أشارت العديد من التقارير والمواقع خلال الفترة الماضية أن أبل تعتزم طرح سيارة ذاتية القيادة خلال الأربعة أعوام القادمة ثم تحول الأمر لصنع البرامج الخاصة بالسيارة والآن سمعنا عن شراكة مع هيونداي لتصنيع سيارة كهربائية وبعدها قامت شركة السيارات بتغيير أقوالها، ما القصة وهل فعلا أبل جادة هذه المرة في صنع سيارة خاصة بها، سوف نتعرف على كل شيء خلال السطور التالية.

على غرار الآي-فون.. هل تنجح أبل في صنع سيارة ذاتية القيادة ؟


الوضع الحالي لتكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة

يعكس تاريخ السيارات ذاتية القيادة بشكل كبير البحث المستمر منذ عقود عن ذكاء اصطناعي عام والذي يُقصد به ذكاء يماثل ذكاء الإنسان، وكلما اقتربنا منه، أصبح أكثر تعقيدا وصعوبة ومثل العديد من تقنيات الذكاء الإصطناعي الحالية، تعود جذور السيارات ذاتية القيادة إلى السبعينيات والثمانينيات حيث كان الأمر مقتصراً على مختبرات ومسابقات، ولكن مع بدء تطور مجالات مثل التعلم العميق، ظهرت تحسينات كبيرة في رؤية الكمبيوتر وأصبحنا نرى حاليا سيارات يمكنها قيادة نفسها في شوارع حقيقية.

حيث ساعدت خوارزميات التعلم العميق السيارات ذاتية القيادة على قطع شوط طويل نحو التنقل في البيئات الصعبة ولكن لا تزال لك التكنولوجيا أبعد ما تكون عن الكمال، لأن السائق البشري يواجه مواقف جديدة طوال الوقت ولكن على عكس الذكاء الإصطناعي، فإن البشر يمكنهم التعامل مع أي موقف بكل سهولة بفضل فهمهم المنطقي لكيفية عمل كل شيء في هذا العالم على سبيل المثال، لست بحاجة لتدريب شخص عادي لمعرفة ما يجب عليه فعله عندما يرى غزالا يعبر الطريق، تلك المعرفة الموجودة لدينا تساعدنا على اتخاذ قرارات عقلانية عندما نواجه مواقف لم نرها من قبل أما بالنسبة للذكاء الإصطناعي فلديه سيناريوهات محددة بناءا عليها يقوم برد الفعل ولكن تصرفاته تصبح غير متوقعة عند مواجهة حالات جديدة ومجهولة بالنسبة إليه مثل شاحنة إطفاء متوقفة بزاوية معينة أو سيارة مقلوبة وهكذا.


جهود أبل في المجال

في العام 2014، كان لدى أبل مشروع عن السيارات ذاتية القيادة بعنوان Project Titan وكان الهدف الأول للشركة هو تصنيع سيارة من الصفر، وفي عام 2016 حولت أبل تركيزها لتطوير البرمجيات الخاصة بالسيارات ذاتية القيادة وفي بداية عام 2019، تم تسريح 200 موظف من مشروع “مشروع تيتان Titan” بنهاية 2020 تم نقل المشروع ليتولى مسئوليته رئيس الذكاء الإصطناعي “جون جياندريا John Giannandrea” وأحدث تقرير من رويترز يزعم أن أبل أحرزت تقدماً كافياً بحيث أصبحت تهدف حالياً لتصنيع سيارة خاصة بها.


استراتيجية تطوير المنتجات

كعادتها، لا تكون شركة أبل سبّاقة في أي مجال ولكنها تعرف بالتأكيد متى تدخل سوقاً جديداً، لم يكن جهاز “أبل 2” أول كمبيوتر شخصي ولكنه كان أول كمبيوتر ناجح للغاية حيث تم بنائه وفقاً لمجموعة من الأشياء مثل الخبرات التي حصلت عليها الشركة في التخزين والمعالجة وكيف استطاعت خفض تكاليف الإنتاج الخاصة بالقطع المطلوبة لتجميع حاسوب منزلي.

أيضا لم يكن الآي-بود هو أول جهاز لتشغيل الملفات الصوتية ولكن تم إطلاقه في وقت مناسب وبعدما زاد الاعتماد على الوسائط الرقمية ونفس الشيء مع الآي-فون الذي دخل في وقت كانت هواتف نوكيا وبلاك بيري هي المهيمنة ولكن جاء الآي-فون بمزيج مختلف فهو عبارة عن هاتف وجهاز اتصال عبر الإنترنت وآي-بود، وإذا نظرت لأي منتج من أبل سوف تجد نفس الأمر، لم تكن منتجاتها الأولى من نوعها ولكن يمكن وصفها في عبارة واحدة “لا مثيل لها”.


ماذا عن صناعة السيارات ذاتية القيادة

tesla

ليس الآن، لا تزال صناعة السيارات ذاتية القيادة لم تنضج بعد بالدرجة الكافية فعلى الرغم من التقدم الهائل لا يوجد سيارة ذاتية القيادة يمكن الاعتماد عليها بالكامل، قطعت سيارات لشركة “وايمو” التابعة لجوجل وحتى أوبر ملايين الأميال لكن لا يزال هناك سائقو سلامة موجودون بداخلها للإشراف على عملها حتى تسلا توفر ميزة القيادة الآلية بالكامل ولكنها تطلب من السائق إبقاء يديه على عجلة القيادة عند تفعيل الميزة، ومع ذلك يتفق العديد أننا سيكون لدينا في نهاية المطاف سيارات بدون سائق ولكن ليس الآن.


لماذا تسعى أبل على غير عادتها لدخول سوقا غير ناضجة

هناك سبب مقنع بالطبع لدخول أبل سوق غير ناضجة ومحفوفة أيضا بالمخاطر مثل السيارات ذاتية القيادة، فعلى عكس الأسواق والمنتجات الأخرى، فإن السيارات ذاتية القيادة تكاد تكون صعبة على الذكاء الإصطناعي والأمر يحتاج لاستراتيجية تطوير مختلفة، تتطلب خوارزميات التعلم العميق كميات هائلة من بيانات التدريب التي تم الحصول عليها من قيادة السيارات وبالتالي أنت بحاجة إلى بنية تحتية قوية للبيانات حتى ينمو ويتطور الذكاء الإصطناعي الخاص بك وهذا ما فعلته وايمو وأوبر بينما جمعت تيسلا بياناتها مباشرة من مئات الآلاف من السيارات التي باعتها للمستهلكين وقد تتبنى أبل تلك الإستراتيجية التي تعمل بها تسلا على الرغم من أن الموضوع سيكون مثيرا للجدل إذا فكرت أبل الشركة التي تفخر بالخصوصية التي توفرها، بجمع البيانات الخاصة بعملائها.

قد يقول البعض، ستقوم أبل بطرح تقنية القيادة الذاتية الخاصة بها بطريقة تدريجية، وتعمل تدريجياً على تطوير وضبط خوارزميات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لأنها تجمع المزيد من البيانات من سياراتها. هذا أيضًا، يتعارض مع طبيعة أبل في تقديم منتجات شبه مثالية فورًا. يمكن أن يتغير هذا بالطبع إذا وجدت الشركة طريقة أخرى لجمع بيانات القيادة بمئات الملايين من الأميال قبل عام 2024.


سعر سيارة أبل ذاتية القيادة

وفقا لتقرير رويترز، تهدف أبل لبناء سيارة للمستهلك كما هو الحال مع تيسلا وعلى عكس وايمو وأوبر اللذان يخططان لإطلاق خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة.

وهنا يأتي السؤال المهم، كم سيبلغ سعر سيارة أبل ذاتية القيادة؟ المعيار لدينا سيكون سيارات تيسلا الكهربائية التي تمتلك ميزة القيادة الآلية والتي يبدأ سعرها من 35 ألف دولار ويصل إلى 120 ألف دولار وتستخدم تيسلا في سياراتها القيادة الآلية بالكامل عبر الاعتماد على التعلم العميق والرادار الأمامي ومستشعرات للحركة على الطرق، تُخطط أبل للإعتماد على حساس الـ LIDAR والذي يمكن وصفه بشكل مختصر على أنه ماسح ثلاثي الأبعاد يمكنه معرفة مسافة الأشياء من حولك بدقة كبيرة جدا وبما أن الشركة طورت مستشعرات “ليدار” بتكلفة منخفضة لتضمينها في عائلة آي-فون 12 وتتطلب كل سيارة ذاتية عدة مستشعرات ليدار، إذا قد تكون سيارة أبل أغلى ثمنا من سيارة تيسلا ولكن خلال 4 أو  5 سنوات من الآن قد تتغير أشياء كثيرة ومنها التكاليف الخاصة بتصنيع سيارة أبل.


مستقبل سيارة أبل

على مدار تاريخها، قدمت أبل مثالا يحتذى عندما يتعلق الأمر بالتصميم والمتانة ولا ننسى الأداء القوي واليوم يتم تشبيه الشركات التي تقدم خدمة أو سلعة مميزة بشركة أبل ولكن تاريخها المذهل يضع توقعات عالية من قبل مستخدميها الذين قد يسمحون لشركات أخرى بالفشل والتعافي، لكنهم يتوقعون أن تكون منتجات أبل خالية من العيوب ولهذا السبب لا توجد تسريبات أو معلومات حول مشروع سيارة أبل ذاتية القيادة لأن هذا يمنح الشركة القدرة على المناورة وتغيير خططها مع تطور مجال القيادة الآلية، ولننتظر عدة أعوام لنرى سيارة أبل ذاتية القيادة والتي بظهورها سوف يكون لها تأثير خطير على مستقبل النقل بل وعلى الشركة نفسها.

هل تعتقد فعلا أن أبل قد تقوم بتصنيع سيارة ذاتية قيادة، شاركنا برأيك في التعليقات

مقالات ذات صلة