أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استقالته من منصبه معتذرا عن مواصلة عمله.

وجاء إعلان ظريف على صفحته الخاصة في موقع انستجرام قائلا "أعتذر لكم عن أي تقصير و قصور بدر مني خلال مدة خدمتي، وأشكر الشعب الإيراني والمسؤولين".

وفي وقت لاحق قال ظريف في حوار نشره موقع جريدة "إنتخاب" الإصلاحية إنه بعد نشر صور المقابلة بين المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي والرئيس السوري بشار الأسد في طهران دون حضوره "لم يعد هناك أدنى احترام لوجوده في منصب وزير الخارجية".

جواد ظريف في سطور

وتولى ظريف منصب وزير الخارجية في أغسطس عام 2013، بعد أن خدم في موقع المبعوث الإيراني في الأمم المتحدة للفترة بين 2002 و 2007.

ولعب ظريف دورا رئيسيا في المفاوضات التي توجت عام 2015 باتفاق حول الملف النووي لبلاده مع القوى الكبرى والتي أصبحت موضع شكوك بعد انسحاب الولايات المتحدة منها.

و يحمل ظريف شهادة الدكتوراة في القانون الدولي من جامعة دَنفر في الولايات المتحدة الأمريكية.

توقيت الاستقالة

اختار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وسيلةً غريبةً لإعلان استقالته - نشرها على موقع إنستغرام - واختار توقيتاً يستحق التوقف عنده، زيارة الرئيس السوري الأولى لطهران منذ العام 2010. 

ظريف، الدبلوماسي المخضرم، لم يكن ليفته أن التوقيت سيلفت النظر، وقد يكون هذا هو الهدف، أساساً. الروايات التي تقول أن سبب استقالته هو أنه لم يتم التنسيق معه فيما يخص الزيارة، هي روايات سطحية وتحاول لفت النظر بعيداً عن الأسباب العميقة.

ولاحظ مراقبون غياب لوزير الخارجية عن اللقاء الذي جمع روحاني بالأسد ، بينما كان الحاضر الأبرز الجنرال” قاسم سليماني”.

أسباب الاستقالة

رغم أن ظريف أرجع الاستقالة إلى زيارة بشار الأسد، وما أظهرته من عدم احترام لمنصبه، واعتراضه على بروتوكول زيارة الأسد إلى طهران والحضور البارز والملفت للواء قاسم سليماني في اللقاءات وعدم إطلاعه على بعض تفاصيل الزيارة، هذا الأمر يعتبر القشة التي قصمت ظهر البعير.

 لكن هناك تفاصيل اخرى يجب الانتباه لها، وهي:

 أولاً، ضعف موقف ظريف بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وعودة فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية وإصرار واشنطن على إعادة التفاوض من جديد حول الاتفاق النووي وظهور عجز الدول الأوروبية عن إلزام الولايات المتحدة بالاتفاق أو إنشاء القناة المالية الموعودة لاستمرار التجارة مع إيران (القناة المالية الأوروبية، في نهاية المطاف، لم تكن سوى قناة مقايضة للبضائع الأوروبية مع إيران). 

ثانياً، طغيان نفوذ الحرس الثوري الإيراني في القضايا الداخلية (المظاهرات التي قامت في إيران أواخر 2017 وأوائل 2018 حظيت بدعم الحرس باعتبارها كانت موجهة ضد الرئيس روحاني، قبل أن تخرج عن السيطرة). 

ثالثا، التعنت في المصادقة على قانون محاربة تمويل الإرهاب والمعروف به قانون FATF (Financial Action Task Force) من قبل مجلس الشورى الإسلامي ومجمع تشخيص النظام حيث بذل ظريف جهدا كبيرا خلال الأشهر الماضية لإقراره.

أبرز لحظات الصدام بين ظريف ومناهضيه كانت في نوفمبر الماضي عندما ساند ظريف تبني إيران لاتفاقية مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب (التي وقعت لاحقاً، مطلع هذا العام)، وتحدث عن أن ممارسات تبييض الأموال تحصل بالفعل في طهران مما دفع مناوئيه لمطالبته بالاستقالة أو تقديم ما يثبت صحة أقواله.

رابعا،  برنامج زيارة الرئيس روحاني الى العراق وبعض الملفات الحساسة والتي له رأي آخر ربما حول معالجتها .

خامسا، موضوع كيفية الرد الأمني والعسكري ضد داعمي العملية الإرهابية الأخيرة في زاهدان والتي باتت ربما قريبة