كل سنة تصل توقعات وإشاعات تفيد بأن أبل سوف تقوم “أخيراً” بتغيير مدخل شحن الآي-فون من Lightning الخاص بها إلى USB-C مثل معظم الشركات الكبرى. ولكن تأتي أبل كل سنة بآي-فون جديد وبنفس المدخل. فيا ترى ما الأسباب؟

لماذا لم تتخلص أبل من مدخل Lightning في الآي-فون بعد؟


الربح؟

لماذا لم تتخلص أبل من مدخل Lightning في الآي-فون بعد؟

ربما تكون هذه هي النظرية التي يتبناها الكثير. ربما أنت يا (صديقي) تقول أن الربح هو السبب. أيضاً رئيس تحرير آي-فون إسلام ومحبوب الجماهير؛ بن سامي :-) , يعتقد هذا. ومعكم حق إلى حد كبير. فأبل تمنح التراخيص لكل كابلات Lightning وتحصل مقابلها على المال. وقد يشكل هذا جزءاً من الأسباب التي تمنع الانتقال. ولكن أليس هناك أسباب أخرى؟


أبل من رواد USB-C. ماذا حدث؟

نعم فأبل هي إحدى الشركات المشكلة للمجموعة المطورة للتصميم القياسي ل USB-C. والعمل عليها قائم من قبل إصدار سلك Lightning من أبل. ولكن ما حدث أن أبل أرادت الانتقال لوصلة شاحن جديدة، عصرية، وقابلة للاستخدام على أي اتجاه في 2012 مع إصدار الآي-فون 5. ولم يكن USB-C مستعداً. بل حتى إن كان مستعداً فإن الحصول على تراخيص الجهات المختصة كان سيحتاج الوقت. لذا قررت أبل إصدار وصلتها الخاصة Lightning. وبالفعل لم يتم بدء العمل ب USB-C في السوق حتى سنة 2015. وحتى بعد إصداره تم إغراق السوق بأسلاك وملحقات سيئة الجودة ولم يكن هناك طريقة للتمييز بين الجيد والسيء منها. هل تعتقد أن أبل كانت تحب هذه الفوضى؟


لماذا الآي-باد وليس الآي-فون؟

نعم. لقد تم تغيير وصلات أجهزة الآي-باد إلى USB-C. لماذا؟ لأن أبل تحاول منذ سنوات تسويق الآي-باد كجهاز يمكنه استبدال الحاسب النقال لكثير من الناس. ولكن لم يستطيعوا فعل ذلك دون دعم جيد لوحدات التخزين الخارجية والشاشات والملحقات التي يمكن للناس استخدامها مع حواسيبهم. وإن كانوا يسوقون أن المستخدم يستطيع تحرير فيديو بدقة 4k على الآي-باد، فمن الواضح أن عليهم استخدام وصلة تدعم نقل البيانات السريع، تدعم وحدات التخزين المنتشرة في السوق، الكاميرات، الشاشات الخارجية إلى آخره.

ولكن ما الضرورة الملحة على الآي-فون؟ هل يقوم غالبية المستخدمين بنقل ملفات تتعدى مساحتها الـ100 جيجابايت بشكل دوري للآي-فون الخاص بهم؟ هل تقوم بتوصيل شاشة بدقة 5K بالآي-فون لتحرير الصور والفيديو أو الرسم؟ نعم أنت يا (صديقي) هل تقوم بفعل ذلك؟ أجبني في التعليقات إن تكرمت ????.


فلسفة عالم بدون مداخل واستبدال الملحقات

هل تذكر الإعلان عن الآي-فون 7 عندما قالت أبل أنها تريد الانتقال إلى أجهزة بدون مداخل تماماً؟ وأنها سوف تبدأ بمدخل السماعة؟ إذاً فخطة أبل المعلنة هي إزالة المداخل تماماً من الآي-فون. هل تعتقد أنها مع خطة كهذه (وفي المدى القريب حسب التقارير) يمكن أن تقوم بتغيير مدخل شاحن الآي-فون لآخر أسرع وأفضل؟

ليس هذا فقط. بل هناك سوق الملحقات العملاق المتواجد حالياً. هل تذكر حين غيرت أبل من مدخل 30 دبوس في آي-فون 4S إلى Lightning مع الآي-فون 5؟ مع أن Lightning كان أسرع وأصغر وأفضل في كل ناحية. لكن السوق انقلب احتجاجاً على قرار أبل. بسبب أن ملحقات الناس القديمة لن تعمل مع الأجهزة الجديدة. تخيل إذاً ما سيحدث اليوم وهناك سوق ملحقات أكبر بكثير من الماضي ويستخدمها عملاء أكثر بكثير من ذي قبل. كما أن معظم هؤلاء العملاء ليسوا محترفي تقنية ولا يهمهم نوع الكابل الخاص بهم طالما يقوم بشحن الجهاز ويشغل الملحقات. فهل يستحق الانتقال ل USB-C الضجة التي سوف يحدثها؟ والملحقات التي سوف يتم رميها؟ وسوق ملحقات USB-C الجديد الذي سيبدأ بالظهور ليتم التخلص منه فقط بعد سنين قليلة عند التخلص من المدخل تماماً؟


البديل؟

بالطبع لسنا نحن فقط. لكن انتشرت التكهنات أن أبل تنوي دعم نقل البيانات باستخدام “وصلة” ماج سيف الجديدة. والتي يتم لصقها في ظهر الآي-فون للشحن اللاسلكي حالياً عبر مغناطيس. كما توقع البعض الآخر وصلة ذكية مماثلة لتلك التي يقوم الآي-باد بشحن القلم والتوصيل بلوحة المفاتيح الذكية من خلالها. أما بالنسبة للنواحي التقنية فهناك عديد من الخبراء الذين يشهدون بصلاحية الفكرة، وأن التقنيات اللاسلكية قد نضجت بما يكفي لعمل هذا، كما يفيد Tuong Huy Nguyen إحدى المحللين الكبار في شركة Gartner الخاصة بالبحوث التكنولوجية.


ماذا إن غيرت أبل لـ USB-C العام القادم؟

ربما يخطر على بالك حينها قول أهااا! ها قد اعترفت أبل أخيراً بروعة USB-C على الآي-فون وقامت بالتغيير الذي أراده الجميع. وبالطبع سيصعد إحدى موظفي أبل للمسرح ليحكي لنا عن مزايا الانتقال لـ USB-C على الآي-فون. عن سرعة الشحن ونقل البيانات الممتازة وعن استخدام نفس السلك مع الماك الخاص بك ومدى تحسين هذا لروعة الحياة في عالم أبل الجميل. كما لا تكتمل الحفلة دون المقالات التقنية والتعليقات من مستخدمي أندرويد أن أجهزتهم تحتوي هذه التقنية منذ سنوات.

لكن هذا ما يتوقع أن يقوم به أي ممثل عن أي شركة. أما أنا شخصياً فأتوقع تحويل الآي-فون لـ USB-C إن فشلت الشركة في تطوير طريقة لنقل البيانات عن طريق ماج سيف بشكل جيد في خلال السنوات القادمة.

بالطبع لن يظهر تيم كوك في حديقة أبل ليقول “فشلنا في تطوير التقنية الآن ولذا سنضع USB-C إلى أن نقوم بتطوير التقنية التي نريد”.


خطط أبل تضع تكنولوجيا الاتصالات في الحسبان

أخيراً ربما يشتكي البعض من سرعات نقل البيانات. حيث أن Lightning أسرع قليلاً من USB 2 ولكنه أبطأ كثيراً من USB 3 و thunderbolt الحالية. وربما يعيش الكثير منا في أماكن لا يتوفر فيها اتصالات انترنت جيدة. لكن أبل لا تطور في الأساس مع احتساب تقنيات الاتصالات القديمة. بل أن سوقها الأساسي في بلدان مثل الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، أوروبا، الإمارات العربية المتحدة إلى آخره. كلها أسواق تتمتع باتصالات انترنت في غاية السرعة سواءً عبر الواي-فاي أو 5G الذي يتطور أكثر كل يوم. وقد انضمت أبل لتحالف The Next G كي تقوم بتسريع وتيرة تطويره وأيضاً للتحضير ل 6G من الآن.

فاستخدام العميل العادي بالنسبة لأبل يسري كالتالي: المستخدم يمتلك جهازاً غير الآي-فون لأعماله الرئيسية والتي تحتاج مساحات عملاقة من نقل البيانات عبر سلك. يقوم المستخدم باستخدام الآي-فون مع إحدى خدمات التخزين السحابي مثل آي-كلاود أو دروب بوكس أو سحابة مايكروسوفت أو جوجل. والمتوافرة حالياً بجميع الأسعار لتناسب الجميع وبأسعار مختلفة حسب متوسط دخل كل دولة في حالة جوجل مثلاً. يقوم هذا المستخدم بحفظ معظم بياناته المهمة على السحابة ويصل لما يريده منها وقت ما يريد من أي جهاز. ويستخدم معظم مساحة هاتفه في تنزيل التطبيقات التي تزيد أحجامها يوماً بعد يوم. أو حتى إن كان يمتلك جهاز ماك فيمكنه نقل كل ما يريد بسرعة وبدون انترنت أو أسلاك عبر AirDrop.


أخيراً

هناك حجج كثيرة ضد ما ذكرت. ربما حديث عن مدى غوغائية هكذا قرارات أو ظلمها لمستخدم معين. ربما تعرف صديقاً ما يكره الآي-فون لأنه يريد نقل مئات الجيجابايت عبر سلك. ولكن نحن هنا نحلل ولا نتمنى. وأبل ليست شركة معروفة بإعطاء جميع الاختيارات للمستخدمين. فلن تعطيك طريقة ممتازة لنقل البيانات سلكياً ثم تتمنى أن تقوم أنت بالتخلي عنها بمفردك لصالح التكنولوجيا اللاسلكية. بل كما فعلت عدة مرات قبلاً. سوف تقدم لك التقنية التي تعتقد أنها المستقبل وسيصعد تيم كوك ليخبرك عن فوائد التغيير وما تحصل عليه بالمقابل. والخيار أمامك هو إما استخدامها أو عدم استخدام منتجاتهم.


هل تستخدم الآي-فون وتريد التغيير لUSB-C؟ أم أنك تدعم الإبقاء حالياً على سلك البرق المعتاد؟

مصادر:

مقالات ذات صلة