نشر موقع "الأوردن مونديال" الإسباني تقريرا بين فيه كيف تتم عملية بيع الأراضي بين الدول مستشهدا بأمثلة عن ذلك، لعل أبرزها وأشهرها عمليات شراء الأراضي التي تشرف عليها الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن عملية بيع الأراضي بين الدول تبدو في غاية الوضوح من الناحية التاريخية والقانونية، رغم غياب معاهدة أو اتفاق ينظم الطريقة التي ينبغي العمل بها. فعلى سبيل المثال، تُعد معاهدة فيينا الأقرب باعتبارها تهتم بمسألة خلافة الدول، لكنها لا تتضمن حالات بيع الأراضي بين الدول. ومع ذلك، نادى بعض فقهاء القانون إلى إنشاء سوق يسمح للدول ببيع وشراء الأراضي فيما بينها.

وأضاف أن عمليات بيع الأراضي بين الدول كانت تحدث في الماضي بين الدول المسالمة. وخير مثال على ذلك معاهدة "آدمز أونيس" التي اهتمت بنقل ملكية ولايتي فلوريدا وأوريغون من إسبانيا إلى الولايات المتحدة، ومعاهدة "غوادالوبي هيدالغو" التي حصلت من خلالها الولايات المتحدة على جزء كبير من أراضيها الحالية التي كانت فيما مضى تابعة للمكسيك. وقد تمت عملية نقل الأراضي الأخيرة نتيجة نزاع شبيه بالحرب بين الدولتين.

وأشار الموقع إلى أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة تعد صاحبة الأمثلة الأكثر شهرة فيما يتعلق بالاستحواذات الإقليمية التي أدت إلى ظهور الحدود الأمريكية المعروفة اليوم، إلا أن هناك عمليات بيع للأراضي بين الدول الأوروبية والآسيوية. ويعتبر نقل بعض المدن الصينية إلى دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا وروسيا وألمانيا المثال الأكثر شهرة، خاصة في حالة هونغ كونغ.

 

إقرأ أيضا: طائرات روسية تنفذ مهمة قرب شواطئ الولايات المتحدة الأمريكية

وأورد الموقع أن القرن العشرين قد تميّز بتواتر عمليات نقل ملكية الأراضي من دولة إلى أخرى بدلا من بيع الأراضي، التي عدّلت الحدود الجغرافية الوطنية للدول. فقد تنازلت كوبا، مثلا، عن خليج غوانتانامو للولايات المتحدة من أجل بناء قاعدة عسكرية. ولا تزال عملية نقل الأراضي متواصلة إلى اليوم كما يتضح من الاتفاق بين السودان وتركيا، الذي تنازلت بموجبه الدولة الأولى عن جزيرة سواكن لمدة 99 سنة للدولة الثانية. كما تنازلت سريلانكا عن ميناء هامبانتوتا للصين لمدة 99 سنة أخرى.

ونوّه الموقع بأن بعض الدول تطالب بشراء أراضي تابعة لدول أخرى ذات سيادة كوسيلة للدول الضعيفة للحصول على المال بطرق سهلة. في هذا الصدد، دافع الحزب الليبرتاري الأمريكي عن فكرة بيع وشراء الأراضي ليس فقط للدول الأخرى وإنما للشركات الخاصة أيضا التي يمكن أن تكوّن "بلدانها الخاصة" على هذه الأراضي. كما كُرّست عديد الأطراف والمشاريع الأخرى بالكامل للدفاع عن فكرة بيع الأراضي بين الدول، على غرار صحيفة "المجتمع الحرّ".

وذكر الموقع أنه إلى جانب هذه الحلول التي تعد افتراضية وغير عملية، اقترحت بعض الأطراف أن عملية بيع الأراضي يمكن أن تمثل حلا أكثر من مقبول بالنسبة للدول المعرّضة لخطر الاختفاء، مثل جزيرتي الكيريباتي أو جزر المالديف التي تفقد أراضيها سنة بعد سنة لصالح البحر.

وأضاف الموقع أن حكومة جمهورية كيريباتي شرعت بالفعل في شراء أراضي في جمهورية جزر فيجي. وقد اختارت العديد من الدول الأخرى هذا النوع من المشاريع المتمثل في بيع الأراضي، خاصة تلك التي تمر بأسوأ فتراتها الاقتصادية والتي أثقلت كاهلها الديون. وقد تم اقتراح هذا الحل في عدة مناسبات للولايات المتحدة واليونان. فماهي آخر عمليات بيع الأراضي بين الدول؟

وفي الختام، أورد الموقع أن الصين استحوذت على مساحة ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة إمارة موناكو 500 مرة، من الأراضي التابعة لدولة طاجيكستان سنة 2011. ونقلت الحكومة المصرية بشكل علني جزيرتي تيران وصنافير المصريتين إلى المملكة العربية السعودية. ولا تعتبر نيّة الولايات المتحدة بشراء جزيرة غرينلاند مناورة مستقلة أو بعيدة عن التطورات السياسية في الفترة الراهنة، نظرا لأن التغييرات الحدودية، على الرغم من ندرتها، مازالت تحدث بسبب بيع الأراضي بين الدول.