الزواج من فتاة خلاف إرادة الأب هل يعتبر عقوقا

فضيلة الشيخ، عندي مشكلة، وأود أن تساعدني فيها. قبل فترة تقدمت لفتاة، وتعارفنا بعلم أهلينا، ووالديَّ يعرفان والديها، وليس عندهما أي اعتراض، والفتاة خلوقة، ومحجبة، وأحببتها جدا. وبدأنا نتهيأ للزواج. ثم بدأت تظهر مشاكل بين أعمامها الذين هم من غير أم أبيها، وبين أعمامي، إلى درجة القتل، والسجون. ثم علمت عمتي بموضوع رغبتي في الزواج منها، وهي تكره أهل الفتاة منذ زمن بعيد، فأخبرت أبي أن هذه زيجة لا يمكن أن تتم، وأن أهل الفتاة أناس سيئون، وأن بنت خالة والدة الفتاة سمعتها سيئة، وأنها معروفة بممارسة الفاحشة (الزنا). ولكن عمتي نفسها تشهد أن والدة الفتاة إنسانة محترمة، وليست لها سمعة سيئة، وأنها لم تسمع شيئا سيئا عن الفتاة. والآن أمرني أبي أن أنسى هذا الموضوع، وأنسى الفتاة، خوفا على سمعة عائلتنا، ومن كلام الناس، وخوفا من أن يخسر إخوته، ولكني يا شيخ قطعت شوطا طويلا مع الفتاة، فأنا كلمتها مدة ثلاثة أشهر، وصار بيننا من المودة والمحبة ما يصعب نسيانه وتركه، وتكلمنا في أدق التفاصيل، وخططنا موعد الزواج وكل شيء. والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: ولا تزر وازرة وزر أخرى. فما ذنبي أنا والفتاة بما يحصل بين أعمامنا؟ أو بِالإفْك الذي ارتكبته بنت خالة والدة الفتاة؟ علما أنني أسكن في الغرب، وبعد زواجي سآخذ الفتاة من بلدنا، ونسكن بعيدا عن أعمامنا في الغرب. ووالله يا شيخ حاولت أن أسمع كلام أبي، وحاولت نسيان الفتاة، فلم أكلمها مدة شهرين. وتبت إلى الله من خطئي بكلامي لها، وهي ليست زوجتي بعد. لكن الأمر لم يتغير، بل ازداد شوقي لها وحزني، وتغيرت حالتي نفسيا، فقد لازمني الحزن، والأذى منذ انقطعت عنها. وحاولت أن أقنع أبي بالحسنى، لكنه مصر على موقفه. والسبب كما قلت، العداء مع أعمامها، والفاحشة التي فعلتها ابنة خالة أم الفتاة. فيا شيخ: هل يجوز لي أن أتزوج الفتاة خلافا لأمر أبي؟ وهل يعد ذلك عقوقا؟ أشر علي يا شيخ فوالله لقد ضاقت علي الدنيا بما رحبت، واستحكمت حلقاتها عليَّ؛ فَخَنَقَتني.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد سبقت لنا فتاوى عديدة، بينا فيها أن طاعة الوالدين مقدمة على الزواج من فتاة معينة، إلا أن يخشى مفسدة إن ترك الزواج منها، فيجوز له الزواج منها ولو لم يرتض الوالدان ذلك، فراجع على سبيل المثال الفتوى رقم: 93194.

 وأنت أدرى بحالك، وبأي الحكمين حالك أليق وألصق، نعني: المنع، أو الجواز. وإن أمكنك ترك الزواج منها سدا لباب المشاكل، وبرا بوالدك، فتؤجر على ذلك بإذن الله، وعسى الله أن يبدلك الله خيرا من هذه الفتاة.

وإن لم يقدَّر لك الزواج منها، فاقطع كل علاقة لك بها، فلا يجوز للمسلم أن يكون على علاقة بامرأة أجنبية عنه، فإن هذا باب من أبواب الفساد، وراجع الفتويين: 30003، 4220.

والعشق قد بين أهل العلم كيفية علاجه، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 9360 وننبه إلى الحذر من اتهام الناس في أعراضهم، ولا سيما الفاحشة، إلا أن تكون هنالك بينة، فإن هذا قد يترتب عليه القذف، وهو ذنب عظيم، كما هو مبين في الفتوى رقم: 93577.

والله أعلم.