مع بدء سحب بعض المعدات الأمريكية من سوريا، تطالب أنقرة من واشنطن أن تسحب الأسلحة التي قدمتها لحلفائها الكرد أيضاً، في حين يصر مسؤولون أمريكيون على ضرورة مواصلة تزويد الكرد بالسلاح. فهل يبدو المطلب التركي واقعياً لأمريكا؟

لطالما شددت تركيا على أهمية استعادة الولايات المتحدة الأسلحة التي قدّمتها للقوات الكردية في سوريا، حليفة واشنطن في مواجهة تنظيم "داعش"، والتي تعتبرها أنقرة "إرهابية" ، لكن التصريحات المتناقضة فيما يتعلق بهذا الخصوص تكشف مدى "صعوبة" سياسة "إمساك العصى من الوسط" التي تحاول أمريكا اتباعها في التعامل مع شريكيها، بحسب تقرير لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جدد  الثلاثاء (26 شباط/فبراير) مطالبته بضرورة أن تسترد الولايات المتحدة أسلحتها من القوات الكردية في سوريا، مشكّكاً بجدية واشنطن في القيام بذلك، وقال أردوغان في مقابلة مع قناة (إن. تي. في) التركية: " جنرالاته (ترامب) قالوا إن لديهم الأرقام المسلسلة وإنهم سيجمعون الأسلحة عند إنجاز المهمة. ولا أجد هذا صادقاً".

"إيصال الأسلحة مستمر"

فبعد أكثر من عام على وعد ترامب لتركيا بـ"إيقاف إمدادات السلاح لوحدات حماية الشعب الكردية"، والتي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، حسبما صرح وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو في نهاية 2017، مازالت واشنطن تزود حلفاءها الكرد بالسلاح حتى الآن، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

ورغم بدء سحب معدات وآليات أمريكية من سوريا، بحسب تصريحات مسؤولين أمريكيين، إلا أن تلك المعدات والأسلحة ليست سوى الأسلحة المخصصة للقوات الأمريكية في سوريا، كما يقول مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن.

ويتابع عبدالرحمن في حديث لـDWعربية: "بالأمس كان هناك سحب لأليات تحمل أسلحة أمريكية من محيط مدينة كوباني بالتزامن مع دخول ذخائر جديدة لقوات سوريا الديمقراطية".

وفي نهاية العام الماضي فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فريقه للأمن القومي بقرار سحب جميع القوات الأمريكية في سوريا والتي يبلغ قوامها حوالي ألفي جندي، معلناً نهاية تنظيم "داعش"، لتعود واشنطن وتؤكد الأسبوع الماضي أنها ستترك مجموعة صغيرة لحفظ السلام، مكونة من 200 أمريكي، في سوريا لفترة بعد سحب القوات.

لكن مسؤولين أمريكيين بارزين أكدوا بعد قرار ترامب، على ضرورة مواصلة تسليح ودعم قوات سوريا الديمقراطية، حتى بعد الانسحاب الأمريكي المزمع من سوريا.


وقد بدأت أمريكا بتسليح القوات الكردية في سوريا بشكل رئيسي في عام 2014 خلال معركة تحرير مدينة كوباني من تنظيم "داعش"، أما أول شحنة أسلحة أرسلتها واشنطن لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، والتي تأسست في تشرين الأول/أكتوبر عام 2015، فقد كانت في الأيام الأولى من التأسيس، لتتواصل بعدها عشرات الدفعات الأخرى.

"لا أسلحة استراتيجية"
وبحسب رامي عبدالرحمن فإن الأسلحة التي قدمتها أمريكا لحلفائها الكرد في سوريا تخلو من "أسلحة استراتيجية"، ويضيف: "توجد صواريخ أرض-أرض وصواريخ مضادة للمدرعات ورشاشات متوسطة وآلية، لكن لا توجد ضمنها أسلحة استراتيجية".

ووفقاً لوكالة سبوتنيك الروسية فإن الأسلحة الأمريكية التي بيد قوات سوريا الديمقراطية في سوريا تضم "سيارات (Humwee) المدرعة المتعددة الأغراض والمدرعات الثقيلة Cougar وقاذفات القنابل (إم كي 19) والمنظومات الصاروخية الثقيلة المضادة للدبابات (BGM-71 TOW) والمنظومات الصاروخية المضادة للدبابات (FGM-148 Javelin) والبنادق الآلية (M4Carbine)".

ويعتقد رامي عبدالرحمن أن الولايات المتحدة لن تسحب الأسلحة من قوات سوريا الديمقراطية، ولو في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن التنظيم ولو كان يلفظ أنفاسه الأخيرة إلا أنه مازال يشكل خطراً، ويضيف: "هناك بين أربعة إلى خمسة آلاف من عناصر داعش طلقاء في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية نتيجة المصالحات العشائرية"، ويتابع: "قد يكون هؤلاء خلايا نائمة للتنظيم وتستيقظ في أي وقت".

Syrien, Baghouz: Männer, die verdächtigt werden, IS Kämpfer zu sein zu sein werden von der SDF durchsucht (Getty Images/AFP/B. Kilic)

مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يفتش رجلاً يشتبه بأنه من "داعش" في الباغوز شرقي سوريا


استرداد الأسلحة "شبه مستحيل"


ورغم أن البنتاغون يحتفظ بسجلات الأسلحة التي زود بها القوات الكردية في سوريا، إلا أن مسؤولين أمريكيين قالوا لرويترز إن تحديد أماكن تلك الأسلحة "ستكون عملية شبه مستحيلة"، وأضاف أحد المسؤولين: "كيف سنستردها ومن الذي سيقوم بذلك؟". لكن أردوغان توعّد في حال قيام الولايات المتحدة بـ"المماطلة" في الانسحاب، بأنهم سيتبعون "نهجاً مختلفاً".

ويرى رامي عبدالرحمن أن التصريحات الإعلامية المتكررة حول الأسلحة الأمريكية التي بيد قوات سوريا الديمقراطية تأتي في إطار "لعبة القط والفأر" بين واشنطن وأنقرة، ويضيف: "هناك تفاهمات تتم من وراء الكواليس، وبينما يتحدثون إعلامياً بشيء في إطار الخطاب الشعبوي يتفقون على شيء آخر لا يتم الإعلان عنه".
ولا يستبعد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن يكون هناك اتفاق ضمني بين أمريكا وتركيا على بقاء السلاح "غير الاستراتيجي" بيد قوات سوريا الديمقراطية، خصوصاً في شرق الفرات.

ولا يزال مقاتلون كرد حاضرين في منبج، غربي الفرات، لكنهم تحت راية "مجلس منبج العسكري" بعد أن انسحبت "وحدات حماية الشعب" الكردية من المدينة منتصف العام الماضي إثر تفاهمات أمريكية تركية.

Syrien | US-Miltär (picture-alliance/dpa/AP/S. George)

قوات أمريكية في منبج


 

"تركيا قبلت بهدوء إرسال شحنات أسلحة أمريكية للكرد"


ورغم أن البعض يرى بأن أولئك المقاتلين مرتبطون بوحدات حماية الشعب، يرى مدير المرصد أنهم من أبناء المنطقة، ويتابع: "لا يمكن سحب جميع المقاتلين الكرد في مجلس منبج العسكري إلى شرق الفرات فهم من أبناء المنطقة، فإلى أين سينسحبون؟ وهل ينسحبون من مناطقهم إلى مناطق أخرى؟"

ويرى تقرير لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أنه بالرغم من أن سعي أمريكا لتحسين العلاقات بين تركيا والكرد في سوريا هو أمر صعب، إلا أنه يرى ذلك "واقعياً في نهاية المطاف".

ويستشهد التقرير بأن أنقرة "قبلت بهدوء" شحنات الأسلحة التي كانت ترميها القوات الأمريكية للقوات الكردية أثناء تحرير كوباني من تنظيم "داعش"، كما أنها سمحت بدخول قوات البيشمركة من كردستان العراق لمساندة وحدات حماية الشعب في حربها ضد "داعش" في كوباني.

ويشير التقرير إلى أنه من غير المستبعد أن تشهد العلاقات بين تركيا والكرد في سوريا تحسناً في المستقبل، مستشهداً بأن الدولة التركية التي دخلت في عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني بين عامي 2013 و2015، قد تبدأ مفاوضات مع القوات الكردية في سوريا، وذلك بعد أن تجعلها أمريكا تنأى بنفسها عن "حزب العمال الكردستاني".

محيي الدين حسين

  • Bildergalerie Kobane befreit 28.01.2015

    كوباني: دُمِّرتْ لكنها تحررت

    يبدو أن هذا المقاتل يريد إدخال السرور إلى قلب الولد الصغير: فعلناها! لقد نجحنا في طرد ميليشيا "الدولة الإسلامية" الإرهابية من المدينة الواقعة في المنطقة الكردية على الحدود بين تركيا وسوريا.

  • Bildergalerie Kobane befreit 28.01.2015

    كوباني: دُمِّرتْ لكنها تحررت

    لمدة تزيد عن أربعة أشهر سيطر المتطرفون التابعون للـ "دولة الإسلامية" على المدينة. وكان القتال محتدما بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية ومقاتلي "الدولة الإسلامية"، فكوباني كانت تعتبر بالنسبة لكليهما نقطة تحول في معركتهما.

  • Bildergalerie Kobane befreit 28.01.2015

    كوباني: دُمِّرتْ لكنها تحررت

    وفي النهاية انتصر مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية، وطردوا مقاتلي "الدولة الإسلامية" بمساعدة الولايات المتحدة وحلفاء عرب. قصفوا بالطائرات مواقع "الدولة الإسلامية" في كوباني، ويوم الاثنين احتفل الأكراد في سوريا وتركيا والعراق بالنصر.

  • Bildergalerie Kobane befreit 28.01.2015

    كوباني: دُمِّرتْ لكنها تحررت

    هرب حوالي 200 ألف شخص من كوباني في أيلول/ سبتمبر 2014 عندما شن مقاتلو "الدولة الإسلامية" هجوما كبيرا على المدينة. وبعد التحرير، لن يتمكن من العودة إلى كوباني بداية إلا قلة من المواطنين.

  • Bildergalerie Kobane befreit 28.01.2015

    كوباني: دُمِّرتْ لكنها تحررت

    كوباني دُمِّرتْ تماما تقريبا بسبب القتال بين عناصر "الدولة الإسلامية" من جهة ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية بجانب قوات البيشمركه والهجمات الجوية من جهة أخرى، وستستغرق إعادة الإعمار وقتا طويلا.

  • Bildergalerie Kobane befreit 28.01.2015

    كوباني: دُمِّرتْ لكنها تحررت

    هنأ رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية "لانتصارهم على وحشية الإرهابيين". وقالت الوحدات الكردية في بيان: إن استعادة كوباني "انتصار لسوريا ديمقراطية وانتصار للإنسانية".

  • Bildergalerie Kobane befreit 28.01.2015

    كوباني: دُمِّرتْ لكنها تحررت

    بينما أكدت أصوات أخرى أن المهمة لم تنته بعد. وقال رئيس الدفاع عن كوباني عصمت حسن: إن المنطقة حول كوباني ما زالت تحت سيطرة "الدولة الإسلامية"، ومن الممكن أن يخطط الإرهابيون لهجمات انتقامية ضد الأكراد في القرى المحيطة.

  • Bildergalerie Kobane befreit 28.01.2015

    كوباني: دُمِّرتْ لكنها تحررت

    لكن على الأقل بداية عاد السلام إلى كوباني. ويأمل السكان أن يتمكنوا من العودة إلى مدينتهم قريبا للبدء في إعادة الإعمار. لتتمكن كل بيوت كوباني من أن تصبح مثل هذا البيت الذي نجحا من الدمار بأعجوبة.

    الكاتب: كلارا بلايكر