شدد شيخ الأزهر، أحمد الطيب، على أنه لا تجديد في النصوص القطعية بحال من الأحوال، ولا يجرؤ عالم من العلماء مهما كان واسع العلم وخارق الذكاء أن يطالعنا بجديد في هذه النصوص.

 

وقال شيخ الأزهر خلال حديثه بالحلقة الثانية والعشرين من برنامجه الرمضاني "الإمام الطيب": "الأزهرِ ممثلا في جماهيرِ علماء الأمة وهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية بمصر، قال كلمته الأخيرة في قضية التجديد- بأنه لا تجديد في النصوصِ القطعية بحال من الأحوال، أما النصوص الظنية فهي محل الاجتهاد والتجديد.

 

وأوضح الطيب أن النصوص القطعية يتعلق معظمها بالعبادات، وما يجري مجراها، وأن النصوص الظنية تتعلق بالمعاملات.


وتابع: "لا يستطيع -بل لا يجرؤ- عالم من العلماء مهما كان واسع العلم وخارق الذكاء أن يطالعنا بجديد في فرضية الصلاة وبقية العبادات، وفي تحريم الزنا والسرقة والخمر والميسر، وحرمة الربا والغصب، وأنه لا ضرر بالنفس ولا ضرار بالغير، وكذلك أحكامُ المواريثِ الثابتة نصا ثبوتا قطعيا من القرآن الكريم والسنةِ الصحيحة، وبخاصة ميراث الأخ وأخته.

 

وأشار الطيب إلي أن النص القطعي الخاص بأحكام المواريث، المتمثل في قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}،  يتعرض اليوم لمحاولات مستميتة لتغييرِه إلى مساواتهما في الميراث، وتخصصُ له برامج على شاشات محطات أوروبية ناطقة باللغة العربية، تستضيف فيها رجالا مسلمين ونساء مسلمات يطالبون بوقف هذا الحكم الإلهي في القرآن الكريم؛ مسايرة لقوانين الميراث الغربية.

 

 هل تغيرت رؤية شيخ الأزهر بشأن تجديد التراث والخطاب الديني؟

 

 

وفي الحلقة السابق، دعا شيخ الأزهر، الإثنين، إلى تجديد "لا يشوه الدين ولا يلغيه (..) ويترك ما لا يناسب من أحكامه الفقهية إلى فتراتها التاريخية التي قيلت فيها".

ويأتي طرح الطيب، في موقف رآه البعض مغايرا لموقفه قبل أكثر من عام، خلال نقاش محتدم بينه وبين رئيس جامعة القاهرة محمد الخشت، رفض فيه مطالبة الأخير بتجديد الخطاب الديني، إذ عد ما ذكره مساسا سلبيا بـ"التراث".

وأيد الطيب "التجديد الذي لا يشوه الدين ولا يلغيه، وإنما يأخذ من كنوزِه (..) ويترك ما لا يناسب من أحكامه الفقهية إلى فتراتها التاريخية التي قيلت فيها وكانت تمثل آنذاك تجديدا".

وأشار إلى "من لم يعثر على ضالته فعليه أن يجتهد لاستنباط حكم جديد ينسجم ومقاصد هذا الدين".

والأحد، جدد شيخ الأزهر في برنامجه اليومي، دعوته لـ"كبار علماء المسلمين ممن لم يغررهم بريق الدنيا وأطماع الجاه والمال للاجتهاد الجماعي في 25 قضية معاصرة".

ومن أبرز هذه القضايا التي ذكرها الطيب في بيان الأحد، "الالتحاق بجماعات العنف المسلح، والديمقراطية وحقوق الإنسان، والحرية وحدودها، ومعاملات البنوك وقضايا المرأة: ومنها تَولِّيها القضاء، والولاية العامَّة، وحَقِّها في الميراث".

وفي حلقة السبت، أكد شيخ الأزهر، أن "أخطر عقبات التجديد هي: فتاوى عتيقة لم تعد تنفع المسلمين اليوم"، مستنكرا ما تدعو له أصوات لـ"إلغاء التراث جملة وتفصيلا" في الآونة الأخيرة بوسائل الإعلام (لم يحدده).