علاج الزوجة الناشز

أنا متزوج، وأعمل في الخليج. بعد الزواج سافرت، وبعدها بفترة أرسلت إلى زوجتي لتأتي، وتعيش معي. فكانت بيننا المشاكل الطبيعية التي تحدث في أول الزواج، وذلك لاختلاف البيت الذي تربينا به. ولكن في هذه الفترة، اكتشفت أشياء لم أكن أعلم بها من قبل: مثل أني عندما أحدثها عن شيء في عائلتي، فلا بد أن تذكره في أي خلاف بيننا (مثل مشكلة عند أختي وزوجها) وهي لا تود أهلي أبداً، ولا تحبهم. وأحياناً كثيرة نكون على وفاق، وأطلبها في الفراش، فترفض لأسباب غير شرعية (كمثل أنها مجهدة، مع العلم أنها لا تعمل، أو أنها لا تريد الاستحمام الآن) وفي كل ذلك كنت أحاول أن أتعايش معها، على أساس أننا في أول زواجنا، ومن الطبيعي أن يحدث بيننا خلاف ... فإذا بها تحاسبني عن ما اشتريت لأهلي في إجازتي، وتقول لي أنت تأتي لهم بكذا وكذا، وتبخل علي، رغم أن كل ذلك كان قبل زواجنا، وبعد الزواج لم أبخل عليها بشيء، حتى عندما حضرت لتعيش معي وأنا أمر بضائقة مالية بسبب عملي، فبدأت تتنمر. أنا أعيش في دولة في الخليج، يعتبر فيها السكن من أغلى الأشياء في البلد، فقد استأجرت غرفة بحمام ومطبخ؛ لنعيش فيها، وأدفع فيها نصف راتبي، وهذا هو حال كل مغترب، ولكن هذا لا يعجبها، لدرجة أنها تقول لي إنها تنازلت لكي تعيش معي في هذا المكان، وأنه لا يعجبها، واحمد ربك أني أعيش فيه، واحمد ربك أني أطبخ لك؛ لأني لم أكن أدخل المطبخ في بيت والدي (مع العلم أنها من نفس الطبقة الاجتماعية المتوسطة، لا تزيد عني شيئا) وهذا البيت رغم صغر مساحته، لا ينقصه شيء من أحدث الأجهزة المنزلية، والفراش. حتى لا أطيل عليك، فبعد كل هذا التنمر اشتكت إلى أهلها، فأخوها كلمني، وقال لي: هذا طبيعي في بداية الزواج، وأني مخطئ، وأنها مخطئة، ووالدها رجل مريض ليست بيده حيلة، أما أمها فهي من يساعدها على ذلك؛ فقد قامت بحجز تذكرة طيران لها حتى تعود لها، وتتركني. فهل لهذه الأسباب (أو هل من أسباب) يمكن أن تترك بيت زوجها وتهجره في بلد غير بلده، دون موافقته؟ فما حكم الدين في ذلك؟ وماذا علي أن أفعل؟ وهل يجب علي أن أكمل هذا الزواج أم لا؟ شكرا جدا، وأرجو الرد السريع. آسف على الإطالة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الحال كما ذكرت، فإنّ زوجتك ناشز بتركها بيتك، وسفرها دون إذنك، وقبل ذلك بامتناعها من إجابتك للفراش دون عذر، ولا يجب عليك إمساكها، لكن ينبغي عليك أن تسعى في استصلاحها، فتعظها، وتبين لها حقّ الزوج، ووجوب طاعته في المعروف، وأنّ طاعته مقدمة على طاعة والديها، وأنّ عليها أن تقيم مع زوجها حيث أقام، ولا تمتنع من السفر معه لغير عذر، ولا يجوز لها أن تخرج من بيته دون إذنه لغير ضرورة، وتخوفها عاقبة النشوز؛ فإنّه معصية لربها، وتسقط به نفقتها، فإن رجعت وعاشرتك بالمعروف، فهذا خير، وإن أبت، فليتوسط بعض العقلاء من الأقارب أو غيرهم، ليصلحوا بينكما إن أمكن الصلح، أو يتفقوا على الطلاق في حال تعذر الإصلاح.

والله أعلم.