في حي "بي أوغلو" التاريخي بمدينة إسطنبول، يلجأ عشرات الأشخاص ممن لا مأوى لهم إلى مسجد "سليمة هاتون" للاستحمام ونيل قسط من الراحة، فضلا عن الحصول على الطعام، والملبس. 

ويعود تاريخ المسجد إلى القرن السابع عشر، وبفضل إمامه الحالي عثمان غوكرم (52 عاما)، أصبح باب أمل للمشردين. 

وقال "غوكرم"، الذي يعمل إماما في المسجد منذ 17 عاما، إن مسجد "سليمة هاتون" هو الوحيد في البلاد الذي يقصده 50 مشردا على الأقل يوميا من أجل الاستحمام مجانا. 

وأضاف: "في البداية، كان يأتي ثلاثة أو خمسة أشخاص للاستحمام، لكن الآن ارتفع العدد إلى حوالي خمسين على الأقل، هناك أشخاص بدون مأوى يأتون من كافة أنحاء المدينة من أجل الاستحمام". 

وأشار الإمام إلى أنه كان دائما يتساءل أين يستحم المشردون؟ وأين يأكلون؟ وكيف يستطيعون شراء احتياجاتهم؟ لأن الجميع لا يريدونهم. 

وحسب "غوكرم" فقد بدأ المشروع الذي تبنته رئاسة الشؤون الدينية التركية، عام 2017، عندما تم تزويد المسجد بسخان للمياه. 

وتابع: "عندما يذهب مشرد إلى الحلّاق، لا يسمح له صاحب المحل بالدخول، ليس لأنه لا يملك المال، لكن بحجة أنه متسخ ورائحته كريهة، وهي المشكلة ذاتها التي تواجههم عندما يذهبون إلى حمامات السوق". 

ولا تقتصر المساعدة المقدمة للمشردين على الاستحمام فقط، ولكن يقوم غوكرم بحلاقة شعرهم أيضاً لمساعدتهم على الاندماج بالمجتمع من جديد. 

ويقدم الإمام، بفضل الدعم المقدم من فاعلي الخير، طعاما مجانيا السبت من كل أسبوع في المسجد الذي يبقي أبوابه مفتوحة يوميا على مدار الساعة. 

وفي هذا الصدد أوضح "غوكرم" أنه قام بحلاقة شعر 15- 20 مشرداً هذا السبت. 

وشدد الإمام على أهمية مساعدة سكان المدينة، لمن لا مأوى لهم على إيجاد فرصة عمل تمكنهم من العيش الكريم. 

وأردف: سنسمح لأولئك الذين يحصلون على وظيفة بالإقامة في المسجد لمدة شهر تقريباً ريثما يصبحون قادرين على استئجار مكان خاص بهم. 

واستطرد غوكرم: عندما يقولون لي إنهم حصلوا على وظيفة، أذهب سرا إلى مكان عملهم من أجل التحقق من صحة ذلك. 

وعن الصعوبات التي يواجهها المشردون، قال الإمام إن "الناس بشكل عام، تتردد في مساعدتهم بسبب خوفها من رد فعلهم". 

ومضى قائلا: "الناس تعتقد بأنه إذا كان الشخص ينام في الشارع، فلابد أنه سارق أو أنه قد يهاجمهم، أو يرفع عليهم سكينا أو أنه يعاني من مشكلات عقلية". 

وفي السياق، أكد "غوكرم" أن مساعدة المشردين تحتاج إلى صبر ومحبة ورحمة، مضيفا: "عليك أن تظهر لهم تعاطفك". 

ولفت الإمام إلى أن أي شخص معرض أن يصبح مشردا. 

وقال: "قد يجد الأشخاص الأثرياء أو أولئك ممن يملكون عملا جيدا، أنفسهم في الشارع، تتلقى راتبك اليوم لكن لا تعلم ما الذي سيحدث لك غدا". 

وأضاف: "إنهم بشر ولديهم أسبابهم للنوم في الشارع". 

ولا يكتفي "غوكرم" بإطعام المشردين وتوفير احتياجاتهم الشخصية فقط، ولكنه يستمع إلى مشكلاتهم ويحاول مساعدتهم على إيجاد حلول لها. 

وبالنسبة له تقديم الأغنياء للتبرعات عن طريق حساباتهم البنكية أمر غير كاف، فهو يعتقد أن كل شخص مهما كان دخله يستطيع تقديم المساعدة للمحتاجين. 

وتابع: "تعالوا إلى المسجد وقدموا مساعداتكم العينية بأيديكم، أنا ضد التبرع بالمال فقط عن طريق البنك، الأغنياء بحاجة أن ينظروا إلى عيون المحتاجين وأن يدعوهم إلى منازلهم من أجل أن يتفهموا وضعهم". 

ويختتم الإمام حديثه بجزء من آية من سورة المائدة بالقرآن الكريم يقول فيها الله سبحانه وتعالى "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً".