تصرفات جماعة الحوثي يعبر عـــنها فعـــل غـــير مشـــروع دوليـــًّا، وهـــي الالتـــزام بـــالتوقف، وعدم التكرار بفئــة خاصــة مــن الأفعــال غــير المشــروعة، وهــي تلــك الأفعــال الــتي تحدث مع حدود المملكة العربية السعودية، كالهجمات العسكرية بالمقذوفات، وطائرات الدرونز، والصوارخ الباليستية، لكن المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًّا من قبل جماعة الحوثي، والتي على رأسها الانقلاب، واستعادة السلطة الشرعية في اليمن، لم تجد طريقها إلى النور بعد. ما يجعلنا نتقدم بعدد من القضايا الجوهرية التي تهم اليمنيين، وتعد بندًا من بنود المشاكل الرئيسية للصراع، وجزء لا يتجزأ من النزاع الخارجي محط الاهتمامات الدولية.

1- الاستراتيجية الكبرى لليمنيين: المنطق المهيمن في اليمن، هل هو النظام والقانون، أم القوة، وبالتالي فجل الحديث يركز على تنفيذ المرجعيات الدولية المتفق عليها دوليًّا، وهي: 1- المبادرة الخليجية. -2وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل، والدستور الاتحادي الجديد 3- قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، هذا إذا كان المجتمع الدولي جادًا في حلحلة النزاع الداخلي بمنطق النظام، والقانون، أما التركيز على النزاع الخارجي فقط؛ فذلك موقع آخر تجاوز المشكل اليمني الرئيس، وجعل من منطق القوة لجماعة الحوثي الميليشاوية هو الغالب.

2– مناقشة الاستجابة السياسية: يبدو أن جماعة الحوثي تتهرب من المفاوضات في الشأن الداخلي اليمني، كونها تدرك أنها مطالبة بتنازلات كبيرة، وأهمها تنفيذ القرار الدولي 2216. وفي المقابل فأصبحت مشاكل الصراع في اليمن ضمن مربع الأفعال غير المشروعة دوليًّا، إذا تجاوزنا قرار مجلس الأمن الدولي 2216، وركزنا على التفاوض معها فيما يخص الهجمات على الحدود، وهذا يعطينا بعدًا دوليًّا خطيرًا بأنها تمارس فوضى إقليمية، وتفرض أجندتها أمرًا واقعيًّا بديلًا، ويقبل بها، وبخطرها، ولا يمكن ردعها، أو وضع حد لها، ولأنشطتها المستقبلية.

3- الحديث عن نظام ما بعد الحرب: لو فرضنا وحدثت مناطق منزوعة السلاح ما بين جماعة الحوثي، ودول الجوار، وخصوصًا على الحدود اليمنية السعودية، فهل يدرك المجتمع الدولي أن اليمنيين عمالة عابرة للحدود، وتبعات كارثية على الاقتصاد اليمني سيترتب عن تلك الأمور، وكذلك هل يعني ذلك انتهاء خطر جماعة الحوثي؟ أم أن ذلك سيمكنها من الاستقواء، وفرض أجندة، وشروط مستقبلية تتجاوز الحدود، والمنطق، والنظام، والقانون بما فيها السماح لجماعة الحوثي بتدمير العلاقات اليمنية السعودية بشكل خاص، والخليجية اليمنية بشكل عام.

4- مسئولية الدول عن الأفعال غير المشروعة: نواجه اليوم شرعية النظام اليمني الذي أسقط بانقلاب 21 سبتمبر 2014 بشرعية المصالح المشتركة لغير اليمنيين، لكن يتوجب الانتباه بأن السعي العقلاني للمصالح المشتركة يجب أن يسير وفق مصلحة الشعب اليمني كله، وليس بأجندة جماعة منقلبة على سلطة الشعب اليمني الشرعية، والمعترف بها دوليًّا.