ذهب موقع " لوبلوغ" إلى أن عدم قيام العاهل المغربي بزيارة إلى السعودية التي أعلن عنها في شهر نيسان أبريل الماضي، أحد دلائل عمق الازمة بين الرباط ومحور السعودية ـ الإمارات، وأكد أحد أسباب الأزمة كان رفص المغرب المواجهة داخل المحور "السني". 


جاء ذلك في مقال تحليلي نشره موقع "lobelog" الخميس 2 أيار/مايو الجاري، للكاتبة Cinzia Bianco المتخصصة في تحليل دراسات الشرق الأوسط، ومرشحة دكتوراه في معهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إكستر الانجليزية، تركز على السياسة والأمن في شبه الجزيرة العربية.


وقال التحليل الذي ترجم "عربي21" أهم فقراته، "على الرغم من علاقتها الوثيقة بالمملكة العربية السعودية، لم يوافق المغرب بشدة على المواجهة داخل المحور السني في العالم الإسلامي".


وتابع "أعلنت الرباط حيادها في الأزمة القطرية وعرضت مساعيها الحميدة للتوسط بين الأطراف، حيث أبقى الملك محمد السادس الاتصالات مفتوحة مع جميع الأطراف، ثم زار قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ورفض الانضمام إلى حملة العزلة ضد الدوحة، مما أغضب الرياض". 


وأضاف "بالنظر إلى مركزية العداء ضد الإخوان المسلمين والإسلاميين كمحرك للمواجهة السعودية/الإماراتية مع قطر، كان المغرب مهتما إلى حد كبير بآثار هذه الأزمة على سياسته الداخلية، حيث يلعب الإسلام السياسي دورا رئيسيا، حيث كان الملك قلقا من أن الانضمام إلى المعسكر المناهض لقطر يمكن أن يزعزع استقرار الوضع السياسي الداخلي للمغرب".


وشدد "على الرغم من الدلائل المتكررة على أن العاهل المغربي الملك محمد السادس سيزور العاهل السعودي الملك سلمان في الرياض في نهاية أبريل، إلا أن هذه الزيارة لم تتحقق بعد، وهي علامة جديدة على تصاعد التوترات بين الحكومتين، الإلغاء المحتمل لهذه الرحلة وسط تدهور العلاقات الثنائية التي بدأت في عام 2017".

 

اقرأ أيضا: المغرب للرياض وأبوظبي: العلاقات الثنائية ليست حسب الطلب


وأوضح "في مارس 2019، أعلنت كل من الرياض وأبو ظبي عن خطط لزيادة الاستثمارات في الموانئ والمنشآت العسكرية في موريتانيا، والتي اعتبرتها الرباط محاولة لتجاوز المغرب، والأسوأ من ذلك، بناء منشآت في نواذيبو لمنافسة الداخلة المغربية وميناء طنجة المتوسط. إن الحصول على موطئ قدم في موريتانيا من شأنه أن يعزز بشكل كبير من الاستراتيجية البحرية لدولة الإمارات العربية المتحدة لإنشاء طريق مستمر من سواحلها إلى البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط ، تتخللها اتفاقيات الموانئ في القرن الأفريقي وشمال إفريقيا. لهذا السبب ، يزعم أن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة تخطى دولة الإمارات العربية المتحدة في جولته الخليجية في أبريل 2019. بعد فترة وجيزة، استدعت أبو ظبي سفيرها من الرباط لإجراء مشاورات".


وزاد "ظهرت تقارير تفيد بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (MBS) كان على الأقل جزئيا على الأقل مع سياسات ترامب. في الواقع، شاع ولي العهد أيضا أنه ضغط على زملائه الزعماء العرب لقبول صفقة القرن التي قام بها ترامب، على الرغم من تحيزه المتوقع لصالح إسرائيل. سعت الرباط بشكل متزايد لتجاوز MbS للتعامل مباشرة مع الملك سلمان، الذي كان ضد سياسات ترامب في القدس".


وأفاد "عندما قام MBS بجولة في شمال أفريقيا في أعقاب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ووسط مزاعم تورط ولي العهد مباشرة في القتل، لم يتوقف في الرباط. بالنظر إلى العلاقات العميقة تاريخيا بين العائلتين الحاكمة، كان هذا الوضع الشاذ. في حين أصدرت بلدان عربية أخرى بيانات تدعم MbS ، ظلت الرباط صامتة. قبل بضعة أشهر فقط، اتهمت المملكة العربية السعودية بالضغط على ترشيح المغرب لاستضافة كأس العالم 2026".

 

اقرأ أيضا: صحيفة فرنسية: جولة خليجية لملك المغرب تقوده للرياض وقطر


وسجل "حدثت انتكاسة مهمة أخرى في شباط/فبراير 2019 عندما عرضت قناة العربية فيلم وثائقي يشكك في سيادة المغرب على الصحراء الغربية ويصور جبهة البوليساريو كممثل شرعي للصحراويين".


وشدد "لا يمكن استبعاد حدوث مزيد من التدهور في العلاقات على الرغم من أنه قد يزعج أحد أقدم المحاور في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. بناء على الثقة المتبادلة والتواصل المستمر على أعلى مستوى".


وخلص "بينما تجد شمال أفريقيا نفسها مرة أخرى في منعطف دقيق، مع الإطاحة بالاحتجاجات على نظام عبد العزيز بوتفليقة المستمر منذ عقود في الجزائر، يمكن أن يستفيد المغرب من الدعم السعودي. في الوقت نفسه، إذا أرادت الرياض تحقيق قيادة حقيقية في المنطقة، فإن عزل لاعب رئيسي مثل المغرب قد يكون له نتائج عكسية للغاية".