبة التي تعرف من خلالها الديمقراطية، أخذاً بالاعتبار أن الأغلبية في شعبكم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، هي التي أوصلت النازيين إلى السلطة؟

تقولون إن معاداة السامية هي حرمان إسرائيل من حق "الدفاع عن أمنها". ولكن قراركم لا يذكر أن حروب إسرائيل – والتي ما فتئت على مدى أربعة عقود تدمر حياة مئات الآلاف من الناس، من لبنان إلى قطاع غزة، بالقنابل والقصف من البر والبحر والجو – لم تكن ولزمن طويل تستهدف حماية أمن إسرائيل.

لم يبق شيء من أخبار تلك الحروب إلا وقد كتب وحكي عنه من قبل أقلام وأفواه أصحاب الاختصاص وكذلك عامة الناس من أصحاب الخلق النبيل، ومعظمهم من اليهود. ومع ذلك، وفي هذه اللحظة الداكنة من تاريخ بلدنا، يقرر البرلمان الألماني أن ثمة حاجة ملحة لاصطفاف ألمانيا إلى جانب إسرائيل سياسياً واقتصادياً وعسكرياً بحجة الحرب على معاداة السامية.

لا يشتمل قراركم على بند واحد يتطرق للمعركة التي نخوضها – نحن الذين نواجه الهزيمة الدائمة، بسببكم – في سبيل تحقيق رغبتنا في العيش هنا ككائنات بشرية بدلاً من أن نموت في صراع دموي. إنه الصراع الذي ظلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عبر الأجيال تبقيه مشتعلاً، ولم يعودوا اليوم يكترثون حتى بإخفاء اعتقادهم بأننا سنستمر في العيش ههنا في ظلال السيوف.

يقول رجال دولتنا ومشرعونا إن القوة العسكرية ستبقى باستمرار هي التي تحدد الخريطة الجغرافية والسياسية والأخلاقية لإسرائيل – القوة العسكرية وليس المعاهدات التي توقع عليها أطراف المجتمع الدولي، والتي ولد معظمها كرد فعل على الموت والدمار الذي زرعت بذوره بلادكم. ستبقى القوة العسكرية هي التي يعول عليها وليس قرارات الأمم المتحدة التي طالما سخرت منها إسرائيل وأنكرتها وانتهكتها دونما تردد أو ارتداع.

لا، أنتم لا تأتون على ذكر شيء من ذلك، أنتم الجالسون تحت قبة البرلمان الألماني. وبدلاً من أن تعترفوا بمسؤوليتكم الحقيقية والثقيلة عن مصيرنا هنا، اخترتم التعلق، في حالة من الرفاهية الشعرية، بالإحساس بالذنب. تلك هي طبيعة قراركم، وهذا هو المعنى الكامن في فقراته ومواده.

العقوبات التدريجية

يا أعضاء البرلمان الألماني، لدي إجابة واحدة لكم عن كل هذا الذي سبق، أنا واحدة من أولئك اليهود الإسرائيليين الذين يتعلقون بالحب لهذا المكان، متمسكين به بكل ما تبقى لديهم من قوة خائرة، وعازمين على الدفاع عن صفتنا الأخلاقية وعن أمننا الفعلي، والذي لا توجد له ضمانة على المدى البعيد سوى الحل السلمي.

وهذه هي إجابتي: نعم لفرض العقوبات التدريجية على إسرائيل، سواء في المجال الاقتصادي أو المجال الثقافي. ونعم للمقاطعة الشاملة والتامة لكل شيء تنتجه المستوطنات – ذلك المشروع الجنوني الذي مد أذرعه في مختلف أرجاء الضفة الغربية بفضل السياسة التي تنتهجونها والدعم الذي تقدمونه.

ليس لديكم الحق في نعتي بالمعادية للسامية لأنني أومن بأن العقوبات والمقاطعات في الظروف الحالية هي الأدوات الوحيدة الفعالة وغير العنفية المتبقية لإجبار إسرائيل على إعتاق المناطق المحتلة وإنهاء سيطرتها المدنية عليها. مع العلم أن المقاطعة السياسية من هذا النوع لا تمت بصلة على الإطلاق للمقاطعة الوحشية والعنصرية التي فرضها النازيون في بلادكم على المصالح التجارية اليهودية في إبريل / نيسان من عام 1933.

لا حق لكم في نعتي بالمعادية للسامية لأنني في هذه الصحيفة أحث زملائي باستمرار، ومنهم المفكرون والفنانون المبدعون، على توجيه ندائنا نحن، والذي يفتتح بالكلمات التالية: "نحن معشر الفنانين المبدعين والمفكرين والأكاديميين والمواطنين والمقيمين في إسرائيل، نحث المجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل حتى لو وصل الأمر إلى فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية وسياسية لإجبارها على إخلاء مواطنيها من المناطق التي احتلت في عام 1967. لقد اخترنا هذه الخطوة المؤلمة والمتمثلة بالتوجه إلى الأجانب انطلاقاً من حبنا لبلدنا وبسبب خوفنا المتزايد ليس فقط على سمتها الديمقراطي ولكن أيضاً على مستقبلها بل وعلى وجودها ذاته ووجودنا معها.

دعونا نقول للمجتمع المدني في الغرب: توقفوا عن ادعاء التقوى الذي تعبرون من خلاله عن إحساسكم بالذنب. عليكم بدلاً من ذلك أن تكفروا عن خطيئة أسلافكم وبلدانكم من خلال القيام بالشيء الوحيد الصواب في هذه اللحظة – ألا وهو معارضة سياسة الحكومة الإسرائيلية."

من القدس، مدينتي التي باتت تقسمها الجدران الصخرية والفولاذ والكراهية، استخدمت أيضاً تلك الكلمات التي كتبتها في النسخة العبرية من صحيفة هآريتز في الأول من فبراير / شباط، وذلك لدعم حركة الصوت اليهودي في ألمانيا، والتي باتت تعاني من مضايقات خطيرة. ما من شك في أن قرار البرلمان الألماني يشجع على الإجراءات المعادية لتلك الحركة أيضاً.

كتبت إلى تلك المجموعة أقول: "قدوس .. إن الذين ينعتونكم بالعداء للسامية مضللون، والأهم من ذلك أنهم يقومون بالتضليل. إن تحريف معنى هذا المصطلح هو أحدث الأخطار المحدقة، بل هو أكثر غدراً من سابقيه. يتوجب اقتلاعه من جذوره، والتي تضرب بعمق أشد في هذه اللحظة بالذات. ينبغي أن تقوموا بذلك بحكمة وحصافة، ولكن أيضاً بحزم وعزيمة، لأن الوقت ليس لصالحنا."


إيلانا هامرمان


صحيفة هآرتس