طالبت منظة هيومن رايتس ووتش، من السلطات العراقية، وحكومة إقليم كردستان ضرورة تعديل قوانين مكافحة الإرهاب لوقف احتجاز ومحاكمة الأطفال لمجرد الانتماء لداعش.

 

وذكرت المنظمة الحقوقية في تقرير لها: "إن السلطات العراقية وسلطات إقليم كردستان تعتقل وتلاحق غالبا الأطفال الذين لهم أي صلت مزعومة بداعش، وتعذبهم لانتزاع الاعترافات وتحكم عليهم بالسجن بعد محاكمات سريعة وغير عادلة. يعترف القانون الدولي بأن الأطفال المجندين من الجماعات المسلحة هم في المقام الأول ضحايا ينبغي إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع".

 

وحسب التقرير: "قالت جو بيكر، مديرة المناصرة في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش.. يُحتجز الأطفال المتهمون بالانتماء إلى داعش ويُعذبون ويُحاكمون بغض النظر عن مستوى مشاركتهم مع التنظيم، هذا النهج القمعي ظالم وسيخلق عواقب سلبية دائمة للعديد من هؤلاء الأطفال".

 

وتابعت: "تستخدم السلطات العراقية وسلطات إقليم كردستان عمليات تدقيق أمنية تشوبها عيوب كثيرة وتؤدي غالبا إلى احتجاز ومقاضاة الأطفال بغض النظر إن كانت لديهم علاقة بداعش وعن مدى تورطهم مع التنظيم، على سبيل المثال، قال معتقل (17 عامًا) إنه كان يعمل في مطعم يقدم الطعام لداعش في الموصل، ويعتقد أن اسمه مُدرَج في قائمة "المطلوبين" لأن التنظيم أخذ هويته ليدفع أجره".

 

وأضافت: "السلطات العراقية وسلطات إقليم كردستان كانت تحتجز في نهاية 2018 حوالي 1,500 طفل بسبب انتمائهم المزعوم إلى داعش، وفقًا للسلطات الحكومية العراقية، أُدين 185 طفلا أجنبيا على الأقل بتهم الإرهاب وحكم عليهم بالسجن، وفي نوفمبر، قابلت هيومن رايتس ووتش 29 شخصا احتجزتهم حكومة إقليم كردستان كأطفال لارتباطهم المزعوم بداعش وأقارب 8 أطفال اعتقلتهم السلطات العراقية كمشتبه بانتمائهم إلى داعش ومناصري حماية الطفل ومحامين محليين وخبراء قانونيين آخرين. في 2017، زارت هيومن رايتس ووتش عدة مراكز احتجاز في الأراضي الخاضعة لبغداد حيث يُحتجز أطفالا يشتبه بانتمائهم لداعش".

 

وواصلت: "في العراق الاتحادي، يُحتجز الأطفال أحيانا مع البالغين في ظروف مكتظة وغير صحية، من دون إمكانية الوصول إلى التعليم أو إعادة التأهيل أو الاتصال بعائلاتهم، أبلغ الأطفال المحتجزون في إصلاحية النساء والأطفال في أربيل عن ظروف أفضل تشمل الطعام الجيد والفصل عن المعتقلين البالغين، إلا أن الأطفال المشتبه في انتمائهم لداعش لا يتلقون أي تعليم ويُتركون في غرفهم لفترات قد تصل إلى 48 ساعة متواصلة ويُحرمون من الاتصال بأسرهم أثناء الحبس الاحتياطي. وأفاد البعض بأن حراس الإصلاحية يضربونهم بسبب ما اعتبروه سوء سلوك".

 

وروت "رايتس ووتش" في تقريرها: "على الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان تعديل قوانين مكافحة الإرهاب لوقف احتجاز ومحاكمة الأطفال لمجرد الانتماء لداعش والاعتراف بأن القانون الدولي يحظر تجنيد الأطفال في الجماعات المسلحة، وعليهم الإفراج عن كل الأطفال الذين لم يتركبوا جرائم أخرى وضمان إعادة تأهيلهم وإدماجهم، وينبغي معاملة الأطفال الذين ارتكبوا جرائم عنف أخرى وفقا للمعايير الدولية لقضاء الأحداث، وعلى السلطات أيضًا وقف استخدام التعذيب والتحقيق مع المسؤولين عنه ومحاسبتهم".

 

واختتمت: "قالت بيكر.. معاملة العراق وحكومة إقليم كردستان القاسية للأطفال أقرب للانتقام الأعمى من جرائم داعش منها للعدالةـ الأطفال المشاركون في النزاعات المسلحة لديهم الحق في إعادة التأهيل والإدماج، وليس التعذيب والسجن".