وصف إعلاميون ومختصون بالإعلام الرياضي بمصر، قناة "تايم سبورت" التي تم إطلاقها على الشبكة الأرضية المصرية، بأنها البوابة الخلفية لاستحواذ القنوات الرياضية التابعة للمخابرات، على فعاليات تصفيات كأس الأمم الأفريقية التي تنطلق من القاهرة نهاية حزيران/ يونيو المقبل.


وأكد المختصون لـ "عربي21"، أن القناة التي بدأت بثها أمس السبت على الشبكتين الأرضية والفضائية بمصر، تضم كل المذيعين والمراسلين لشبكة on سبورت، المملوكة لشركة إعلام المصريين التابعة لشركة "إيجل كابتل" الواجهة المدنية للمخابرات المصرية.

 

ويؤكد المختصون، أنه وفقا للوائح الاتحاد الدولية، فإنه لا يحق للشبكات غير الحكومية بث مباريات البطولات الرسمية، إلا بشراء الإشارة، وفقا لنظام حقوق البث الحصرية، وهي الحيلة التي استخدمتها المخابرات، بتدشين قناة جديدة بديلة عن قناة النيل الرياضية التي كانت تقوم ببث المباريات القارية للمنتخب والفرق المصرية على الشبكة الأرضية.

 

وتزامن مع تدشين القناة الجديدة التي تديرها المخابرات من الباطن، توقيع الهيئة الوطنية للإعلام، المالكة الحكومية للتليفزيون المصري، بروتوكول تعاون مع شركة إعلام المصريين، تقوم من خلاله الأخيرة الاستحواذ على أرشيف التليفزيون والإذاعة المصرية، الذي يمثل كنزا استراتيجيا لا يوجد له مثيل في منطقة الشرق الأوسط.

 

وينص البروتوكول الجديد، الذي تم توقيعه مساء الجمعة الماضي، على إتاحة المحتوى الرقمي لارشيف التليفزيون المصري على المنصة الرقمية الجديدة Watch iT التابعة للمخابرات بشكل حصري، وهي المنصة التي بسببها قامت السلطات المصرية بحجب المواقع المصرية التي كانت تقدم خدمة بث المسلسلات بشكل مجاني.

 

من جانبه نفى تامر مرسي رئيس شركة إعلام المصريين، أن يكون الهدف من البروتوكول الاستيلاء على أرشيف التليفزيون المصري، مؤكدا في تصريحات صحفية، أن شركات إنتاج المحتوى العالمية أو القنوات المتخصصة في مختلف المجالات، اتجهت عالميا لحماية حقوق الملكية الفكرية للمحتوى بمنصات رقمية مثل المنصة التي يديرها وهي Watch iT وبشكل حصري.

 

وفاة التليفزيون

 

من جانبه يؤكد الخبير الإعلامي يحيي عبد الهادي لـ "عربي21"، أن الهيئة الوطنية للإعلام سبق وأن وقعت بروتوكول مع إعلام المصريين، في كانون الثاني/ يناير الماضي، لتطوير التلفزيون المصري، ونقله للعالمية، على يد الشركة الحديثة التي عرفتها الساحة الإعلامية منذ سبع سنوات فقط.

 

ويشير عبد الهادي إلى أن نتيجة هذا البرتوكول، هو تحكم شركة الإنتاج المخابراتية في 70% من الدراما الرمضانية للعام الجاري، ليخرج التلفزيون المصري خالي اليدين بعد أن كان هو المنتج رقم واحد في هذا الموسم خلال السنوات العشرين الماضية، ليحقق التليفزيون العديد من الخسائر على صعيد الإنتاج والتوزيع والإعلانات والتصوير.

 

ويضيف عبد الهادي، أن المنصة التي أطلقتها المخابرات، لم تكتف بمنع المواقع التي كانت تقدم هذه الخدمة مجانا للمصريين وغيرهم منذ سنوات، ولكن قامت بالاستيلاء على أهم كنز فني وثقافي وسياسي ورياضي وعلمي واجتماعي وديني، بالشرق الأوسط، خاصة وأن أرشيف التليفزيون المصري لا يقل في أهميته عن أرشيف اقدم الوكالات والشبكات الكبري.

 

ويرى الخبير الإعلامي أن رئيس نظام الإنقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، صنع إعلامه الخاص بعيدا عن إعلام الدولة، وجعل إعلام الدولة طوع أمر الإعلام المخابراتي، ليس من أجل السيطرة فقط، وإنما من أجل المزيد من المكاسب المالية، واحتكار الخدمات الإعلامية بشكل فج.

 

بوابة خلفية

 

وفيما يتعلق بقناة "تايم سبورت" يؤكد الناقد الرياضي تامر أبو المجد لـ"عربي21"، أن كل الدلائل تشير إلى أن هذه القناة، تتبع فعليا المخابرات المصرية، وأنها بمثابة البوابة الخلفية للسيطرة والاستحواذ على فعاليات تصفيات بطولة الأمم الافريقية التي تنطلق من القاهرة نهاية الشهر المقبل.

 

وحسب أبو المجد، فإن اللوائح المنظمة لبث مباريات البطولات القارية والعالمية، تمنح التليفزيون الرسمي للدولة المضيفة حق بث مبارياتها على الشبكة الأرضية، وهو ما كانت تقوم به قناة النيل للرياضة والقناة الثانية المصرية، ولم يكن يعطي الحق للقنوات الأخرى التي ليس لها بث أرضي نفس الحق.

 

ويضيف أبو المجد أن الأوامر جاءت للتلفزيون المصري بالتخلي عن هذا الدور لصالح قناة on سبورت، من خلال واجهة جديدة قناة تايم سبورت،ـ التي تم إطلاقها خصيصا بمناسبة البطولة الإفريقية.

 

ويدلل الناقد الرياضي على كلامه، بأن الفريق الإعلامي، والمحللين الرياضيين، لقنوات أون سبورت والذي يضم أحمد شوبير وسيف زاهر وحازم إمام، والشيخ طه إسماعيل والاعب عماد متعب، هم أنفسهم الذين سوف يتولون الإذاعة والتعليق والتحليل والتقديم، بقناة تايم سبورت، في حين لا يوجد التي من المفترض أنها مملوكة للدولة، أي مذيع أو مقدم او محلل من المشاركين في النيل للرياضة.
ويشير أبو المجد إلى أنه رغم أن الهدف من إطلاق هذه القناة سياسي، وهو الالتفاف على النقل الحصري لشبكة بين سبورت القطرية، إلا أنه بلا شك يمثل إفادة للمشاهد المصري الذي لا يستطيع الاشتراك في خدمات الشبكة القطرية.