عندما تُفكر في شراء هاتف ذكي جديد، فإن أول اسمين يتبادران إلى الذهن هما سامسونج وأبل. عملاقا التكنولوجيا هما منافسان تجاريان قديمان يشتهران بقيادة الابتكار التكنولوجي من خلال منتجاتهما وخدماتهما المتطورة، ولكن مع دخول العلامات التجارية الصينية الجديدة إلى مجال التقنية، ارتفعت المنافسة بشكل غير مسبوق كما ظهرت تحديات وفرص ومخاوف جديدة. إليكم الحقيقة وراء الانفجار المفاجئ للعلامات التجارية الصينية ولماذا يجب أن تهتم.

 


إمبراطورية BBK

“ون بلس – أوبو – فيفو – ريلمي” بالطبع سمعت عن علامة تجارية واحدة على الأقل من بين هذه العلامات الشهيرة، كل هذه العلامات التجارية هي شركات تابعة تعمل تحت مظلة شركة BBK الصينية ومقرها دونغقوان والتي أسسها دوان يونغ بينغ.

شركة BBK عبارة عن تكتل متعدد الجنسيات وهي أكبر مُصنع للهواتف الذكية في العالم في الربع الأول من عام 2021 متفوقا حتى على أكثر عمالقة التكنولوجيا شهرة.

قد لا تكون BBK اسم معروف عالمياً، ولكن علاماتها التجارية تهيمن على جزء كبير في عالم التكنولوجيا بشكل سريع لدرجة أن الشركات الفرعية التابعة لتلك العلامات التجارية أصبحت الآن شركات مستقلة بالكامل.

على سبيل المثال، ريلمي هي علامة تجارية فرعية سابقة لشركة أوبو، و iQOO هي علامة تجارية فرعية لشركة فيفو، وتسير على نفس الطريق لتصبح هي الأخرى مستقلة. ونظريا، قد يبدو أمام الجميع أن هذه الشركات منفصلة وبعيدة عن بعضها البعض ولكنها تتواصل وتتعاون مع بعضها البعض بشكل قوي كما تتشارك الأفكار والخبرات والاستراتيجيات.


عبقرية الشركات الصينية

عندما تقوم بالنظر إلى الصورة الكبيرة، فإنك تدرك العبقرية وراء صانعي الهواتف الصينيين. كما ترى، كلما زاد عدد العلامات التجارية الفرعية في السوق التي تتواصل وتتقاسم الموارد والخبرات مع بعضها البعض، كان من الأسهل تجنب الخسائر. وذلك لأن النتيجة التي حققتها إحدى العلامات التجارية يمكن استيعابها بواسطة العلامات التجارية الأخرى كما أن إصابة أحد تلك العلامات التجارية بمشكلة كبيرة يجعلها بمنأى عن باقي العلامات الأخرى ولن يتأثروا بما يحدث لها مما يؤدي إلى تشتيت التأثير.

ربما يكون هذا أحد أكبر أسباب النجاح الهائل لتكتل BBK. لفهم كيف يُغير العملاق صناعة التكنولوجيا، من الأنسب رؤية علاماته التجارية الفرعية كشركة واحدة بدلاً من معاملتها ككيانات منفصلة. للقيام بذلك، دعنا نُلقي نظرة فاحصة على إحصائيات حصة السوق العالمية للهواتف الذكية للربع الأول من عام 2021.

تبلغ الحصة السوقية الجماعية لثلاثة من الشركات التابعة لتكتل BBK (أوبو و فيفو و ريلمي 25٪ مما يجعلها متفوقة على عمالقة مثل سامسونج بنسبة 22٪ ، وأبل بنسبة 17٪ ، ومنافستها المقربة شاومي (علامة تجارية صينية) بنسبة 14٪ . أيضا، دعونا لا ننسى أننا لم نقم بإضافة الحصة السوقية لـ ون بلس في المعادلة، ولا يزال تكتل BBK هو أكبر صانع للهواتف الذكية في العالم.

إذا لاحظت، فإن شاومي و BBK يتبعان نفس الإستراتيجية بالضبط عندما يتعلق الأمر باختراق السوق: فرّق تسُد. يتضح الشيء نفسه مع العلامات التجارية لشركة شاومي مثل Mi وبوكو وريدمي وعلامتها التجارية المملوكة جزئيا Black Shark، وكلها موجهة نحو خدمة جمهور محدد وغرض محدد.

في حالة العلامات التجارية لشركة BBK، يتم وضع أوبو و فيفو كعلامات تجارية مبتكرة، أي تلك التي تستثمر في البحث والتطوير وتبتكر تقنيات جديدة. تم وضع ون بلس لتقديم تجربة هاتف ذكي متميزة بأسعار تنافسية. ويتم وضع ريلمي كعلامة تجارية منخفضة للمشترين المهتمين بالميزانية والأسعار.


كيف تنافس الشركات الصينية أبل وسامسونج

إذا وصلت لهذه النقطة، فلا بد أنك لاحظت كيف يبدو أن جميع العلامات التجارية الصينية تقريبا تضع نصب أعينها هدفا محددا للغاية، بيع كميات كبيرة من المنتجات ذات القيمة مقابل المال للمشترين المهتمين بالأسعار لتأسيس نفوذ وهناك ثلاثة أهداف أساسية تسعى الشركات الصينية لتحقيقها والأهداف هي، الجمهور-الاستراتيجية- الرسالة.

الجمهور المستهدف

نحن نعلم أن المشتري اليوم متعلم. لديهم الأدوات والمعرفة اللازمة لتحقيق أقصى استفادة من أموالهم. يبدو هذا الاتجاه أكثر بروزا في السوق الآسيوية شديدة التنافسية مع طلبها شديد المرونة.

يعني الطلب شديد المرونة ببساطة أن الحد الأدنى من التغيير في سعر المنتج له تأثير هائل على عدد الوحدات المطلوبة لهذا المنتج. تستفيد العلامات التجارية الصينية من هذه الظاهرة بخفض أسعارها لخنق المنافسة المحلية بمجرد دخولها سوقا جديدا.

الاستراتيجية

نظرا لأن آسيا بها عدد هائل من السكان، بشكل أساسي من الصين والهند، تتمتع العلامات التجارية بميزة اللعب بالأرقام. يمكنهم تحمل بيع أجهزتهم بهامش ربح أقل إذا كان ذلك يعني أن الأجهزة ستُباع بكميات كبيرة.

بالنسبة للعلامات التجارية ذات الميزانية المحدودة مثل ريدمي وريلمي، فإن الربح من الأجهزة ليس هو الهدف. إنهم يربحون بدلاً من ذلك من إعلاناتهم المضمنة وتطبيقات bloatware المثبتة مسبقا على الأجهزة.

لذا فإن الطريقة المنطقية لتحقيق هذا الهدف هي وضع هواتفهم في أيدي أكبر عدد ممكن من المستخدمين، باستخدام الكثير من موافقات المشاهير ورعاية الأحداث. بالإضافة إلى ذلك، اختاروا ميزة المحرك الثاني لتجنب مخاطر الاستثمار في البحث والتطوير في الابتكارات التي قد تفشل.

الرسالة

تتمثل إحدى أكبر مزايا امتلاك العديد من العلامات التجارية الفرعية في أنه يمكن استخدام كل واحدة لإنشاء صورة فريدة للعلامة التجارية وتسويقها واستغلالها. لنأخذ ون بلس على سبيل المثال. عندما بدأت لأول مرة، وضعت نفسها كعلامة تجارية متحمسة مع شعارات جذابة مثل “Never Settle” و “Flagship Killer”، لقد استمعت إلى التعليقات وأدخلت تغييرات على منتجاتها وفقا لذلك وكل هذا  تم أثناء تقديم تجربة هاتف ذكي متميزة بأسعار رائعة.

الآن بعد سبع سنوات، قاتل الهواتف الرائدة يصنع بنفسه تلك الفئة العليا من الهواتف. النقطة هنا هي أن العلامات التجارية الصينية تميل إلى أن تكون أكثر تركيزا على المجتمع وتركيزا على العملاء وهي استراتيجية رائعة للسوق الآسيوي سريع الخطى.


هل تشتري من ماركة صينية؟

قد لا تكون العلامات التجارية الصينية هي الاختيار الأول للجميع، لكن في العديد من الأسواق، يقومون بتحديد أراضيهم بسرعة إلى حد ما. لدرجة أنهم يبتعدون عن العلامات التجارية العالمية ويقضون تماما على المنافسة المحلية.

لكن هذه الهواتف الذكية ذات القيمة العالية مقابل المال لها تكلفة. إذا كنت تمتلك هاتفاً ذكياً صينياً وخاصةً من فئة الميزانية المحدودة، فمن الصعب التخلص من إعلانات البرامج المضمنة وبرامج bloatware التي لا يمكنك تعطيل بعضها والتي تستهلك الذاكرة وتؤدي في الحصول على تجربة غير مريحة.

علاوة على ذلك، هناك قلق متزايد في صناعة التكنولوجيا بشأن تجسس العلامات التجارية الصينية على مستخدميها، وهذا ما تسبب في شن أمريكا حرب شرسة على شركات التكنولوجيا الصينية أمثال هواوي وبايت دانس وغيرهما ومع ذلك، فإن العلامات التجارية الصينية الشهيرة أصبحت تقدم لنا قيمة كبيرة في هواتفها الذكية بأسعار متفاوتة تناسب أي ميزانية، لذا إذا كنت ترغب في شراء هاتف جديد، فالأمر يستحق التفكير بشأن أحد الهواتف التابعة للعلامات التجارية الصينية الشهيرة التي أثبتت قدرتها على المنافسة أمام أبل وسامسونج.

هل تعتقد أن الهواتف الصينية قادرة على منافسة الآي-فون، أخبرنا برأيك في التعليقات

مقالات ذات صلة