كتب الإعلامي المصري عماد الدين أديب مقالا بعنوان "ولدي... عمرو أديب"، قدّم من خلاله سيرة ذاتية عن شقيقه منذ الولادة وحتى الانتكاسة، بعد الوعكة الصحية التي تعرّض لها الإعلامي عمرو أديب بسبب الإجهاد.

وقال أديب في الرسالة التي نشرتها صحيفة "الوطن" المصرية: "كانت فرحتي غامرة بميلاد أخي، فقد عشت عشر سنوات الطفل الوحيد والأوحد لأبي وأمي؛ لذلك كنت دائما أسأل أمي: "متى يكون لي أخ ألعب معه وأرعاه وأهتم به؟".

وتحدث عماد الدين عن دخول أخيه عمرو غمار الإعلام، وقال: شاهدت "عمرو" يكبر أمامي، يعشق القراءة والموسيقى والزمالك والكباب والكبدة. ورأيته يتطور وينضج ويدرس الإعلام. وكما أخذته من يده لمشاهدة "توم وجيري"، أمسكت بيده لدخول الصحافة والعمل معي".

وأضاف: "أشهد أنه عمل بصبر واجتهاد منقطعي النظير، وكان يذهب إلى مطابع الأهرام في قليوب؛ لمتابعة طباعة مجلة «كل الناس» خمسة أيام في الأسبوع بكفاءة نادرة".

وتابع: "كبر عمرو، وأصبح صحفيا بارعا، ثم أصبح نجما تلفزيونيا هو الأكثر شعبية على الإطلاق وسط أبناء جيله".

وأردف: "كلنا في مهنة الإعلام نُدمن التنافس، ونكره أن يتفوق علينا غيرنا، إلا في حالتي مع أخي «عمرو»، إنه الشخص الوحيد الذى أشعر بسعادة أنه أفضل مني. هذا الشعور لا يأتيك إلا مع أولادك! إخوتي ليسوا إخوتي، بل إنهم أولادي!".

وقال: "حينما دخل «عمرو» غرفة الجراحة منذ ساعات بعد جهد انتحاري في عمله بقناة «أون تي في» توقفت الحياة أمامي. قطعة من قلبي، وجزء من روحي، شريط من أهم ذكرياتي تحت مشرط الجراح!".

وأضاف: "لم يتحمل صدر وقلب «عمرو» هموم البسطاء والفقراء في السيول، أو في مستشفى أبو الريش. لم يتحمل قلبه مشهد «منى السيد» وهي تجر كل صباح عربة وزنها أكثر من مئتي كيلوجرام، ولم يتحمل قلبه بكاء أطفال مستشفى أبو الريش. لم يتحمل قلب «عمرو» جنون ارتفاع الأسعار على البسطاء بعد تحرير سعر الصرف!".

وتابع في ختام مقاله: "7 أيام في الأسبوع لينتحر عمرو أديب ببطء، ليقدم لجمهوره أفضل مادة إعلامية، خمسة أيام على الهواء، وفي السادس يسافر إلى بيروت، وفي السابع يسجل حلقة فنية، ثم يعود إلى القاهرة من المطار إلى الأستوديو! انه الانتحار البطيء في الزمن الصعب المجنون الذي لا يرحم، والذي يأخذ ولا يعطي".