تعتبر نائبة رئيس لجنة العدالة والمساءلة الدولية أن إلقاء القبض على ضابطين سابقين في المخابرات السورية "صيداً ثميناً" وبادرة لفتح ملفات الانتهاكات في سوريا. لكن كيف وصل الضابطان "اللاجئان"إلى ألمانيا؟

قال عضو في فريق محققين بشأن الصراع في سوريا إن اعتقال ألمانيا مسؤولاً سورياً رفيع المستوى يُشتبه بارتكابه جرائم ضد الإنسانية يمثل أول نجاح كبير للفريق الذي تمكن في وقت مبكر من الحرب السورية من تهريب مجموعة كبيرة من الأدلة على ارتكاب الجرائم.

وقال مدعون ألمان الأربعاء إن الرجل، ويدعى أنور ر.، ومواطناً سورياً آخر (أياد أ.) اعتُقلا للاشتباه بارتكابهما جرائم من بينها تعذيب سجناء أثناء عملهما في المخابرات السورية. واعتُقل شخص ثالث في فرنسا.

وكشفت السلطات الألمانية أن أنور ر. يقيم في ألمانيا منذ 2014 التي وصلها عبر الأردن، بينما يتواجد أياد أ. منذ العام الماضي. وبحسب مجلة "شبيغل" الألمانية فقد طلب المتهمان اللجوء في ألمانيا بعد وصولهما.

تدعم هذا التحقيق لجنة العدالة والمساءلة الدولية، وهي فريق تموله الولايات المتحدة وعدة حكومات أوروبية ويعكف منذ سنوات على إعداد ملفات للقضايا.

وفي هذا السياق قالت نائبة رئيس اللجنة نيرما يلاسيتش إن اللجنة وفرت أدلة موثقة وشهادات لشهود ضد أنور ر.، مضيفة "أن تجد مثل هذا النوع من الناس في أوروبا يعد صيداً ثميناً".

وتابعت بلاسيتش قائلة إنه في عامي 2011 و2012 رأس أنور ر. قسم التحقيقات في (الفرع 251) ولاحقاً (الفرع 285) في المخابرات العامة السورية التي كان لمسؤوليها مطلق الحرية في اعتقال المشتبه بأنهم نشطاء معارضون واستجوابهم.

وأوضحت نائبة رئيس لجنة العدالة والمساءلة الدولية بالقول: "هذان الفرعان هما الأسوأ من حيث السمعة. ووصف أحد شهودنا الفرع 251 بأنه الأكثر تأثيراً وخطورة وسرية وأنه المسؤول عن 98 في المائة من العنف الذي يُرتكب".

وأضافت "لم يكن هذا الفرع يستقبل فقط الناس قبل اعتقالهم لكنه كان ينفذ أيضاً مداهمات وعمليات تفتيش بحثاً عن الأفراد المطلوبين بسبب تنظيمهم الاحتجاجات (ضد حكم الرئيس بشار الأسد)".

وقالت إن أنور ر. ربما كان في الدائرة الثالثة المقربة من الأسد وربما لم يكن يتواصل معه مباشرة.

تقديم المشورة للدفاع عن صدام حسين

يرأس هذه اللجنة بيل ويلي، وهو عسكري كندي سابق قدم المشورة للدفاع أثناء محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين كما أن لديه خبرة في التعامل مع محكمتي جرائم الحرب بشأن يوغوسلافيا ورواندا.

ومن خلال عملها مع المعارضة السورية، باستثناء الجماعات التي تعتبرها الأمم المتحدة "إرهابية"، تمكنت اللجنة من الاستيلاء على 700 ألف ورقة من أرشيف المخابرات والأمن السوريين، وهو ما يعد كنزاً محتملاً للمدعين المعنيين بحقوق الإنسان.

وقال ويلي في تصريح لرويترز عام 2014 إن اللجنة تجهز ملفات لأجهزة الادعاء رغم عدم وجود محكمة مختصة بنظر هذه القضايا.

ونظراً لعدم عضوية سوريا في المحكمة الجنائية الدولية، منعت حليفتاها في مجلس الأمن روسيا والصين جهود إحالة الملف السوري إلى المحكمة التي مقرها لاهاي رغم الأدلة الكثيرة التي جمعتها الأمم المتحدة واللجنة وغيرهما من الجهات.

وقالت يلاسيتش إن اللجنة صارت توفر الدعم لما يصل إلى 13 دولة ولا تزال تتلقى طلبات للمساعدة "بصورة شبه يومية".

وردت اللجنة على ما يقرب من 500 سؤال من جهات إنفاذ القانون العام الماضي فيما يتعلق بمعلومات عن تنظيم "داعش" الإرهابي ومسؤولين في الحكومة السورية.

واستُخدمت الأدلة والشهادات التي حصلت عليها اللجنة الشهر الماضي في قضية أمريكية حكم فيها القاضي بأن حكومة الأسد يجب أن تدفع تعويضات قيمتها 302.5 مليون دولار على الأقل لدورها في مقتل الصحفية الأمريكية المشهورة ماري كولفين في 2012.

ع.غ/ م.س (رويترز)

  • 25 Jahre nach Solinger Brandanschlag (dpa)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    اعتداء زولينغن الرهيب

    بحضور المستشارة ميركل ووزير الخارجية التركي، أحيت ألمانيا الذكرى 25 لاعتداء زولينغن الرهيب الذي راح ضحيته خمسة أشخاص من عائلة ذات أصول تركية وهم امرأتان وثلاث فتيات. ففي 29 من مايو/ أيار أضرم أربعة شبان النيران في منزل العائلة. وتبين فيما بعد أنهم على صلة باليمين المتطرف.

  • Deutschland Jahrestag 25 Jahre Solinger Brandanschlag | Gedenkstein (picture-alliance/dpa/O. Berg)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    نصب تذكاري

    وتمّ تشييد نصب تذكاري في مكان الاعتداء كتبت عليه أسماء الضحايا. وبمنسبة الذكرى الـ25، اعتبر رئيس حكومة ولاية شمال الراين ويستفاليا أرمين لاشيت الاعتداء بأنه الأسوأ في تاريخ المدينة منذ الحرب العالمية الثانية كما حذّر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس من خطر اليمين المتطرف في البلاد، مشددا أن "واجب الابقاء على ذكرى الضحايا (زولينغن) مسؤوليتنا جميعا".

  • Stadtschild Guben (picture-alliance/dpa/Patrick Pleul)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    مقتل شاب جزائري

    في نهاية عام 1999 طارد عدد من الشبان المتطرفين أفارقة داخل مركز مدينة غوبين بولاية برادنبورغ بشرق البلاد. وأسفر ذلك عن مقتل شاب جزائري.

  • Foto vom Tag des Nagelbombenanschlags vom 9.6.2004 in der Kölner Keupstraße (DW/A. Grunau)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    قنبلة مسامير تنفجر في شارع الأتراك بكولونيا

    في شارع كويبشتراسه بكولونيا (كولن)، الذي يسكنه عدد كبير من الأتراك، انفجرت قنبلة مسامير شديدة الانفجار أصابت 22 شخصا إصابات خطيرة. واستبعدت التحقيقات التي استمرت أزيد من عشر سنوات، في بادئ الأمر خلفيات عنصرية وراء الاعتداء ليتضح فيما بعد أن خلية "إن إس يو NSU" اليمينية المتطرفة هي من نفذته.

  • Deutschland NSU-Prozess in München | Angeklagte Beate Zschäpe (picture-alliance/dpa/P. Kneffel)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    خلية "إن إس يو"

    كانت هذه الخلية تضم ثلاثة عناصر نفذوا إلى جانب اعتداء كولونيا اعتداءات أخرى في ألمانيا، ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص (أتراك ويونانيين) إضافة إلى شرطي ألماني. ومنذ خمس سنوات تتواصل جلسات محاكمة "بيآته تشيبه" العنصر الوحيد المتبقي على قيد الحياة ضمن المجموعة المتطرفة، غير أن الأخيرة تلوذ الصمت ولم تدل بأي معلومات حول عمل الخلية.

  • Asylbewerberheim in Escheburg (picture-alliance/dpa/A. Heimken)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    موظف يضرم النيران من مسكن للاجئين

    في فبراير من 2015، قام موظف من مكتب الضرائب بإضرام النيران في منزل كان من المفترض أن يصبح منزلا لعائلة عراقية في مدينة إيشبورغ. وفي ذات السنة دخلت أمواج كبيرة من اللاجئين إلى ألمانيا، ورافق ذلك مجموعة من الاعتداءات على منازل وملاجئ للاجئين. في هذا العام وحده سجلت الشرطة أكثر من 1000 اعتداء بدواعي الكراهية ما بين إحراق واعتداءات جسدية وبمواد متفجرة. وللمقارنة سجل في العام الذي سبقه 200 اعتداء.

  • Dresden - Urteile im Prozess gegen «Gruppe Freital» (picture-alliance/dpa/S. Kahnert)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    خلية "فرايتال"

    بين شهري تموز/ يوليو إلى تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2015، ظهرت خلية "فرايتال" التي ضمت ثمانية عناصر، نفذوا خمسة هجمات بعبوات متفجرة على نزل للاجئين ومعارضين سياسين لهم في مدينتي فرايتال ودريسدن. محكمة دريسدن صنفت الخلية على أنها إرهابية وأصدرت أحكاما تراحت ما بين 10 و11 عاما سجنا على أعضائها.

  • Deutschland Brand in Asylunterkunft in Bamberg (picture-alliance/dpa/D. Karmann)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    أرقام مقلقة في عام 2017

    مدن كبامبارغ وغيرها، تحولت إلى مسرح لحلقات جديدة من سلسلة الاعتداءات ضد الأجانب. في عام 2017 سجل نحو 2200 اعتداء من هذا القبيل، وفق بيانات الشرطة غير أن منظمات حقوقية تشدد أن العدد أكبر بكثير من المعلن عنه.

  • Pegida Demonstration in Dresden (Reuters/H. Hanschke)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    ظهور حركة "بيغيدا" المعادية للإسلام

    في موازاة ذلك ومع موجة اللاجئين التي دخلت ألمانيا، ظهرت حركات اعتبرت نفسها أنها "تدافع" عن قيم المجتمع، فخرجت تظاهرات كل أسبوع في عدد من المدن خاصة شرق البلاد نظمتها حركات كـ"بيغيدا" وغيرها تنادي بـ "حماية البلاد من الأسلمة"، كما اتهمت هذه الحركات المستشارة ميركل بـ "خيانة" البلاد.

  • Berlin AfD-Demonstration (Getty Images/C. Koall)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي

    انبثق هذا الحزب عن حركة مناهضة لسياسية ميركل وأوروبا عموما لانقاذ اليورو واليونان المتخبط في أزمة الديون السيادية، إلا أن "البديل" سريعا ما وجد في موضوع اللاجئين ضالته لحشد الأصوات. ويتهم بأنه يذكي خطاب الكراهية والعنصرية ضد الأجانب، لكنه أيضا استطاع أن يصبح أقوى قوة معارضة في البوندستاغ إثر فوزه في الانتخابات الأخيرة بـ12,6 بالمائة من أصوات الناخبين.

  • Berlin Gegendemo zu AFD Demonstration (DW/W. Glucroft)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    أصوات معارضة للبديل

    في 27 من الشهر الجاري (أيار/ مايو 2018) نظم الحزب في برلين مظاهرة تطالب بتشديد سياسة اللجوء. وكان حزب البديل يأمل في مشاركة عشرات الآلاف، لكنه لم يحصل سوى على خمسة آلاف فقط. في حين شارك نحو 25 ألف شخص في المظاهرة الموازية والتي خرجت ضد هذا الحزب الشعبوي وأفكاره.

  • Deutschland Campino und Tote Hosen in Dresden (picture-alliance /dpa/A. Burgi)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    دريسدن تنتفض ضد التطرف

    وكثيرة هي المظاهرات التي خرجت في السنوات الأخيرة ترفض وبوضوح الأفكار اليمينية المتطرفة وتدعم أسس الانفتاح داخل المجتمع. والصورة توثق لأكبر مظاهرة مناهضة للتطرف أقيمت في مدينة دريسدن التي اقترن اسمها مؤخرا باليمين المتطرف والشعبوي. وشارك في هذه المظاهرة المغني الشهير "كامبينو" إضافة إلى نجوم آخرين من عالم الفن والغناء.

  • Kirchenasyl (Imago/C. Mang)

    ألمانيا و"لاجئوها" ـ أبرز الأحداث منذ اعتداء زولينغن

    كراهية الأجانب "تطيح بأسس الدين المسيحي"

    الكنيسة سواء الكاتوليكية أو الإنجيلية تبرأت من هذه الحركات واعتبرت أن الأفكار التي تروج لها "بيغيدا" وغيرها تحت ذريعة الحفاظ على الأسس الدينية للدولة، لا علاقة لها إطلاقا بالدين المسيحي الذي يدعو إلى التسامح. وازداد عدد الحالات التي قدمت فيها الكنيسية اللجوء الكنسي إلى لاجئين.

    الكاتب: وفاق بنكيران