كشف مسؤولون غربيون، أن سعود القحطاني المستشار الإعلامي السابق، لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، "ليس واحد من المتهمين الـ 11، الذين يحاكمون على قتل الصحفي جمال خاشقجي".

وقال واحد من أربعة مسؤولين غربيين: "ماذا يعني غيابه؟ هل يريد السعوديون حمايته، أم ستتمّ معاقبته بشكل منفرد؟ لا أحد يعلم".

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اتّهم المدعي العام 11 شخصا بعملية القتل، من دون أن يسميهم، مطالبا بالإعدام لخمسة منهم، وبسجن الآخرين.

ويُسمح لدبلوماسيين يمثّلون الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي التابع للامم المتحدة (بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا والولايات المتحدة)، بالإضافة الى تركيا، بحضور جلسات المحاكمة التي تعتمد فيها اللغة العربية فقط، وذلك بصفة مراقبين.

ولا يحق لهؤلاء إحضار مترجمين معهم، ويتمّ إبلاغهم بجلسات المحاكمة قبل وقت قصير من انعقادها، بحسب المصادر ذاتها.

وحضر واحدة من الجلسات على الأقل ممثل عن عائلة خاشقجي التي نفت في وقت سابق من الشهر الحالي أن تكون قد توصّلت إلى تسوية مالية مع الحكومة السعودية.

وذكر المسؤولون أن ماهر المطرب، المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات والذي كان يرافق ولي العهد في رحلاته الخارجية، هو واحد من المتهمين الـ11.

وقد ورد اسم المطرب على لائحتي عقوبات أميركيتين عرّفتا عنه بأنّه يعمل تحت إمرة القحطاني.

وبين المتهمين الذين تجري محاكمتهم أيضا خبير الأدلة الجنائية صلاح الطبيقي، والعضو في الحرس الملكي فهد البلوي.

وللمتهمين الحقّ بالاستعانة بالدفاع. ودافع عدد منهم عن أنفسهم بالقول إنّهم كانوا ينفّذون أوامر العسيري الذي وصفوه بأنّه "قائد" مجموعة عملية القتل، بحسب المسؤولين الغربيين.

وبحسب المسؤولين الغربين، فإن العسيري، الذي وصف مرارا في الإعلام الرسمي قبل قضية خاشقجي، بأنه "بطل حرب" على خلفية سجلّه العسكري، لا يواجه عقوبة الاعدام.

ووفقا لمكتب المدعي العام السعودي، فإن القحطاني المعروف بأسلوبه الهجومي على وسائل التواصل الاجتماعي، التقى بالمجموعة قبل سفرها إلى تركيا بهدف مشاركتها بمعلومات متّصلة بالمهمة.

 

إقرأ أيضا.. الغارديان: بومبيو يتجه لتحميل القحطاني مسؤولية قتل خاشقجي

ويقول سعوديون إن المستشار السابق لا يزال يتمتع بالقدرة على التأثير بعيدا عن الأضواء، بينما يشير آخرون إلى أنه فضّل الابتعاد إلى حين اضمحلال ردود الفعل الغاضبة في العواصم الكبرى.

وفي وقت سابق من العام الحالي، كتب الصحافي في "واشنطن بوست" ديفيد إغناتيوس أن ولي العهد لا يزال يستشير القحطاني في مسائل معنية، مستندا إلى مصادر سعودية وأميركية.

وأوضح الصحفي "القحطاني يتولّى العديد من الملفات"، مضيفا "فكرة الانقطاع عنه بشكل تام أمر غير واقعي".

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حث ولي العهد على إنهاء علاقته بالقحطاني، حسبما أفاد مسؤولان غربيان.

وكانت وكالة الاستخبارات الاميركية رجّحت أن يكون الأمير محمد، الحاكم الفعلي في المملكة، هو من أصدر الأمر بتنفيذ عملية القتل.

وانتقدت الرياض في الجلسات المغلقة مع المسؤولين الغربيين، السلطات التركية لـ"فشلها" في وقف عملية قتل الصحافي، وفقا للمصادر الغربية.

ونقل مسؤول غربي عن مسؤول سعودي قوله "استخباراتهم (تركيا) كانت على علم بأن مجموعة القتل قادمة. كان بإمكانهم توقيفهم".

وفي آذار/مارس الماضي، انتقدت أنييس كالامار، المقرّرة الأمميّة الخاصّة المعنيّة بحالات الإعدام التعسفي او خارج نطاق القضاء التي تقود تحقيقا مستقلا في الجريمة، غياب الشفافية في إجراءات المحاكمة، مطالبة بجعلها علنية.

وقالت "ستكون (السعودية) مخطئة بشكل كبير إذا اعتقدت أنّ هذه الإجراءات، كما تجري حاليا، سترضي المجتمع الدوليّ".

وليس هناك مدّة محددة للمحاكمة التي تجري بعيدا عن الأضواء.

وطالبت سبع منظمات حقوقية في الشهر الحالي بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة بنشر تقارير عن جلسات المحاكمة، معتبرة أن "المحاكمة السرية لقتلة خاشقجي قد تبرّئ مسؤولين في أعلى مستويات الحكم السعودي".