«الأولاد بيضيعوا.. فين الواجبات؟.. ليه ابنى جايب درجة وحشة؟».. هذا ما تجده الأمهات عند الدخول على «جروب الماميز» وقدر الاستفادة التى يجدنها.. لكن السلبيات التى تواجهها باتت تفوق الإيجابيات، من ضغط نفسى، وقلق، وشعور بالتقصير، ما يؤثر على نفسية الأمهات. وبالتالى ينعكس على أولادهن.


«مساحة لعدوى الذعر»، هكذا أصبحت «جروبات الماميز». وذلك بسبب تضخيم الكثير من الأمهات لأمور كثيرة، ونشر عدوى القلق لباقى الأمهات. تواصلت «المصرى اليوم» مع أمهات عانين من «جروب الماميز» لحكاية تجاربهن.

تجارب الأمهات:

إيمان محمد، أم لثلاث فتيات فى 3 مراحل تعليمية مختلفة «الابتدائية، والإعدادية، والحضانة». نقلت إيمان فتياتها لمدرسة جديدة هذا العام، وسرعان ما ابتلعها «جروب الماميز» فى دوامة القلق. ما وصلها للدخول فى حالة اكتئاب بعد أول يومين دراسة فقط. استمرت معها 10 أيام متواصلة من قلق وخوف وكوابيس راودتها أثناء النوم.

وقالت إيمان: «بعد تانى يوم فقط، لقيت ضغط رهيب على جروب الماميز بتاع بنتى الكبيرة. كله اتهامات للمدرسة بالتقصير مع إن مفيش أى حاجة بتحصل تدعو لده، وكله ضغط ومشاكل سلبية. وبيحرضوا إننا لازم ننقل أولادنا لمدرسة تانية فورًا، وبيضخموا المشاكل جدًا، وفعلًا بينقلوا حالة ذعر لبعض ويحسسوكى إن فى مصيبة عند ولادك وإنتى مش حاسة، أو مش خايفة على أولادك زيهم».

لم تهدأ إيمان إلا بعدما وضعت الجروب على وضع صامت: «بطلت أتابع الجروب من كثرة الضغط والقلق، ومن ساعتها مرتاحة ومش حاسة فى حاجة ناقصة».

أما عن جروب الماميز لابنتها الصغرى: «بنتى فى kg2. والسنة اللى فاتت مكنتش بتروح نظرًا لظروف كورونا. فالمدرسة قررت إن أول أسبوعين يكون الدراسة فيهم بسيطة وفيها مساحة للترفيه عشان الأطفال متتخضش. ولكن الأمهات على الجروب عملت حالة ذعر وإن الأولاد كده هتضيع وهتفشل».


«أحلام»، أم لطفلة 7 سنوات فى الصف الثانى الابتدائى، هى الأخرى تعانى من «جروب الماميز»، والذى وصفته بـ«قعدة مصاطب»، وتقول أحلام: «مش فاهمين معنى جروب الماميز. بيناقشوا فيه حاجات شخصية مالهاش دعوة بالدراسة وحاجات متعلقة بحياتهم، أو مشاكل جانبية تافهة فى المدرسة، زى ليه ابنى جاب درجة وحشة وفلان تفوق عليه. ومش بيراعوا الفروق ومشاعر الأولاد». ما جعل «أحلام» تقرر الابتعاد عنه وتركز مع التواصل بالمدرسة مباشرةً: «بصحى على 100 رسالة منهم، فعلًا بتخض وبفتكر مصيبة حصلت، وبلاقيهم بيتكلموا فى حاجات مالهاش لازمة. فبعدت عنهم».


الوضع لم يختلف كثيرًا عن إيمان على، أم لطفلين فى الصف الـ4 الابتدائى، والـ3 الابتدائى، وقالت: «عندى طفلين فقط، ورغم كده داخلة فى 8 جروبات، الجروبات كتيرة أوى، والكلام عليها كتير ومتضارب، وطبعًا ده بيشتت أوى وبيقلق، ولازم تركز فى كله وده يحسسك بالقلق والضغط».

«يوم دراسى لا ينتهى».. هكذا وصفت إيمان يومها بسبب جروب الماميز: «بعد ما يخلصوا المدرسة تبدأ الأمهات فى الكلام وتصدير المشاكل على الجروب لتانى يوم، وكأن شغلتك تتفرغ فقط للجروبات دى، وعلى قد ما هى مفيدة هى موترة جدًا». وأضافت: «يعنى لو مدرسة غابت يومين يقعدوا يقولوا إحنا ولادنا بتضيع ولازم نقدم شكوى، مع إن المواضيع بتبقى أبسط بكتير».

رأي الطب النفسي:

وتواصلنا مع د. هشام رامى، الأمين العام السابق لأمانة الصحة النفسية، والذى علق على الأمر قائلًا: «جروبات الماميز وكأنها مراكز قوى بتأثر على الرأى العام، من خلال نشرها معلومات قد تكون حقيقية أو زائفة. وده طبعًا بيثير الذعر فى نفوس الأمهات، وبينعكس على الأطفال».

وعن معالجة هذا الذعر: «الأمهات تعلم نفسها وأولادها مهارة التفكير النقدى، ومهارة التأكد من المعلومة. يعنى لما أسمع أنا أو ابنى معلومة لازم أتأكد من صحتها ومصدرها وحجمها قبل ما أحكم على نفسى بالتقصير أو على ابنى بالفشل وأسبب لنفسى قلق زائف».