استيقظ أب لطفل يبلغ من العمر 37 عامًا من تكساس ذات يوم، معتقدًا أنه مازال يعيش في التسعينيات وأنه طالب في الثانوية، بعد أن فقد ذاكرة العقدين الأخيرين من حياته، بما في ذلك الزواج من زوجته وإنجاب ابنته.

في يوليو من العام الماضي، استيقظ دانيال بورتر، أخصائي السمع من تكساس، في سريره تمامًا مثل أي صباح آخر، لكنه شعر بخطأ ما. كانت امرأة لم يرها من قبل نائمة بجانبه، وعندما نظر في المرآة، كان رجل «عجوز وبدين» ينظر إليه. كان يعتقد أن الوقت قد حان للذهاب إلى المدرسة، ولا يعلم أنه قد تخرج من المدرسة الثانوية قبل ما يقرب من عقدين من الزمن، وأن المرأة الغريبة في سريره هي زوجته، التي أنجب منها ابنة عمرها 10 سنوات.

عندما استيقظ دانيال من النوم كان يعتقد أنه لا يزال يبلغ من العمر 16 عامًا. واضطرت زوجته روث إلى تهدئته وتوضيح أنها زوجته وأنه لم يتم اختطافه من قبل شخص غريب. يبدو الأمر مضحكًا، لكنها كانت تجربة مخيفة لكليهما.

بحسب صحيفة «ميرور» البريطانية، تقول الزوجة: «استيقظ ولم يكن لديه أي فكرة عمن أنا أو مكان وجوده. كان مرتبكًا جدًا. ولم يتعرف حتى على غرفته». وتضيف: «كان يعتقد أنه كان مخمورًا وعاد إلى المنزل مع امرأة أو أنه قد تم اختطافه. كان يبحث عن طريق للهروب».

حاولت الزوجة في البداية التعامل مع الأمر بحكمة، وأخذته إلى منزل والديه لمساعدتها في إقناعه بأنه آمن وحيث من المفترض أن يكون. ومع ذلك، لم يتذكر أي شيء، حتى  ابنته ليبي البالغة من العمر 10 سنوات، وكان خائفًا من كلبيهما. لم يتعرف حتى على نفسه عندما ينظر في المرآة.

تشخيص الحالة

قام الأطباء بتشخيص حالة دانيال بورتر بأنه مصاب بفقدان الذاكرة العالمي العابر – وهو انقطاع مؤقت مفاجئ للذاكرة قصيرة المدى.

أخبر الأطباء الزوجة بأنها حالة مؤقتة، وربما يعود إلى نفسه مرة أخرى في غضون 24 ساعة. والآن، مر عام كامل ولم يتذكر دانيال العشرين عامًا الماضية. توقفت حياته عند أيام دراسته الثانوية.

لا يتذكر بورتر زوجته وابنته وحيواناتهم الأليفة والأصدقاء الذين تعرف عليهم في العقدين الماضيين فحسب، بل إنه نسي كل التعليم الذي حصل عليه بعد المدرسة الثانوية، لذلك اضطر إلى ترك العمل كأخصائي سمع.

محاولات لاستعادة الذاكرة

خلال العام الماضي، أجرت زوجته عدة محاولات لإعادة ذاكرته. أعادته إلى أصدقائه القدامى، لكن الأمر لم ينجح حتى الآن.

كانت الأمور صعبة على زوجة دانيال وابنته خلال العام الماضي، حيث كافحا للتصالح مع حالته الغامضة. ليس فقط أنه يفتقد جزءًا كبيرًا من ذاكرته، ولكنه في الواقع شخص مختلف، وله أذواق مختلفة في الطعام وموقف مختلف. على سبيل المثال، يحب الآن الخروج، بينما في الماضي لم يفعل ذلك.

لا يعرف الأطباء بالضبط سبب فقدان دانيال بورتر للذاكرة، لكنهم يشتبهون في أنه كان أحد الآثار الجانبية لفترة توتر حادة عاشها، حيث عانى في يناير 2020 من نوبات صرع ناتجة عن الإجهاد، بعد أن فقد وظيفته. واضطر إلى بيع منزله وبعض ممتلكاته، وعانى من انزلاق غضروفي في عموده الفقري.

تقول زوجة دانيال: «كان الأمر كما لو أن دماغه قال للتو إنه لا يريد أن يتذكر سنوات المعاناة الأخيرة التي عاشها. وأنه يريد العودة إلى أيام الثانوية، حيث الحياة المريحة والذكريات الممتعة».

يذهب دانيال حاليًا إلى العلاج لمحاولة التغلب على الصدمة، لكن لا أحد يعرف ما إذا كان سيستعيد 20 عامًا من الذكريات التي فقدها.