مدى استفادة وإثابة من ترك المعصية وهو لا يريد وجه الله

هل يستفيد في الدنيا الشخص الطبيعي المسلم، أو المسيحي الذي يترك النظر إلى النساء، ويترك العادة السرية، ولكن تركه ليس ابتغاء وجه الله، ولكن كعادة تعود عليها في حياته؛ فأصبح يغض بصره، ويترك العادة السرية. فهل يستفيد في حياته الدنيا، أم لا يستفيد أي شيء من ذلك؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالمسلم إذا ترك المعصية ولم يرد بتركها وجه الله، فإنه لا يثاب على ذلك -سواء الثواب المعجل في الدنيا، أم ثواب الآخرة- لكنه بلا ريب مستفيد من تركها في الدنيا، وأقل ما في ذلك أنه يسلم من العقاب على تلك المعاصي التي تركها، وكفى بهذا فائدة ومغنما، فإن للمعاصي عقوبات معجلة على فاعلها في الدنيا.

  منها ما ذكره ابن القيم بقوله: قلة التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفساد القلب، وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونفرة الخلق، والوحشة بين العبد وبين ربه، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم، ولباس الذل، وإهانة العدو، وضيق الصدر والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب، ويضيعون الوقت، وطول الهم والغم، وضنك المعيشة، وكسف البال، تتولد من المعصية، والغفلة عن ذكر الله، كما يتولد الزرع عن الماء، والإحراق عن النار. اهـ. من الفوائد.

وأما الكافر: فإنه لا يثاب في الآخرة على أعماله الصالحة التي عملها لله، وإنما يثاب عليها في الدنيا فحسب، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 56735.

وأما تركه للسيئات في الدنيا لغير الله: فإنه لا يثاب عليه - وهو أولى بهذا من حال المسلم الذي تقدم بيانه- لكنه يستفيد من ترك السيئات، السلامة من العقوبة الدنيوية على المعصية التي يتركها.

والله أعلم.