يحب الكثير منا مشاركة معرفتهم وقراءاتهم وخلاصة تجاربهم مع الاخرين محبة في نشر العلم والفائدة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فصورة من هنا وعدد محدود من الجمل هنا يبدو أمرًا سهلًا وقابلًا للتطبيق، لكن فكرة التدوين والتوثيق بشكل أعمق وأكبر قد تبدو مخيفة قليلًا، وقد يختلق الشخص الكثير من الأعذار ويضع المصاعب أمام فكرة التدوين .

لا أعرف ما يكفي عن الموضوع لأكتب عنه 

واحدة من أهم عوائق النجاح انعدام الثقة بالنفس، الجميع قد يراوده هذا الشعور باختلاف المستويات، وهو أمر شائع فلا تجعله عائقًا أمامك لابد من أنك خبيرٌ بأمرٍ ما فقط اعقد النية وتوكل وانطلق. حاول أن تركز أفكارك على المجال المألوف بالنسبة لك وما تعتقد أنك تملك فية خبرة، لا يتطلب الأمر الكثير من العمق أو الدخول في التفاصيل الفنية المتخصصة، لك نظرتك وتجربتك الفريدة في الموضوع وهو مايستحق المشاركة. كذلك قد ترعبك فكرة وقوعك في الخطأ أو نشر معلومات غير دقيقة وقد يشير البعض إلى خطأك وينتقص منه، لابأس بذلك أيضًا، وقوعك في الخطأ جزء من عملية نموك وتعلمك المستمر، اكتشافك الخطأ وتصحيحه خيرٌ لك من استمرارك بنفس الفكرة المغلوطة، في نهاية المطاف عملية الكتابة ليست شيئاً خطيرًا قد يترتب علية خسارتك لمهنتك أو أن يفقد شخصٌ ما حياته من خلالها! هون عليك الأمر.

ماذا يقدم التدوين لي كشخص تقني 

قد يتبادر إلى ذهنك سؤال “لماذا أضيع وقتي في الكتابة و التدوين بينما يمكنني الاستفادة من هذا الوقت في صقل مهاراتي التقنية بالمشاريع والممارسة التقنية الفعلية؟”،  ما المانع من عملك الاثنين معًا؟ اصقل مهاراتك و وثق مراحل تعلمك، كتاباتك التقنية تعزز تعلمك وتزيد من موثوقيتك كخبير وتساهم في نشر أعمالك وخبراتك كما تبني لنفسك من خلالها سمعة جيدة، وفيها أيضًا تسويق لنفسك ومهاراتك، و قد تكوِّن من خلالها العديد من العلاقات التي ستخدمك في مهنتك ومسار حياتك الوظيفي.

انشغالي الدائم قد لا يعطيني وقتاً للتدوين 

لست مطالباً بأن تحترف الكتابة كمهنة لك، وتنشر بشكل يومي أو أسبوعي، نظم وقتك بما يسمح لك أن كتب وتعمل وتستمتع، لاترهق نفسك ولا تحملها ما لا تطيق، اكتب بقدر استطاعتك وكلما سنحت لك الفرصة بذلك لا يوجد حد معين للكتابة ولا عدد أدنى من المنشورات حتى تحقق النجاح أو تصنف كمدون، حدد لنفسك هدفًا قابلًا للتحقيق ضمن ما يسمح به وقتك وحاول الالتزام به، اصعد السلم خطوة خطوة واذهب حيثما تحملك الرياح.

لن يقرأ أحد ما أكتبه !

في البداية ذلك أمر طبيعي فبناء قاعدة جماهيرية لك ستأخذ منك وقتًا، حتى لو كان هناك من سبقك وكتب في نفس المجال أو نفس المواضيع حتماً سيكون ما تكتبه مختلفًا عنهم ففيه من شخصيتك و طابعك الخاص وطريقتك في الكتابة والسرد، هذا سيبني لك شيئًا فشيئًا جمهورك الخاص و قرائك المخلصين، العدد القليل لقراء مدونة لا يقلل من أهمية وجودها ولا أهمية ما تكتب.

لا أجيد الكتابة 

الكتابة ليست موهبةً موروثة تولد مع الشخص بل هي مهارة مكتسبة بإمكانك العمل عليها وصقلها وتحسين مستواك فيها، لا يتطلب الأمر أن تكون خبيرًا بالكتابة من المقال الأول، لكنك ستتحسن بالتدريج.

ابدأ من هنا 

بعد أن أزلنا جميع الأفكار التي قد تعيق انطلاقتك، إليك مجموعة من النصائح التي ستساعدك في كتابة تدوينات جيدة:

  • آمن بنفسك، ليس من المفترض أن تكون تقنيًا محترفًا لتكون قادرًا على الكتابة.
  • حدد من هم قراؤك ولمن ستوجه محتوى كتاباتك، وركز على النقاط الرئيسية التى تريد توصيلها لهم في كل تدوينة.
  • حاول أن تشد انتباه قرائك، كون أن كتابتك في محتوى تقني لا يبرر لكتاباتك بأن تكون مملة ورتيبة، و اكتب بطريقة مختصرة ودقيقة في نفس الوقت نحن في عصر السرعة، ابتعد عن الإسهابات والزيادات التي قد تصيب القارئ بالملل.
  • حاول أن تكون جملك قصيرة قدر الإمكان، ولا تستخدم اختصارات لمصطلحات لم تقم بتوضيحها من قبل، حتى وان كانت بديهية أو شائعة في نظرك، و لا تستخدم عبارات معقدة أو جملًا مبهمة لتجاري جميع مستويات القرّاء المعرفية.
  • حاول أن تكتب بطريقة سلسة خالية من الجمود، فغالب الكتابات الأكاديمية تكون غير سلسة القراءة ولا يستمتع القارئ أثناء قراءتها، ضع قلبك واحساسك في الكتابة واجعلها مشوقة.
  • لاتكتب في مواضيع ليست مجال اختصاصك، أو لا تثق تمامًا بمعلوماتك عنها، كن ملمًا بشكلٍ جيد عما ستكتب عنه، وحاول الخروج بمقدار جيد من المعلومات التي تستحق القراءة و تعطي الفائدة المرجوة من التدوينة. 
  • لا تهمل إضافة المصادر لمعلوماتك و وضع اقتباس لأي معلومة منقولة، فالكاتب المحترم في الوسط العلمي لا ينسى أن ينسب الفضل لمن هم أهله، فهذ يزيد كتاباتك مصداقية واحترامًا، فأشر إلى أي مصدر استخدمته ولو حتى كان مقالًا صغيرًا اطلعت عليه.
  • اقرأ مقالك وراجعه أكثر من مرة، و تحقق من صحته الإملائية واللغوية، فعجزك عن كتابة محتوى سليم لغويًا قد يعكس صورة غير جيدة عنك.
  • استفد من تعليقات القراء وملاحظاتهم، و استخدمها لتطوير نفسك.

إذا كنت مترددًا في البدء أو تفكر بالأمر، فأنا هنا لأقول لك (اعقلها وتوكل)، فهذه المقالة هي ما تحتاجه انطلق وأطلق صوتك للجميع وابدأ.


الكاتب : نوف المنيف

المصادر:  1 ، 2 ، 3 ، 4