قررت سلطة ضبط السمعي- البصري بالجزائر (مؤسسة رسمية) منع ظهور الدعاة سواء منهم الجزائريون أو الأجانب وكذا الرقاة والسحرة والكهنة والأطباء المزيفون على منابرها الإعلامية، مهددة بمتابعة المخالفين قضائيا، وذلك في سياق التحكم ومراقبة تناول الشأن الديني في وسائل الإعلام الجزائرية.

وقالت سلطة ضبط السمعي- البصري إنها ارتأت إبلاغ وسائل الإعلام الجزائرية سواء منها الخاصة أو العمومية بالممنوع والمسموح في تناول الشأن الديني.

وأكدت الهيئة أنه "يحظر على أي داع حامل للفكر التكفيري التحدث من على الهوائيات الوطنية سواء كان جزائريا أو أجنبيا، وهو الأمر نفسه بالنسبة لجحافل الرقاة والسحرة والكهنة والدجالين والمشعوذين والنصابين والمتنبئين وتجار الأحلام وأشباه الحجامين والأطباء المزيفين الذين يعرضون أنفسهم جميعا للوقوع، يوما ما، تحت طائلة القانون في حالة ما ثبتت في حقهم محاولة النصب والاحتيال وارتكاب مختلف أنواع المحاذير والانزلاقات".

وشددت سلطة ضبط السمعي-البصري على أنه "لا يمكنها أن تسمح لأي كان بأن يستخف بعقول الجزائريين ولو باسم الدين"، لافتة إلى "غياب البعد الروحي الغالب على البرامج الدينية الوطنية، فضلا عن انعدام حضور الفلسفة عن شاشات التلفزيون، الأمر الذي من شأنه، في نهاية المطاف، أن يحبس الإيمان ويحصره في مجرد إيماءات وممارسات حركية عديمة المعنى".

وأكدت الهيئة أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحتكر سائر شؤون الدين على الإطلاق، كما لا يصح احتواء الإسلام في مجرد الرأي الفقهي العرضي"، مشيرة إلى ضرورة "إتاحة الفرصة للدين كي ينفتح على سائر مجالات الحياة حتى لا يسيطر على وسائل الإعلام السمعية البصرية خطاب اليأس والإحباط والقنوط والتعصب والطائفية والتشدد والكراهية والعنف والتمييز العنصري وكراهية النساء".

كما أعربت الهيئة عن استغرابها من قيام بعض وسائل الإعلام باستضافة دعاة الفتنة، الفاقدين لأدنى تكوين أكاديمي، بدل دعوة العلماء والباحثين الأكاديميين مما من شأنه المساهمة في رفع مستوى التفكير وعقلنة الخطاب الديني وصقل التحليل، على حد تعبيرها.

وتأمل سلطة ضبط السمعي-البصري بالجزائر في "رؤية الخطباء مستقبلا يعودون من تلقاء أنفسهم إلى عقد الخطاب الوعظي وفقا للمعتقدات المحلية مع التزام عدم الولاء الفكري للتيارات المعادية للحداثة والمناهضة للوئام المدني والمتعارضة مع تقاليد سلفنا الصالح، بما في ذلك نمط لباسنا القومي".

ودعت هيئة القنوات الوطنية إلى "التحلي بالرصانة والسداد من خلال طرح الخطاب الوسطي على جميع الأصعدة"، مع ترقية قيم المحبة والتسامح والسلام وتعزيز حوار الأديان وثقافة التعايش، مؤكدة على أن مصداقية هذه القنوات مرهون بمدى "التزامها بكل هذه القواعد والقيم".