غالبًا ما تواجه الناجيات من التحرش، سواء اللفظي أو الجسدي، مشاكل نفسية متعمقة، يمكن أن ينتج عنها شعور بعدم الأمان في المجتمع، أو عدم الانتماء إليه، وبالتالي تشعر أن مصر ليست بلدها، بل أنها غريبة عنها، وتود لو كان الأمر بيدها أن تبيد الأرض ومن عليها، بسبب خوفها من مواجهة البشر والشوارع مرة أخرى، ومن هنا جاءت فكرة حملة «بلدها»، التابعة لفريق «معاكي»، الذي ينتمي لمؤسسة «معًا»، لتعزيز هوية الفتاة المصرية، والتأكيد على أن مصر «بلدها»، وليست حكرًا على الجنس الآخر.

«هناك شيء ثابت في كل مشكلات البنات.. وهو إحساس الخوف.. يمكن أن يكون من المجتمع أو حتى من الأهل في المنزل أو العمل.. المهم أنه موجود لدى كل الفتيات على نحو مختلف»، هكذا عبرت ميرا محسن، مؤسسة حملة «معاكي»، عن سبب فكرة حملة «بلدها» التي أطلقتها المؤسسة، لافتة، إلى أن الفتيات بسبب تعرضهن للأذية، يشعرن بعدم الأمان، وبالتالي يتولد لديهن إحساس بـ«الوحشة» و«الغربة»، وأن الجنس الآخر له يد السيطرة العليا، ومن ثم يتولد شعور «البلد دي مش بلدي ومليش مكان فيها»، حسبما ذكرت «ميرا».

وأضافت «محسن»، في حديثها لـ«المصري لايت»، أن هناك عدة أهداف من الحملة، أبرزها التوعية بالتصرفات التي تشعر المرأة بعدم الانتماء للبلد، والخوف ممن حولها، موضحة أن «بلدها» تعرض قصصًا حقيقية وإحصائيات تثبت هذا الأمر، مؤكدة أنه من أهم الأهداف أيضًا، هي حل تلك المشكلة، عن تعزيز فكرة أن «مصر ليست بلد الرجال فقط.. هي بلد النساء أيضًا.. ولها الحق الكامل في الحرية مثل الرجل»، حسبما قالت مؤسسة مبادرة «بلدها».

أداة الحملة الأولى في التوعية بالحملة، هي فيديوهات، على الصفحة الخاصة بالحملة، على موقع التواصل «فيسبوك»، في كل مقطع يتم عرض 7 قصص مختلفة، تحكي فيها النساء عن عدم الشعور بالأمان، بسبب مواقف صعبة تعرضت لها، مثل فتاة بصق رجل على وجهها بسبب مشكلة ما.

واختتمت ميرا محسن حديثها، أن من فريق «معاكي» عمومًا، يأمل في أن يقضي على أي خوف داخل كل فتاة، ويحثها على التحدث وعدم السكوت عند التعرض لأي موقف مهين، فضلًا عن دعم أي ناجية من أي شيء أذاها.