4 انتصارات وتعادل، ليس أفضل أداء ممكن، لكن الأمور تحت السيطرة.. حتى أتت صفعة إشبيلية.

هذا ليس توصيفا لانطلاقة ريال مدريد في الموسم الحالي تحت قيادة زين الدين زيدان، بل في الموسم الماضي وقتما كان المدرب جولين لوبيتيجي.

الرجل قدّم تضحية قاسية وجُرّد من فرصة قيادة إسبانيا في المونديال، حتى يخلف مدربا فرنسيا ترك إرثا ثقيلا على أيٍ من يكن.

طالع: بالفيديو - ريال مدريد يتجنب إعصار إشبيلية السنوي ويحقق ما لم يحدث منذ 2002

لوبيتيجي استهل الموسم الماضي مع ريال مدريد بالفوز في 4 مباريات والتعادل في واحدة، مع انتصار عريض على روما في دوري أبطال أوروبا، ونال بعض الإشادات بجماعية افتقدها الميرنجي في زمن كريستيانو رونالدو.. كل ذلك تحوّل إلى بخار يوم أن لفح إشبيلية نيرانه في وجه العاصميين.

26 سبتمبر 2018 كان اليوم الذي هز عرش لوبيتيجي في ريال مدريد، وخلال 32 يوما من ذاك التاريخ، سيقال المدرب الإسباني من منصبه.

شوط أول عصيب في ملعب رامون سانشيز بيزخوان، لوبيتيجي صُدِم عندما شاهد تشكيل إشبيلية الذي ضم الثنائي وسام بن يدر وأندري سيلفا منذ البداية، ومن خلفهما لاعبي وسط أغلبهم أصحاب طابع هجومي.

بعد 39 دقيقة، كان تيبو كورتوا قد أحضر الكرة من شباكه 3 مرات بالفعل، وكانت جماهير ريال مدريد قد اختبرت فصلا مرعبا في تاريخها التشجيعي لفريقها.

شيء ما حُطم في الجهاز العصبي لـ لوبيتيجي خلال هذا الشوط، ودفعه إلى عدم الفوز في 5 من المباريات الـ6 التالية، وبالتالي فقدان وظيفته.

بل وصل ريال مدريد إلى 481 دقيقة متتالية في تلك الفترة دون أن يهز شباك خصومه.. إشبيلية انهال على عظام لوبيتيجي وفتك به فتكا في سانشيز بيزخوان، وأفقده اتزانه حتى الساعة الأخيرة من مسيرته مع ريال مدريد.

لماذا التذكير بتلك الأيام القصيرة التي قضاها لوبيتيجي في ريال مدريد؟ لأنه من الجلي أن الرجل تناسى الكابوس الذي عاشه قبل عام و4 أيام.

ليس لزاما على المدرب أن يدرس تاريخ المواجهات مع الفريق الذي سيلعب أمامه، لكن كيف وقد تذوق لوبيتيجي بنفسه رعب سانشيز بيزخوان! كيف له ألا يفتِك بخصمه مستخدما سلاح كان سببا في إعدامه قبل عام تقريبا.

كيف له ألا يدرك المعاناة التقليدية التي يعيشها ريال مدريد كلما قدم إلى هذا الملعب! كيف يجرِد إشبيلية من أسبقية معنوية روتينية اكتسبها على حساب ضيفه العاصمي!

ريال مدريد خرج بشباك نظيفة في سانشيز بيزخوان بمسابقة الدوري لأول مرة منذ 2002، ريال مدريد تجنّب الهزيمة لأول مرة بعد 4 خسائر متتالية في آخر زياراته لهذا الملعب، تيبو كورتوا لم تهتز شباكه لأول مرة منذ 3 فبراير 2019، كريم بنزيمة سجّل لأول مرة على ملعب إشبيلية في الدوري الإسباني.

عدة أرقام سلبية تجنبها ريال مدريد في اليوم الذي قابل فيه مدربه الأسبق، ولوبيتيجي وخلافا لكل مدربي إشبيلية السابقين، لم يفترس ريال مدريد.

في آخر 4 مواسم، لعب ريال مدريد على ملعب إشبيلية أمام 4 مدربين مختلفين: أوناي إيمري، خورخي سامباولي، خواكين كاباروس، بابلو ماتشين.. وعلى اختلاف أساليبهم وعناصرهم ومدارسهم، لكنهم اتحدوا على الوسيلة عينها لمواجهة ريال مدريد: الهجوم الشرس منذ الدقيقة الأولى.

ربما هي عُقدة، ربما أن لاعبي ريال مدريد لا يتحملون ضغط سانشيز بيزخوان، ربما تفاجأ مدرب ريال مدريد بأساليب هجومية مبتكرة في كل زيارة لملعب إشبيلية.. لا يمكن الاستقرار على سبب بعينه لهشاشة ريال مدريد في سانشيز بيزخوان مؤخرا، لكن يمكن التأكد أنه كان هشا بالفعل.. حتى واجه لوبيتيجي.

المدرب الأسبق لمنتخب إسبانيا، اكتفى بـ لوك دي يونج كمهاجم صريح، ولوكاس أوكامبوس كجناح، وأضاف فرانكو فاسكيز كلاعب رابع في وسط الملعب، ليتنازل عن طريقة 4-3-3 التقليدية التي قاد بها إشبيلية لانطلاقة مبهرة في الدوري هذا الموسم.

في الموسم الماضي، ابتدع ماتشين –مدرب إشبيلية حينها- طريقة جديدة لمواجهة ريال مدريد، مستخدما مهاجمين صريحين لأول مرة، بعد أن تناوب على الدفع بهما خلال المباريات التي سبقتها.

ريال مدريد صُدِم وقتها بعدد كثيف من لاعبي الخصم في منطقة جزائه، وبهجمات متتالية منذ الدقيقة الأولى، وعجَز عن التماسك، وظهر أفراده كمحاربين من فجر التاريخ يواجهون تكنولوجيا القرن 21.

ولعل هذا الكابوس الإشبيلي كان أقسى على ذهن لوبيتيجي من أن يحمله في ذاكرته طويلا، وعندما حانت لحظة الاستفادة منه كدرس حياتي، بدا أنه فرّط في تعاليم هذا اليوم الأليم بمسيرته.

في العام الماضي، خسر ريال مدريد، وفي هذا العام، خسر إشبيلية، لكن الوحيد الذي خسر على الدوام، هو جولين لوبيتيجي.

اقرأ أيضا:

ميدو لـ في الجول: فان دايك غيَّر التاريخ وسيفوز بجائزة الأفضل

مصدر بـ اتحاد الكرة: ننتظر تحديد الأمن لعدد الجمهور في مواجهتي الأهلي والزمالك الإفريقيتين

حسام حسن والأهلي.. حكايات الحب والثأر

ديانج وفتحي ضمن 6 لاعبين تدربوا منفردين قبل مواجهة الأهلي وسموحة

مورينيو يعلق على أداء صلاح ضد تشيلسي ويوجه نصيحة لليفربول