أسست لاجئات أفغانيات في اليونان جريدة موجهة للاجئين تحمل اسم "الطيور المهاجرة". وتهدف الجريدة التي توزع منها 13 ألف نسخة لكل عدد إلى تنمية مهارات اللاجئين ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع اليوناني.

منذ نعومة أظافرها كان يتم تذكير مهدية حسيني دائماً بأنها "عديمة الفائدة"، تقول الفتاة التي ولدت في عائلة أفغانية لاجئة في إيران، وتضيف مهدية أنها كنت تخوض "معركة نفسية وثقافية مستمرة"، وأن زملاءها في الصف كانوا يتنمرون عليها، كما أنها كانت تلقى التمييز من قبل المسؤولين. وحتى التجار لم يكونوا يرضون أن يبيعوها شريحة الهاتف المحمول رخيصة الثمن. 

 ولأنها امرأة فقد كانت تعاني في محيطها القريب أيضاً. تقول مهدية "لدى المرأة الأفغانية الكثير لتقوله، لكن لم يكن يسمح لها بالكلام"، وتضيف: "يُسمح للرجال فقط أن يصرخوا ويضربوا ويفقدوا صبرهم". هذا ما كتبته في جريدة "الطيور المهاجرة"، وهي جريدة متعددة اللغات أسستها مع لاجئات أخريات من أجل المساهمة في توسيع مدارك اللاجئين، وأصبحت رئيسة تحريرها.

وكتبت مهدية في مقال آخر لها متسائلة: "ألا تعتقدون أن الوقت قد حان لكسر تلك الحواجز التي فرضت علي في حياتي؟"، والجريدة التي أنشأتها دليل واضح على أنها تقوم بكسر تلك الحواجز بالفعل.

صوت اللاجئين

أثناء موجة اللجوء إلى أوروبا كان الصحفيون الأجانب يزورون مخيمات اللاجئين في اليونان، ومنها مخيم شيستو في أثينا، بحثاً عن قصص المهاجرين واللاجئين. تتذكر مهدية حسيني فترة إقامتها في ذلك المخيم بعد هجرتها من إيران إلى أوروبا وتقول: "لم يكن أحد يريد التحدث معهم"، وتتابع: "لم يكن الناس يعتقدون أن أي مقابلة يجرونها ستصل إلى الأشخاص المعنيين، ولذلك قررنا أن نصبح مراسلات بأنفسنا وأن نكون صوت اللاجئين".

مهدية حسيني، رئيسة تحرير جرية الطيور المهاجرة

مهدية حسيني، رئيسة تحرير جرية "الطيور المهاجرة"

لقيت فكرة مهدية إعجاب 14 فتاة أفغانية أخرى، معظمهنّ قاصرات، حيث كُنّ يرغبن بالكتابة عن ماضيهنّ والحياة في المخيم وتطلعاتهنّ المستقبلية.  كانت رؤيتهنّ أن تؤسّسن جريدة خاصة. لكن الرجال والشباب في المخيم لم تكن تروق لهم فكرة أن تكون اللاجئات الشابات هنّ من يطرحن الأسئلة بدلاً من الصحفيين الدوليين. تقول مهدية: "لم يكونوا يؤمنون بقدراتنا وقالوا إنه لا يمكن للنساء أن تمارسن الصحافة".

انضمام الشباب للفريق

لكن ذلك لم يثبط عزيمة الفتيات، حيث استمرين في تطوير أفكارهنّ من خلال عقد اجتماعات تحريرية. وفي نهاية المطاف لقيت الفكرة إعجاب شبكة حقوق الطفل، وهي منظمة غير حكومية في اليونان، وتواصلت مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والاتحاد الأوروبي لتحوّل حلم الفتيات الأفغانيات إلى واقع.

وقد تمت طباعة العدد الأول من "الطيور المهاجرة" في نيسان/ أبريل عام 2017 بثلاث لغات وهي الفارسية واليونانية والإنجليزية، واليوم تُنشر "الطيور المهاجرة" بخمس لغات بما فيها العربية والأوردية، وصدر منها حتى الآن 11 عدداً، ويتم توزيع 13 ألف نسخة من كل عدد في جميع أنحاء اليونان.

ورغم أن الفتيات فحسب كنّ يكتبن في الجريدة في البداية، إلا أن بعض الشباب أيضاً انضموا إليها فيما بعد، كما تقول الصحفية الألبانية-اليونانية دنيسا باجراكتاري، التي تتولى مهمة الإشراف على الجريدة.

المشرفة على جريدة الطيور المهاجرة دنيسا باجراكتاري

المشرفة على جريدة "الطيور المهاجرة" دنيسا باجراكتاري

تقول باجراكتاري: "ما هو عظيم لاندماجهم (في المجتمع) هو ما يتعلمونه عن الحقوق الديمقراطية"، وتتابع: "معظم الكتاب الشباب أتوا من بلدان لا توجد فيها حرية التعبير – أما الآن فلديهم هذه الحرية ويعرفون كيف يستخدمونها".

يقول الشاب السوري محمد الرفاعي البالغ من العمر 18 عاماً والذي يكتب في الجريدة: "لأننا نعاني، فإننا نحاول التحدث كثيراً عما يحدث لنا، ونظهر للجميع كيف يتم التعامل معنا وكيف يمكن مساعدتنا".

السكان المحليون أيضًا يساهمون في المشروع

في البداية، لم تكن الغاية أن تكون الصحيفة بعدة لغات، كما تقول  باجراكتاري، وتوضح: "لقد أصبحت كذلك تدريجياً، حيث أراد العديد من الأشخاص من لغات مختلفة أن يكونوا جزء منها، فالجميع يمكنهم المساهمة فيها بطرق مختلفة".

فإذا كان أحد الأشخاص لا يريد أن يكتب، أو أنه لا يستطيع ذلك بسبب الأمية، عندها يمكنه التقاط الصور مثلاً. وقد نشأت إذاعة/ راديو على الانترنت من المشروع. تقول باجراكتاري إن اليونانيين أيضاً يشاركون في المشروع مما يجعله منصة للتبادل بين اللاجئين والسكان المحليين.

قول رئيسة تحرير المشروع مهدية حسيني إنهم أسموا جريدتهم "الطيور المهاجرة" لأن جميع المؤلفين "يأملون أن يحلقوا يوماً ما باتجاه السعادة".

وبالنسبة لها فإن المكان الذي تعتقد أنها ستجد سعادتها فيه هو ألمانيا، حيث أن والدها وأخواتها يعيشون هناك. وتعد مهدية أنها عندما تصل إلى ألمانيا فإن "الطيور المهاجرة" ستبني أعشاشها هناك أيضاً.

غوردون فولنر/م.ع.ح

  • Syrischer Koch Imad Alarnab unterstützt Flüchtlinge in London (DW/M. Karakoulaki)

    بالفلافل.. شيف سوري يعرّف لندن على سوريا ويغيث لاجئيها

    من دمشق إلى لندن

    كان عماد الأرنب واحداً من أشهر الطهاة في بلده سوريا. اضطر لمغادرة وطنه قبل ثلاث سنوات بعد أن أكلتها نار الحرب. قطع عشرة بلدان حتى وصل لندن في تشرين الأول/أكتوبر 2015. بمساعدة من جمعية بريطانية لدعم اللاجئين يقدم الفلافل في أكشاك في لندن للمساهمة في تمويل مشفى في حلب

  • Syrischer Koch Imad Alarnab unterstützt Flüchtlinge in London (DW/M. Karakoulaki)

    بالفلافل.. شيف سوري يعرّف لندن على سوريا ويغيث لاجئيها

    يا عيني على "البساطة"!

    "ما يدعونه فلافل هنا في لندن لا تمت للفلافل بصلة"، يقول عماد، مضيفاً أن سر الفلافل يكمن في بساطتها: الحمص والكزبرة والملح والثوم والبصل

  • Syrischer Koch Imad Alarnab unterstützt Flüchtlinge in London (DW/M. Karakoulaki)

    بالفلافل.. شيف سوري يعرّف لندن على سوريا ويغيث لاجئيها

    مد يد العون اللاجئين

    تكاتف عماد وجمعية بريطانية لمساعدة اللاجئين على تعريف لندن بالأطباق السورية الشهية وجمع المال لعون اللاجئين السوريين في المخيمات في لبنان والأردن بشراء سلال غذائية لهم. وقد جمعوا مبلغ 126 ألف دولار لمشفى في حلب.

  • Syrischer Koch Imad Alarnab unterstützt Flüchtlinge in London (DW/M. Karakoulaki)

    بالفلافل.. شيف سوري يعرّف لندن على سوريا ويغيث لاجئيها

    مبيعات مرتفعة

    قرر عماد إضفاء بصمة سورية على احتفالات لندن بعيد الميلاد هذه السنة: ثلاث وجبات سورية تقليدية. وقد لاقت وجباته إقبالاً منقطع النظير.

  • Syrischer Koch Imad Alarnab unterstützt Flüchtlinge in London (DW/M. Karakoulaki)

    بالفلافل.. شيف سوري يعرّف لندن على سوريا ويغيث لاجئيها

    الفن والطبخ

    يحضّر عماد ويقدم مع صديقه حسن عقاد الوجبات كل يوم. فاز حسن بجائزة British Academy of Film and Television Arts البريطانية عن فيلمه "الخروج".

  • Syrischer Koch Imad Alarnab unterstützt Flüchtlinge in London (DW/M. Karakoulaki)

    بالفلافل.. شيف سوري يعرّف لندن على سوريا ويغيث لاجئيها

    سوريا أكثر من بلد حرب

    "الثقافة السورية ليس فقط عن الحرب والقصف"، يقول عماد رداً على الناس التي يتبادر إلى أذهانها الصور المرتبطة بالحرب عند الحديث عن سوريا. يعمل عماد على تغير ذلك: من خلال الطعام.

  • Syrischer Koch Imad Alarnab unterstützt Flüchtlinge in London (DW/M. Karakoulaki)

    بالفلافل.. شيف سوري يعرّف لندن على سوريا ويغيث لاجئيها

    "يلا حبيب" و"خليّ علينا"

    تجذب رائحة الفلافل السورية الشهية المارة. ويدفعهم الفضول بعضهم الآخر لمعرفة سبب اصطفاف الناس أمام المحل الصغير. يقصد آخرون عماد من أطراف لندن البعيدة للاستمتاع بفلافله. "إن لم تكن تملك المال، نقدم لك الفلافل بالمجان"، (باللهجة السورية خليّ علينا)، يجامل عماد زبائنه وعينه على هدفه: افتتاح محل ثابت ودائم في لندن. إعداد: ماريانا كاراكولاكي/ خ. س