من الدفن داخل الأهرامات إلى الرماد وحتى التحنيط، جميعها أفكار كانت تستخدم للتعامل مع الجثث البشرية، ولكن في القرن الواحد والعشرين طرأت فكرة على علماء بريطان للتعامل مع الجثث.

 

واقترح خبير بارز في الصحة العامة استخدام جانبي الطرق السريعة ومسارات الدراجات وحتى المواقع الصناعية السابقة، وتحويلها لمقابر للموتى.


وقال جون آشتون، الرئيس السابق لكلية الصحة العامة، وفقا لما نقلته صحيفة "الغارديان": "نحن بحاجة لتحدي السلطات المحلية ومجالس المقاطعات، ونقول إن هذه الأفكار هي جزء يفيد الخطة الإستراتيجية (لتخفيف) ظاهرة الاحتباس الحراري".


وقال إن هذا الأمر سيساعد على إنشاء غابات ومساحات خضراء جديدة من شأنها أن تزيد من التخضير البيئي، وتساعد المناخ، وتعالج أزمة المقابر.


وأضاف آشتون: "لديك ما يتراوح بين 500 ألف إلى 600 ألف حالة وفاة سنويا في إنجلترا وويلز، لذا إذا كان كل شخص قد دفن دفنا طبيعيا دون تابوت أو صندوق، فإننا قد نزرع نصف مليون شجرة سنويا".


ليس هذا هو الحل الوحيد التي تم نقاشه، فقد اتبعت بعض مواقع الدفن خطة إعادة استخدام المقابر، ولكن يعتقد العديد بأن هذا الأمر سيؤخر من الأزمة فقط.


وعلى الرغم من أن حرق الجثث قد يبدو حلا للبعض، إلا أن الخبراء يقولون إن العديد يفضلون الدفن، وإن عملية الحرق تساهم في تلوث الهواء، وتتطلب كميات كبيرة من الوقود، بالإضافة إلى أن بعض الأديان والثقافات لا تسمح بإحراق جثث الأموات.

 

وفي مجلة الجمعية الملكية للطب، يناقش آشتون التطورات الجديدة في التخلص من جثث الموتى، بما في ذلك الخطوة التي اتخذتها ولاية واشنطن لوضع الخيار البيئي على الطاولة.


وأضاف: "أحدث عرض قدمته أمريكا هو السماد البشري باستخدام عملية يتم وضع الجثث في أوعية فولاذية قابلة لإعادة الاستخدام مع رقائق من الخشب والقش والبرسيم، بعد إزالة الأطراف الصناعية والمفاصل وأجهزة ضبط نبضات القلب، وهذا من شأنه أن يخلق ظروفا للتحلل في مدة حوالي 30 يوما، ومن ثم يمكن استخدام هذا السماد لزراعة الأشجار أو الخضروات".


ومع أن المقترحات لم تلاق استقبالا لدى الكثير، إلا أنه آشتون يعتقد أن الوقت حان لإجراء تغييرات في كيفية تعاملنا مع الجثث البشرية، التي يمكن أن تزيد من المساحات الخضراء، والتقليل من تكلفة الجنازات والتلوث البيئي.