كشف الأمير هاشم العلوي ابن عم ملك المغرب، محمد السادس، عن قلق النظام المغربي من الأحداث التي تقع بالجزائر، وقال إنه سيجد نفسه في موقع حرج إذا أسفرت الانتفاضة الجزائرية عن "تحول سياسي حقيقي".

وأضاف هشام العلوي، خلال تقديم كتاب "جاذبية السلطة: المغرب العربي بعد الربيع العربي" في جامعة جورج تاون بواشنطن، الخميس الماضي، أن الخطاب السياسي في العالم العربي كانت لديه فكرة أن دول شمال أفريقيا لا تتبع النمط العام للشرق الأوسط، أو الدول الحديثة الأخرى.

وتابع الأمير المغربي في كلمته المعنونة بـ"من مفهوم الاستثنائية إلى التفرد: التجربة المغاربية من منظور معاصر" وترجمت "عربي21" بعض فقراته، بالقول إن العديد من الجهات الفاعلة استفادت من حجة الاستثناء المغاربي "لخدمة المشاريع المعادية للديمقراطية".

وسجل هشام العلوي أن فرنسا احتجت بهذا الاعتقاد "لتبرير حكمها الاستعماري، واستغلتها في العقود التالية من خلال الإصرار على أن الأهم بالنسبة لمجتمعات شمال أفريقيا هو الاستقرار وليس التحول السياسي".

وأورد مقولة للرئيس الفرنسي السابق، جاك شيراك، في هذا الشأن والتي قال فيها قبل عقد من الربيع العربي، إن "التونسيين يريدون الخبز والطعام، عوض الحرية وحقوق الإنسان".

وقال: "ومن المفارقات أن العديد من المحللين تفاعلوا مع الديمقراطية التونسية من خلال الادعاء بأن الطابع الليبرالي المتسامح في البلاد هو الذي ساد ثورة الياسمين".

وأوضح ابن عم ملك المغرب أنه "أثناء الربيع العربي وبعده، وحتى عندما خضعت تونس لتغييرات ثورية، أصر النظامان المغربي والجزائري على أنهما بقيا فريدين وثابتين في مواجهة الاضطرابات الإقليمية".

 

اقرأ أيضا: الأمير هشام: المغرب العربي رغم انسجامه فاستقراره هش

وأكد أن الجزائر بها مقومات تجعلها مرشحة محتملة لاضطرابات ثورية، عكس المغرب ذو النظام الملكي الذي يعتبر صمام أمام للمجتمع المغربي وبالتالي يجعله مقاوما للتغيير.

وسجل الأمير أنه بعد مرور ما يقرب من عقد من الربيع العربي، وما يحدث الآن بالجزائر من تغييرات سياسية، "أصبح من الواضح أن الاستثناء في الدول المغاربية هي فكرة تحتاج إلى إعادة تقويم".

 

تونس مازالت تكافح
وحول الشأن التونسي، قال الأمير هشام العلوي: "هناك ديمقراطية مبنية على الانتخابات، إلا أنها مازالت تكافح من أجل إضفاء الطابع المؤسساتي المبني على سيادة القانون ومبدأ المحاسبة".


وأضاف: "تم تصور الديمقراطية التونسية من خلال الاتفاقات بين الأطراف السياسية المتنافسة بين إسلاميين وعلمانيين اللذان رغم اختلافهما الأيديولوجي إلا أنهما تمكنا من وضع أساس الانتقال الديمقراطي من خلال حكومة ائتلافية".

 

اقرأ أيضا: نقابي تونسي: نجاح الانتخابات المقبلة دعم للانتقال الديمقراطي

إلا أن الأمير حذر من وجود "تحديات أعمق" قد تهدد الديمقراطية التونسية، معطيا أمثلة من قبيل "انتشار الفساد، وقضايا العدالة الانتقالية، والصراعات بين الفرقاء السياسيين".

كما أشاد الأمير هشام بالقمة العربية التي شهدتها تونس في آذار/ مارس الماضي، وقال إن هذه القمة أنتجت حقيقة استثنائية لم يسلط عليها الضوء من قبل وسائل الإعلام العربية وهو "أنها كانت الأولى التي تعقد في دولة تتمتع بديمقراطية عربية مقبولة".

 

الجيش الجزائري
وحول الأوضاع في الجزائر، قال الأمير هشام إن الحراك الذي يعرفه الجزائر يظهر "أن البلاد تحاول اللحاق بـ"ركب" المغرب وتونس فيما يتعلق بربيعها العربي".

كما تطرق الأمير هشام العلوي في كلمته إلى تأثير الجيش الجزائري على الساحة السياسية بالبلاد وقال إن الجزائر عرفت استبدادا عسكريا منذ استقلالها، لافتا إلى أن الجيش كان يحكم خلف واجهة السلطة المدنية.

وأشار إلى أن الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة "حاول التخفيف من سلطة العسكر بجلب نخبة من رجال الأعمال وإحداث تغييرات في الأجهزة الأمنية، إلا أن الشعب الجزائري اليوم يرفض كل هذه النخب التي شكلت السياسية منذ فترة طويلة".

 

اقرأ أيضا: فورين أفيرز: هل سيتمكن الجيش الجزائري من إنقاذ النظام؟

من جهة أخرى، قال الأمير هشام إن الجيش الجزائري يحاول أن يتعلم من خصمه اللدود، المخزن المغربي الذي عرف كيف يلتف على الاحتجاجات الشعبية، مضيفا أن "الجيش الجزائري سيحاول مجددا أن يعيد تدوير النظام نفسه بواجهة مدنية جديدة". 

 

قلق المغرب
وفيما يخص المغرب، قال الأمير هشام العلوي، إن "المخزن المغربي يراقب الأحداث في الجزائر بقلق، فإذا أسفرت الانتفاضة الجزائرية عن تحول سياسي حقيقي، فإن المغرب سيجد نفسه في موقف حرج، حيث سيكون وحده متمسكاً بالنظام القديم".

وأضاف: "تحاول السياسة المغربية إعطاء صورة نمطية عن الاستثناء، من خلال النظام الملكي ومؤسساته كركائز للنظام المغربي، وهو أمر مضلل، ففي الحقيقة شهدت المملكة أحداث شغب واسعة النطاق في ستينيات القرن الماضي، كما عرفت انقلابين عسكريين في السبعينيات كادا يخلعا الملكية، ثم التعبئة السياسيةة في الثمانينيات والتسعينيات، فالاحتجاجات الشعبية التي عرفتها إبان الربيع العربي، وأخيرا حراك الريف في 2016 وما تلاه من احتجاجات عكست الغضب السياسي والتهميش الإقليمي والمطالب الشعبي بالكرامة".

وقال الأمير هشام إن النظام المغربي يستعين بأدوات مألوفة للاحتفاظ بالسلطة من خلال الاستعانة بالأحزاب السياسية، بالمقابل فإنه يتخوف من المجتمع المدني الذي "ينادي بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان"، باعتباره قد يصبح مصدرا حقيقيا للتغيير السياسي.

 

اقرأ أيضا: باحث إسرائيلي: المغرب والجزائر خرجا من "الربيع" بأقل الأضرار

وأضاف: "بالرغم من أن المغرب لم يتبن بعد عقلية معادية للثورة مثل نظرائه بدول الخليج، إلا أنه أصبح أكثر تشددا وتصلبا في مواقفه القمعية تجاه المعارضة المدنية، من خلال الاستعانة بالمؤسسة القضائية كأداة جديدة لإسكات منتقديه الأكثر حماسة".

وأشار إلى أن "تجربة العديد من المنظمات غير الحكومية والمنظمات الاجتماعية، مثل محنة حراك الريف الاحتجاجية، والضغط المفروض على جمعية "الحرية الآن"، وحل الجمعية الثقافية "جذور"، تدل على أن المخزن المغربي لا يزال بلا هوادة في قمعه للآراء المعارضة".


وأوضح أن "المؤسسات السياسية التي تم إنشاؤها لتكريس الطاعة الثقافية والدينية غير قادرة على إعادة إنتاج نفسها تحت الضغط الشعبي".

وخلص الأمير هشام العلوي إلى أن "قواعد المشاركة السياسية في المغرب تتجه نحو التغيير".

 

التحول الديمقراطي مازال ممكنا
وقال إن كلا من تونس والجزائر والمغرب لديهم خيط مشترك، "فقبل الربيع العربي، كانت لديهم نسبة عالية من الاستبداد المركزي، إلا أنه في الوقت نفسه، سمحوا أيضا بتعددية محدودة للغاية، تم استغلالها عند الضرورة"، مضيفا: "لم تعد استراتيجيات البقاء القديمة هذه تعمل".    

وأكد الأمير هشام العلوي إلى أن التحول الديمقراطي قد يتحقق في الدول المغاربية "إذا تم الاتفاق عليه"، وذلك من خلال "دفع الديمقراطية من الأسفل (الشعوب)، ولكن في النهاية يجب أن يتم تشكيلها وإضفاء الطابع المؤسسي عليها من خلال التسوية بين الجهات الفاعلة المتنافسة". 

وسجّل: "إذا رأينا مثل هذه التغييرات الإيجابية، فربما نتحدث في بعض السنوات عن ليس الاستثناء أو التفرد المغاربي، بل عن القيادة المغاربية للعالم العربي من حيث طابعها الديمقراطي. وهذه حقيقة تستحق الدراسة"، وفق قوله.