لا حرج في راتب الموظف الزائد على المؤسسة مقابل ما يقوم به من عمل إلى أن يتم نقله لجهة أخرى

أنا شاب مريض نفسيا، أعاني من الوسواس القهري منذ 6 سنوات، وأتناول أدوية للعلاج. تخرجت، وتم تعييني في مؤسسة عمومية، بقرار وزاري، أو نيابي -لا أتذكر- لأدرس التلاميذ. بعد التحاقي بالمؤسسة التي هي مقر تعييني الأصلي، قال لي المدير الذي هو رئيسي في العمل: إنه حسب القوانين، والمذكرات الصادرة، فأنت فائض في المؤسسة، ولن أسند لك أي أقسام لتدرسها حاليا. المهم انتظرت، والمدير هو الذي سيصرح، ويخبر مصلحة الموارد البشرية في نيابة التعليم، أني أستاذ فائض عنده في المؤسسة؛ لكي ينظروا أين سيكلفوني بالتدريس، ربما ينقلوني إلى منطقة، أو مؤسسة أخرى. المهم انتظرت أياما ولا شيء، وقال لي صديقي في العمل، إن المدير قال له شخصيا بأنه لم يخبر مصلحة الموارد البشرية بأني فائض، وقال له: أريده أن يبقى في المؤسسة، وسوف يقتسم ساعات العمل مع الأساتذة الآخرين، المهم أحيانا كان المدير يلمح لي بأنه لم يصرح للموارد للبشرية بكوني فائضا، لكن لم يخبرني بشكل صريح أنه تستر علي، ولم يصرح بي، ولكن لم أطلب منه شخصيا أن يتستر علي، وألا يخبر الموارد البشرية بحالتي الإدارية (يعني كوني فائضا) المهم انتظرت أياما، فأصبت بالإحباط، فطلبت من المدير أن يسند لي أقساما لأدرسها، وبالفعل اقتسمت ساعات العمل مع الأساتذة الآخرين، وحصلت على 4 أقسام لأدرسها بمعدل 14 ساعة أسبوعيا، ومعدل التلاميذ في القسم 35 تلميذا، يعني مجموع تلاميذ الأقسام التي أدرسها هو 148 تلميذا. سؤالي هو: هل راتبي حلال؟ لأني أخاف أن يكون عدم تصريح المدير بأني فائض، يعني تستر على الأمر، يجعل راتبي الذي أقبضه حراما، علما أن مكان عملي بعيد عن عائلتي، ولن أبدأ استلام راتبي إلا بعد مرور 4 أشهر من العمل، ثم يعطوني راتب هذه الأشهر الأربعة، بعدها أقبض الراتب كل شهر. حاليا فقط عائلتي هي من يعطيني المال لأصرف على نفسي، وأدفع الإيجار، وأطعم نفسي. أنا أُدَرِّس أسبوعيا 14 ساعة، أبذل جهدي، وأجتهد في عملي، ولا أتغيب إلا بعذر، وأحيانا أدرس ساعات إضافية خارج الحصص الرسمية، وأنا لا أريد أن آكل مالا حراما، ولا أن أغش. أرجوكم هل راتبي حلال، ويمكنني التصرف فيه، وشراء أي شيء أحتاجه، وسوف يكون حلالا علي؛ لأني مصاب بوسواس الحلال والحرام، وأتعذب كلما أردت شراء أي غرض من حاسوب، أو ثلاجة، أتعرض للوسواس أن راتبي حرام؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا حرج عليك في الانتفاع بالراتب الذي سيمنح لك مقابل ذلك العمل، وما ينتابك حول مشروعيته مجرد وساوس، فأعرض عنها ولا تلفت إليها, واحذر من الاسترسال معها؛ فإنها قد تفسد عليك حياتك لو استرسلت معها.

والله أعلم.