سجلت عدة مدن في الأرجنتين ودول مجاورة بأمريكا الجنوبية درجات حرارة مرتفعة بشكل لم يسبق له مثيل، في وقت تتعرض فيه المنطقة لموجة حر تاريخية.

وقالت سيندي فرنانديز الخبيرة بالهيئة الوطنية للأرصاد الجوية: "عمليا، تعيش الأرجنتين بالكامل والدول المجاورة مثل أوروغواي وجنوب البرازيل وباراغواي أشد الأيام حرارة في التاريخ".

ووصلت الحرارة في مدن كثيرة إلى أعلى مستوى منذ بدء التسجيل، وبلغت في بعض المناطق 45 درجة مئوية، بحسب هيئة الأرصاد.

وأضافت فرنانديز: "من وسط باتاغونيا إلى شمال البلاد، يتم تسجيل قيم درجات الحرارة عند 40 درجة أو أكثر".

وأثرت الحرارة والجفاف الطويل على المحاصيل في البلد المنتج للحبوب، لكنْ هناك أمل في تراجع الحرارة بانخفاض متوقع في الأسبوع المقبل تتبعه فترة هطول أمطار لترطيب أجساد البشر والنبات.

وقالت إليزابيث باسين وهي تنتظر حافلة في بوينس آيرس: "هذا يوم قائظ آخر.. نعيش أسبوعا حارا ويبدو الأمر كما لو أن الجسم يتكيف مع هذه الحرارة".

 

اضافة اعلان كورونا

وتندرج السنوات التسع الأخيرة ضمن العشر الأعلى حرارة التي سجلت في العالم في كل الأزمنة، ويحتل عام 2021 المرتبة السادسة بينها، وفقاً لتقرير سنوي تصدره وكالة علمية أمريكية تُعد مرجعا في هذا المجال، نُشر الخميس.

ويشير خبراء إلى أنّ هذه المعطيات الصادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي تؤكّد مرة جديدة حجم ظاهرة الاحترار المناخي.

وتظهر هذه المعطيات كذلك الاتجاه الذي نبهت إليه تحليلات لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أُعلن عنها بالتزامن مع تحليلات لبرنامج "كوبيرنيكوس" الأوروبي لمراقبة الأرض أعلنت الاثنين.

ويعتبر المسؤول عن مراقبة المناخ في الوكالة الأمريكية راسل فوز، في مؤتمر صحفي، أنّ تصنيفات الوكالات، رغم وجود اختلافات بسيطة بينها، تُجمِع على أنّ "سخونة كوكب الأرض ترتفع بشكل كبير".

ويضيف أنّ "كلّ ما يحصل هو نتيجة تركيزات قياسية من غازات الاحتباس الحراري"، منها ثاني أكسيد الكربون.

وتوضح الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أنّ السنوات الثماني الأخيرة تُعتبر الأكثر سخونة منذ بدء السجلّات عام 1880، وتشكّل السنوات التسع الممتدة بين عامي 2013 و2021 جزءاً من قائمة "السنوات العشر الأكثر سخونةً"، أما السنة العاشرة الناقصة فهي 2010 (المصنّفة في المركز التاسع).

ووفق الإدارة، فقد حلّ العام 2021 في المرتبة السادسة. ويفوق متوسط درجة الحرارة المسجّل في العام الماضي بـ1.04 درجة مئوية حقبة ما قبل الصناعة (1880-1900).

وكان اتفاق باريس للمناخ الذي أبرم في العام 2015 قضى بحصر الاحترار بدرجتين مئويتين وبـ1.5 درجة مئوية إذا أمكن، مقارنةً بعصر ما قبل الصناعة.

ويرى فوز أنّ "متوسط درجة الحرارة العالمية سيتجاوز بشكل شبه مؤكد الـ1.5 درجة مئوية، وذلك خلال مرحلة معيّنة من العقد الثالث من القرن الحالي، أو بحلول أوائل 2040.

فالتزامات مختلف الدول خفض انبعاثات غازات الدفيئة، ومنها تلك المُعلن عنها في مؤتمر المناخ كوب26 في تشرين الثاني/ نوفمبر، تُبقي العالم على مسار ارتفاع في الحرارة يبلغ 2.7 درجة، وهو مستوى صنّفته الأمم المتحدة بـ"الكارثي".

عام 2016 في الصدارة

وخُفّض متوسط الحرارة عام 2021 بفعل ظاهرة "إل نينيا" التي تميل إلى تبريد درجات الحرارة. لكن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي تشير إلى أنّ متوسط درجة حرارة سطح الأرض في نصف الكرة الأرضية الشمالي العام الفائت كان مدرجاً في المرتبة الثالثة كأعلى مستوى منذ عام 1880.

وكان متوسط حجم الجليد البحري في القطب الشمالي تاسع أصغر حجم منذ بدء عمليات المسح عام 1979. ويميل الجليد البحري إلى الذوبان بشكل أسرع سنوياً في الصيف، ويتجدد قليلاً في الشتاء.

ويقول غافين شميدت من معهد غودارد للدراسات الفضائية التابع لوكالة "ناسا" في المؤتمر الصحافي نفسه إنّ الاحترار في القطب الشمالي أسرع بنحو ثلاث مرات من الاحترار المناخي لكوكب الأرض بأكمله، وهذا يزيد ارتفاع منسوب المياه وانبعاث ثاني أكسيد الكربون.

وصنّف الاثنين برنامج "كوبيرنيكوس" الأوروبي عام 2021 في المرتبة الخامسة، ولكن يحصل أن تقدّم الوكالات اختلافات بسيطة في بياناتها، بسبب اعتمادها منهجيات مختلفة. وتتفق على أنّ عام 2016 لا يزال الأكثر سخونةً على الإطلاق.