إثر زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لسلطنة عمان قبل يوميْن، ولقائه العلني مع السلطان قابوس بن سعيد؛ طُرحت أسئلة مفتوحة حول مآلات هذه الزيارة ومدلولها السياسي، فى ظل الحديث عن رغبة أمريكية في طرح تسوية القضية الفلسطينية.

ورافق نتنياهو في هذه الزيارة وفدٌ إسرائيليّ رفيع المستوى، يتضمن يوسي كوهين، رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، ومائير بن شبات، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي.

يحاول التقرير التالي التعرف على ما وراء هذه الزيارة، والدوافع التي أدّت بسلطنة عُمان للجهر بها، وعلاقتها المحتملة بتسوية قادمة للقضية الفلسطينية.

1- وسيط جديد للقضية الفلسطينية.. هل تنجح فيما فشل فيه الآخرون؟

قد لا يمكن تفسير زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفقة وفد رفيع المستوى إلى عُمان سوى لأسباب لها صلة رئيسية بتسوية محتملة للقضية الفلسطينية، ودخول عُمان على خط الأزمة باعتبارها وسيطًا جديدًا مقبولًا من طرفيْ النزاع؛ خصوصًا فى ظل استباق هذه الزيارة بلقاء محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية فى مؤشر حول حضور القضية الفلسطينية باعتبارها أولوية على مائدة الحوار.

Embed from Getty Images

السلطان قابوس بن سعيد يقف إلى جانب نتنياهو

يتأكد هذا الدور المنوط لعُمان فى هذه القضية من واقع تصريحات وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي للتلفزيون العماني، حين ذكر أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي، والرئيس الفلسطيني أبديا رغبة أن يلتقيا بصاحب الجلالة» وليس العكس.

وتشير التصريحات الإيجابية من جانب ابن علوي عن أنهم «خرجوا أفضل حالًا قبل أن يأتوا» إلى أن الدور العماني لن يكون مقتصرًا على هذه اللقاءات؛ فضلًا عن القبول الأمريكي بهذا الدور؛ وهو ما استُدلّ عليه من تأكيده فى اللقاء ذاته أن «الدول الغربية لها دور في هذه القضية، والدور الرئيسي لفخامة الرئيس دونالد ترامب، وهو يعمل على اقتراح صفقة القرن، وهذا شيء مهم».

وقد تأخذ عُمان بهذه الوساطة نفوذًا جديدًا فى قضية تأخذ مكانة كبيرة داخل الشرق الأوسط وأولوية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إنهائها، بَيد أنها تحمل كذلك مخاطر على صورة عمان بوصفها دولة لا تجد مانعًا فى استقبال مسئول إسرائيلي، والإشارة له عبر التلفزيون الرسمي بـ«دولة رئيس الوزراء».

ويتزامن دخول عُمان على خطّ الأزمة مع دور مصري فعّال فى هذه القضية، تمثّل في زيارة لوفد أمني مصري إلى غزة في مسعاها نحو إجراء مصالحة داخلية بين حركتي حماس وفتح؛ والوصول لاتفاق تهدئة بين الأخيرة ومعها الفصائل الفلسطينية في القطاع وإسرائيل؛ وهو ما يؤشر على احتمالين هما أخذ عُمان موقع الوسيط المصري فى القضية الفلسطينية، أو تكاملها في الأدوار مع مصر عبر تنسيق مُشترك بينهم.

2- هل هي بداية مرحلة من العلنية فى العلاقات العربية الإسرائيلية؟

يبدو الإعلان الرسمي من جانب عُمان عن الزيارة، وبث صورة رسمية للقاءات المُشتركة، وإذاعة التلفاز الرسمي العُماني مشاهد لاستقبال السلطان قابوس -النادر ظهوره في وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة- للوفد الإسرائيلي مؤشرًا كافيًا على ما تريده مسقط من نقل العلاقة مع إسرائيل من مرحلة السريّة واللقاءات غير المُعلنة إلى العلن، والتمهيد لهذه المرحلة التي تسعى لها كذلك تل أبيب.

أخبار ذات صلة

0 تعليق